مظاهرة في برلين ضد ترحيل اللاجئين (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

اعتبرت صحيفة دير تاغسشبيغيل الألمانية رفض المحكمة الإدارية بمدينة شتوتغارت إعادة ترحيل لاجئ سوري من أصل فلسطيني إلى إيطاليا -التي جاء منها لألمانيا- لخوفها على حياته هناك، يعكس واقع تردي الأوضاع المعيشية والإنسانية للمهاجرين والباحثين عن لجوء في إيطاليا.

وقالت الصحيفة إن الأوضاع المعيشية للمتقدمين بطلبات الحصول على حق اللجوء والأجانب الذين تم الاعتراف بهم كلاجئين في إيطاليا هي دون المستوى الإنساني بشكل يصعب وصفه، وقد تدهورت أكثر بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بإيطاليا.
 
وأوضحت أن المدن الإيطالية تشهد طوابير طويلة ممتدة يلزم اللاجئين والمهاجرين الاصطفاف فيها لساعات طويلة من أجل الحصول على ما يسد رمقهم من المواد الغذائية.

أسرّتهم قطع الكرتون
وأشارت إلى أن الكثيرين من هؤلاء المهاجرين "يقيمون في العراء ويتخذون من قطع الكرتون أسرّة، وخزاناتهم حقائب بلاستيك يحملونها في كل مكان يحلون فيه، مسكونين بالخوف من السرقة أو الاغتصاب".

وذكرت دير تاغسشبيغيل أن إيطاليا التي ظلت حتى السبعينيات بلدا طاردا لمواطنيها ومحطة مرور للأجانب العابرين أراضيها إلى دول الشمال الأوروبي الغنية، لم تجهز نفسها للوضع الحالي الذي تستقبل فيه آلاف المهاجرين والباحثين عن اللجوء والحماية.

ولفتت إلى أن أعداد الباحثين عن لجوء في إيطاليا ارتفعت من سبعمائة شخص عام 1992 إلى 2600 عام 1997 الذي شهد توقيع الدول الأوروبية على اتفاقية دبلن المنظمة لقواعد اللجوء وتوزيع اللاجئين في الاتحاد الأوروبي.

لاجئو القوارب لدى وصولهم إيطاليا قادمين من شمال أفريقيا (الفرنسية-أرشيف)
طوفان وانتقادات
وأشارت الصحيفة الألمانية إلى أن توقيع إيطاليا على اتفاقية دبلن أعقبه تزايد أعداد اللاجئين والمهاجرين القادمين إليها بمعدل عشرة أضعاف، ووصولهم إلى 15 ألف سنويا.

وقالت إن أعداد المهاجرين إلى إيطاليا حققت طفرة قياسية بوصولها إلى ثلاثين ألف لاجئ عام 2008 وتسجيلها رقم قياسيا بلغ 62 ألفا بالقوارب إلى السواحل الإيطالية عام 2011 ضمن تداعيات الثورات العربية بشمال أفريقيا.

وذكرت دير تاغسشبيغيل أن إيطاليا التي تحولت عبر شواطئها الممتدة على 7000 كيلومتر إلى أهم محطة استقبال في أوروبا للاجئين، عبّرت عن رفضها لهذا الوضع الجديد الذي لم ترغب به أو تستعد له، واحتجت على تخلي دول أوروبا غير المتوسطية عنها بمواجهة طوفان الهجرة القادم من آسيا وأفريقيا.

وذكرت الصحيفة الألمانية أن تحوّل شواطئ إيطاليا واليونان وإسبانيا إلى هدف لقوارب المهاجرين دفع روما مدعومة من أثينا ومدريد بتكرار طلبها بتوزيع عادل للاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، وتعديل اتفاقية دبلن التي تلزم أول دولة يصلها اللاجئون بتحمل مسؤوليتهم.

ونوهت الصحيفة بأن تحقيقات ميدانية أجرتها منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش والجمعية السويسرية لمساعدة اللاجئين، خلصت إلى انتقاد النقص الحاد في أماكن إيواء اللاجئين بإيطاليا وتراجع الأوضاع المعيشية والصحية لهؤلاء المهاجرين، وعدم حصولهم على دعم حكومي أو مساعدة للاندماج.

ولفتت الصحيفة إلى أن عدم توفر أماكن لهؤلاء اللاجئين يأوون إليها وتعرضهم للجوع والمرض والتشرد بالشوارع الإيطالية، يقابله عدم حصول المهاجرين المعترف بهم كلاجئين إلا على بطاقة للعلاج المجاني بالمستشفيات العامة وانسداد أبواب العمل أمامهم.

استعباد عصري
وقالت دير تاغسشبيغيل إن فرص العمل تضاءلت أمام الإيطاليين أنفسهم بتأثير الأزمة الاقتصادية التي حولت المزارع في جنوب إيطاليا إلى صور عصرية للاستعباد، حيث يعمل المهاجرون بلا عقود ولا يتقاضون سوى أجور تسد رمقهم من الجوع.

ورأت الصحيفة أن منح إيطاليا وضع اللجوء سنويا لـ40% من المهاجرين القادمين إليها، يجعلها في صدارة الدول الأوروبية المانحة للجوء وينفي عن مواطنيها تهمة معاداة الأجانب، وخلصت إلى أن عدم حصول اللاجئين والمهاجرين بإيطاليا على مساعدات أو فرص عمل حاليا يمثل مشكلة مماثلة لكثير من الإيطاليين الذين أصبحوا بفعل الأزمة بحاجة للمساعدة أنفسهم.

المصدر : الجزيرة