السوق في البلدة القديمة من الخليل تعيش كسادا بسبب انعدام السيولة لدى الموظفين (الجزيرة)
 
عوض الرجوب-الخليل

يعمل المواطن الفلسطيني محمد حرب (37عاما) مدرسا بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية منذ 15 عاما، ويعيل حاليا أسرة مكونة من سبعة أفراد، وبالكاد يغطي مرتبه احتياجات أسرته، لكنه فوجئ الخميس الماضي بصرف مبلغ 1900 شيكل (الدولار يعادل 3.95 شيكلات) من راتبه البالغ 2800 شيكل، فاقتطع البنك منها 1750 شيكلا، ولم يتبق له على أبواب رمضان سوى 150 شيكلا (نحو 38 دولارا).

وتمثل حالة حرب، وهو من منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، تجسيدا لمعاناة أعداد كبيرة من الموظفين الفلسطينيين في ظل الضائقة المالية والاقتصادية التي تعيشها السلطة الوطنية الفلسطينية في الآونة الأخيرة.

ويقول حرب إن ما تبقى له من مرتبه لا يكفي لشراء كيس واحد من الطحين، وإنه لم يتمكن من سداد ديونه للبقالة التي يشتري منها احتياجاته الشهرية، وهكذا سيستقبل شهر رمضان الفضيل بجيب فارغ.

التاجر علي أبو مدين يبرز شيكات لم تصرف لعدم توفر الرصيد (الجزيرة)

ديون وكساد
وتشبه حالته حالة الموظف عدنان خالد من منطقة نابلس، الذي يعيل أسرة من أربعة أفراد، حيث يقول إنه يعيش وضعا سيئا بعد تلقيه جزءا بسيطا من راتبه، مضيفا أن البنك أخذ حصته من الراتب، ولم يتبق له ما يكفي لشراء احتياجات شهر رمضان.

وأشار خالد إلى أن الغلاء الفاحش فاقم معاناته ومعاناة الموظفين، موضحا أنه يضطر إلى الاستدانة طوال الشهر، محملا الحكومة الفلسطينية مسؤولية الأزمة المالية التي تعيشها السلطة والتقصير تجاه الموظفين.

بدوره يقول علي أبو مدين، صاحب متجر، إن توقف الرواتب أثر سلبا على مبيعاته، حيث لم يتمكن أغلب الموظفين من سداد سوى 30% من الديون المستحقة عليهم، مشيرا إلى كساد في السوق وارتفاع في الأسعار.

وتحدث عن إحجام عائلات كثيرة عن شراء احتياجات رمضان بسبب شعورها بالحرج نظرا للديون المتراكمة عليها، مؤكدا أن نسبة المرتجعات من شيكات الموظفين التي بحوزته تزيد على 70%.

وتزيد الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، من المعاناة والضائقة الاقتصادية التي يمر بها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، خاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.

ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من صرف رواتب موظفيها كاملة عن شهر يونيو/حزيران الماضي، مما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتوجه إلى السعودية حاملا معه ملف الأزمة المالية التي تعانيها السلطة، فيما يتوقع أن تجتمع لجنة المتابعة العربية في 22 يوليو/تموز الجاري لمناقشة هذه الأزمة.

ويقدر عدد موظفي السلطة الفلسطينية بنحو 165 ألف موظف، فيما تبلغ فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب الشهرية نحو 220 مليون دولار شهريا، تدفع من العائدات الضريبية المباشرة وغير المباشرة، إضافة للمنح المقدمة للسلطة الفلسطينية.

بسام زكارنة: الحكومة مسؤولة عن التأخير في صرف الرواتب، رغم أنها أعلنت سابقا عن انتهاء الأزمة المالية خلال شهر يونيو/حزيران أو يوليو/تموز

مسؤولية الحكومة
وذكر مسؤول فلسطيني فضل عدم الإشارة لاسمه أن أحد أسباب الأزمة الحالية "رغبة البعض في الضغط على وزير المالية الحالي نبيل قسيس وإعادة الوزارة ليد شخص آخر"، في إشارة إلى رئيس الوزراء سلام فياض.

من جهته يصف رئيس نقابة الموظفين العموميين بسام زكارنة، أوضاع الموظفين بأنها "صعبة للغاية"، مشيرا إلى أن الرواتب خلال الفترة السابقة تآكلت بنسبة 45%، فيما كُبّل الموظفون بالديون للمحال التجارية وسيارات الأجرة والبنوك وغيرها.

وحمّل زكارنة الحكومة مسؤولية التأخير في صرف الرواتب، رغم أنها أعلنت سابقا عن انتهاء الأزمة المالية خلال شهر يونيو/حزيران أو يوليو/تموز، موضحا أن وزير المالية أعلن صرف جزء من الرواتب دون التنسيق مع البنوك والجهات التي لها التزامات على الموظفين.

وذكر أن صرف 60% من رواتب الموظفين الذين تزيد نسبة المقترضين من البنوك بينهم على 75% يعني أن الموظفين لم يتقاضوا شيئا وأن الجزء الذي صرف هو للبنوك فقط، منتقدا "عدم وجود خطة لدى الحكومة للتعامل مع الأزمات المالية المتشابهة والمتكررة".

المصدر : الجزيرة