ستتجاوز نسبة من أعمارهم 60 عاما من المواطنين نحو 15% من عدد السكان بحلول عام 2030 (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

أفاد تقرير ماليزي صادر عن وزارة شؤون الأسرة وتنمية المجتمع بأن نسبة المسنين تتصاعد في البلاد لتبلغ نسبة من تتجاوز إعمارهم 60 عاما من المواطنين نحو 15% من عدد السكان بحلول عام 2030.

وأضاف التقرير -الذي جاء على هامش مؤتمر دولي عقد الخميس الماضي في كوالالمبور حول "الشيخوخة.. الواقع والتحديات"- أن ماليزيا تحتاج إلى 26 عاماً فقط لتصل إلى مثل هذا الوضع، بالمقارنة مع 100 عام تستغرقها الدول الأوروبية، وهو ما يعني وفقا للتقرير "أنها ستصل إلى هذه المرحلة قبل أن تصبح دولة متقدمة تماما".

وأشار إلى أن ارتفاع نسبة الشيخوخة في المجتمع الماليزي يشكل تحديا للحكومة على صعيد توفير سبل الرعاية لكبار السن، ورصد احتياجاتهم، وتمكينهم من أداء دورهم في بناء الدولة، من خلال إدخال تحسينات على الآليات المتبعة في تنمية رأس المال البشري.

ارتفاع نسبة الشيخوخة في المجتمع الماليزي يشكل تحديا للحكومة على صعيد توفير سبل الرعاية لكبار السن (الجزيرة نت)

تغيرات ديموغرافية
وعزت دراسة أعدها باحثون ماليزيون حول "الشيخوخة والحماية المجتمعية في ماليزيا" -حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- الزيادة في نسبة الشيخوخة إلى تغيرات ديموغرافية طرأت على المجتمع الماليزي، إضافة إلى التغيرات التي أصابت بنية الأسرة الماليزية.

كما أشارت الدراسة إلى انخفاض في معدلات الخصوبة ونسبة الوفيات، وهو ما ينسحب على المجتمعات الآسيوية بشكل عام وبنسب متفاوتة. وقالت إن التحول الديمغرافي في ماليزيا وغيرها من الدول الآسيوية يمر عبر مراحل أربع، بدأت بمرحلة ارتفاع في نسبة المواليد والوفيات على حد سواء، وهو ما تسبب في بطء وثبات في النمو السكاني، وفي المرحلتين الثانية والثالثة كان معدل الوفيات أقل من المواليد، مما أدى إلى نمو سكاني متسارع.

أما في المرحلة الأخيرة فإن نسبة المواليد والوفيات انخفضت، وهو ما أدى إلى ارتفاع في نسبة المعمرين وكبار السن، وهذا التحول يحدث بالتزامن مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد.

ووفق تقرير للأمم المتحدة، فإن نسبة المعمَّرين بلغت في دول جنوب شرق آسيا ومنها ماليزيا 7% من عدد السكان في عام 2002، وسترتفع إلى ما يزيد على 22% في عام 2050.

وأضاف أن عدد المسنين في دول منظمة الآسيان ارتفع بنسبة 250% منذ عام 1950، وسيواصل ارتفاعه ليبلغ 370% بحلول عام 2050.

سن التقاعد في المؤسسات الحكومية والخاصة بماليزيا بحاجة إلى إدخال تعديلات مدروسة (الجزيرة نت) 

تحديات
ورصدت الدراسة الماليزية رزمة من التحديات ستواجهها الحكومات الماليزية للتعامل مع الوضع القادم للتغيرات الديمغرافية في البلاد، ومنها عدم كفاية المنح والمعاشات التقاعدية، مما يتطلب إدخال تحسينات على سياسات التعامل مع المتقاعدين.

وقالت الدراسة إن سن التقاعد المحددة بـ(55 إلى 60 عاما) في المؤسسات الحكومية والخاصة بحاجة إلى إدخال تعديلات مدروسة تتناسب مع الوضع المستقبلي للسكان.

وحثت على وضع أطر واضحة لسياسة الحماية الاجتماعية على الأصعدة المتعلقة بتوفير الدعم المادي والمعنوي والصحي للمتقاعدين وكبار السن حتى تضمن لهم حياة كريمة.

وتناولت الدراسة تجارب عدد من المنظمات غير الحكومية وآليات عملها في تأهيل كبار السن، وتحديدهم كفئة مستهدفة لبرامجها التنموية والمساعدات الاجتماعية، وحفظ حقوقهم في توزيع عادل لصناديق الادخار، إضافة إلى بث الوعي بين السكان حول تاريخهم وإنجازاتهم ودورهم في بناء الدولة والقيمة الرمزية التي تمثلها هذه الفئة من المواطنين.

صناديق الادخار
وشدد الباحثون المشاركون في المؤتمر على أهمية بث الوعي الكافي بأهمية الادخار، ودعوا إلى إنشاء صناديق ادخار إلزامية، وإنشاء قاعدة بيانات واضحة للمستفيدين منها، ووضع سياسات شاملة للحماية الاجتماعية.

وقدمت نماذج لصناديق الادخار الإلزامية، ومنها ما يتبع للجيش والشرطة وحكومات الولايات وشركات القطاع العام والخاص، وكذلك ما يتبع للمنظمات غير الحكومية، وتسهم هذه الصناديق في امتلاك البيوت وتسوية القروض السكنية وأقساط التعليم ونفقات العلاج للمستحقين وعائلاتهم.

كما عرضت لدور بعض المنظمات غير الحكومية، التي قدمت نماذج للرعاية، منها توفير الخدمات والأنشطة للقاطنين في دور الرعاية، وتوفير مصادر لتمويل الرعاية الصحية، وتقديم المشورة لتنظيم مصادر تمويل بالنسبة لهم.

المصدر : الجزيرة