مدينة الناصرة.. ملتقى الشرق والغرب
آخر تحديث: 2012/7/14 الساعة 18:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/14 الساعة 18:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/25 هـ

مدينة الناصرة.. ملتقى الشرق والغرب

 
مدينة الناصرة، وتظهر كنيسة البشارة وهي المعلم الديني الحضاري الأبرز في المدينة (الجزيرة)

وديع عواودة-الناصرة

تعتبر مدينة الناصرة عاصمة فلسطينيي الداخل كونها المجمع السكاني الأكبر لهم, ومركز الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية.

وتمتاز الناصرة التي تعد 85 ألف نسمة، بكونها ملتقى الشرق والغرب منذ قرون بفضل موقعها وارتباطها بمعتقدات دينية مسيحية وإسلامية بالخصوص, وهو ما يؤكده عدة باحثين يشيرون إلى اهتمام المسيحيين والمسلمين في العالم بها كما يتجلى في عمارتها وتراثها وتاريخها.

ويوضح المؤرخ المختص بالتاريخ الفلسطيني محمود يزبك للجزيرة نت أن حاكم فلسطين في القرن الثامن عشر أسس مدينة الناصرة الحديثة كمدينة إسلامية، وما لبث أن دعا مسيحيين عربا للسكن فيها وبناء كنائسهم ومؤسساتهم.

ويؤكد يزبك، المحاضر في جامعة حيفا، أنه لا يمكن حشر الناصرة في المربع المسيحي من الناحية الدينية، لافتا لصلتها بالموروث الديني والحضاري الإسلامي.

الإسلام والمسيحية
ويشير لما جاء في القرآن الكريم من آيات حول تبشير السيدة مريم العذراء بأنها ستلد, ولبناء كنيسة البشارة في الموقع الذي بشرت به داخل المدينة, ويضيف: "لذا فإن موقع البشارة يتسم بالقدسية إسلاميا أيضا لارتباطه بالرواية القرآنية حول مريم العذراء". 

ويستعرض يزبك سلسلة مواقع دينية وتراثية إسلامية في المدينة, على غرار مقام " النبي سعين"  ومقام شهاب الدين اللذين وردت شروحات عنهما في كتب الرحالة  المسلمين والأجانب بدءا من الحقبة الأيوبية.

عراف: الأديرة تملك اليوم ثلث أراضي الناصرة (الجزيرة)

ويذكر مقام الشيخ عامر المجاور لدير راهبات مار يوسف، والجامع الأبيض وخان الباشا التاريخيين, مضيفا أنه بعد منتصف القرن التاسع عشر بدأت الحركة التبشيرية الأوروبية ببناء مؤسسات كنسية في الناصرة حتى صارت تميل للطابع المسيحي.

ويشدد على أن مدينة الناصرة اليوم مدينة إسلامية مسيحية, تحمل موروثا حضاريا إنسانيا جامعا, منوها بأنها ملتقى للأديان والحضارات.

من جانبه يرى محاضر التاريخ بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عدنان ملحم أن الناصرة تعد من المدن الفلسطينية المقدسة في الديانة المسيحية, وترتبط ارتباطاً وثيقاً مع الرمزين الجليلين: مريم بنت عمران وولدها عيسى عليه السلام باعتبار احتضان المدينة لمراحل البشارة والطفولة والدعوة, واعتبارها منبع الديانة المسيحية وأساسها.

دراسة
ويقول ملحم للجزيرة نت إنه أعد دراسة جديدة تتناول اهتمام الجغرافيين العرب والمسلمين بشكل كبير بمدينة الناصرة وموقعها ومكانتها في الفكر الديني المسيحي, وبارتباطها بالبشارة التي وردت في القرآن الكريم أيضا.

وتعنى الدراسة بعرض ما كتبه 16 جغرافياً عربياً في مصنفاتهم عن المدينة خلال الفترة الممتدة ما بين 292 و1134 هجريا، الموافق لما بين سنتي 905 و1730 ميلاديا, ومن بين هؤلاء اليعقوبي والحموي والقلقشندي والهروي.

أما الجغرافي شكري عراف فيؤكد أن مدينة الناصرة شكلت ملتقى الشرق والغرب منذ نشأتها، مضيفا أن حاكم فلسطين ظاهر العمر الزيداني هو الذي طور المدينة وكفل حقوق السكان المسيحيين العرب فيها.

ويقول إن الكنائس والأديرة تملك اليوم ثلث أراضي الناصرة بفضل سياسة التسامح المنتهجة من قبل ظاهر العمر وورثته, داعيا الجهات المعنية لإبراز التراث الإنساني للمدينة التي تجمع الشرق بالغرب، وإطلاع سكانها وملايين السائحين على حقيقة تاريخها وتراثها.

من جانبه يؤكد رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي أهمية عقد مؤتمرات دولية حول المدينة في التاريخ والتراث الإنساني, وأهمية الترويج لمدينة الناصرة في العالم خاصة وأن السلطات الإسرائيلية تواصل محاولاتها المنهجية لتهميش مكانتها لصالح مواقع أخرى لدوافع سياسية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات