صورة (يمين) تظهر جثث إندونيسيين في خندق والثانية لثلاثة إندونيسيين يجري إعدامهم

نصر الدين الدجبي-أمستردام

نشرت صحف هولندية صورا جديدة تظهر إعدامات تعرض لها جنود إندونيسيون على يد نظرائهم الهولنديين أثناء الاستعمار، مما أعاد الجدل بين المؤرخين إزاء ضرورة إعادة التحقيق في الحقبة الاستعمارية لهولندا في إندونيسيا.

وأظهرت إحدى الصور التي بدأت بنشرها صحيفة فولكس كرانت الهولندية الثلاثاء الماضي وتداولتها تباعا صحف أخرى إعدام ثلاثة إندونيسيين، واحتوت صورة أخرى على جثث الكثير من الرجال في خندق يقف على حافته جنديان هولنديان.

وعلقت الصحيفة على الصور بأنها تظهر إعدامات قام بها الجنود الهولنديون في إندونيسيا التي كانت مستعمرة هولندية حتى عام 1950، وكان يطلق عليها في ذلك الوقت اسم جزر الهند الشرقية.

وأوضحت أن هذه الصور وجدت في الألبوم الخاص لهولندي عمل مجندا في جزر الهند الشرقية.

وأشار تحقيق مبدئي إلى أن المجند الهولندي الذي قام بالتصوير ترجع أصوله إلى مدينة إنسخيديه الهولندية، وشارك في العمليات العسكرية بين 1947 و1950. وتوفي دون أن يكون له ورثة، ولم يشر إلى وجود هذه الصور بحوزته، وتم اكتشافها بالصدفة عندما كان أحد موظفي الأرشيف في بلدية إنسخيديه يتصفح ألبومات صور قديمة مرمية في النفايات.

الصور وجدت في النفايات وترجع لألبوم خاص بهولندي عمل مجندا بإندونيسيا
صدمة
وفي تصريح لصحيفة إن آر سي الهولندية قال أخصائي الصور بمعهد الدراسات الحربية "نيوه" في هولندا ريني كوك إنه "صدم صدمة بالغة" عند رؤيته الصور. وتابع الأخصائي الذي ألف قبل سنتين كتابا مصورا عن الحرب الاستعمارية في إندونيسيا أنه لم يشاهد من قبل صورا بمثل هذا "العيار الثقيل".

وأوضح كوك "كنا نعرف أن مثل هذه الصور يمكن أن تكون موجودة لأن هناك من الجنود من كانوا يحملون معهم آلات تصوير".

وعن علاقة الصور بأخرى سابقة قال محرر صحيفة إن آر سي أيمل فان أوترن في تقرير نشر الخميس، إن الصور المنشورة تتسق مع أخرى سبقتها. ولكن قطاعات في الجيش الهولندي نفت باستمرار علاقتها بها، وأكدت أنها تعود إلى صراعات بين مجموعات إندونيسية.

إلا أن أوترن أوضح أن "الصورة الأخيرة تعزز سابقتها حيث إن الأحداث وقعت في نفس الخندق بوجود أشخاص يلبسون نفس الزي الهولندي".

أطفال المدارس في هولندا يدرسون الحقبة ما بين 1947 و1949 على أنها حركة أعمال أمنية عادية وقعت في إندونيسيا، وقليلا ما تذكر كلمة حرب ولا يشار إلى إبادات أو إعدامات

بحث
وفي ذات الإطار جددت الصور دعوات للتحقيق سبق أن طالب بها ثلاثة مديري معاهد بحثية متخصصة بغية إظهار طبيعة الأعمال العسكرية لهولندا بإندونيسيا في السنوات التي يدور حولها الكثير من الجدل.

ورغم عدم وجود إحصائيات وتفاصيل دقيقة عن الأحداث التي شهدتها أواخر الحقبة الاستعمارية، فإن معاهد بحثية ذكرت أن الجنود الهولنديين والإندونيسيين استخدموا وسائل عنف مفرطة، مما دعا الأخصائيين للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل.

ويدرس أطفال المدارس في هولندا الحقبة الزمية ما بين 1947 و1949 على أنها حركة أعمال أمنية عادية وقعت في إندونيسيا، وقليلا ما تذكر كلمة حرب ولا يشار إلى إبادات أو إعدامات، في حين يعتبر الإندونيسيون الهولنديين مستعمرين أحدثوا مجازر بحق المدنيين أدت إلى قتل الآلاف.

تجاهل
من جهته أفاد الصحفي الهولندي المقيم في جاكرتا ميتشال ماس بأن الحكومة الإندونيسية لم تصدر أي موقف رسمي مؤكدا انشغالها بانتخاباتها المحلية. وأوضح أن الصورة تداولتها وسائل إعلام محلية مؤكدة أنها تؤيد اتهامات سابقة لهولندا بارتكاب مجازر بحق الأبرياء.

ويوجد تقريبا بكل متحف إندونيسي تماثيل لضحايا قتلوا أو شنقوا من قبل جنود هولنديين.

جدير بالذكر أن هولندا اعتذرت رسميا لإندونيسيا عن عدوانها العسكري على قرى كامونغ وبيكاسي بمقاطعة فالكريك في جاوا الغربية سنة 1947، مما أسفر عن وقوع مذابح وسقوط ضحايا من المدنيين وصل عددهم لأكثر من 431.

المصدر : الجزيرة