مجموعة من عناصر الجيش السوري تعلن انشقاقها وانضمامها للجيش الحر (الفرنسية-أرشيف)

كواحد من الجنود الذين انشقوا عن الجيش السوري، كان الملازم عدنان صليبي يُدفع إلى الصفوف الأمامية لوحدات تقاتل مدينة حمص التي انتفضت ضد الرئيس السوري بشار الأسد منذ الشهور الأولى للثورة التي مضى عليها نحو 17 شهرا.

ونقلت وكالة رويترز عن صليبي قوله إنه ورفاقه (من الطائفة السنية) كان يزج بهم في الصفوف الأمامية لمواجهة الاحتجاجات التي تقع غالبا في مناطق (سنية)، في حين يبقى الجنود من (الطائفة العلوية) التي ينتمي إليها الأسد في المؤخرة، الأمر الذي أثر سلبا في معنويات معظم الجنود السنة، على حد قوله.

وأضاف أن العلويين يسيطرون على الجيش السوري من خلال هيمنتهم على قيادات الضباط والأخطر على جهازيْ المخابرات والشرطة السرية، وهما مكلفان بمنع حدوث أي معارضة أو انشقاق.

ويؤكد صليبي أنه فور أن سنحت له الفرصة للهرب استغلها فوصل مع رفيق له سالمين إلى تركيا، وكانا من بين موجة جديدة من المنشقين السنة الذين تركوا في الأسابيع القليلة الماضية الجيش السوري الذي يعاني من نقص في قوات المشاة، ويعتمد أكثر على المدفعية الثقيلة لقصف البلدات المحتجة.

وتقول المعارضة السورية إن أكثر من 17 ألف شخص قتلوا في الثورة الشعبية ضد نظام الأسد، بينما يقول الرئيس السوري إنه يدافع عن بلاده في مواجهة "إرهابيين" مدعومين من الخارج.

الجيش السوري اقتحم البلدات الثائرة بالدبابات وقصفها بالمدافع والهاونات (الفرنسية-أرشيف)

تكتيك لمنع الانشقاق
ويلجأ الأفراد الموالون للأسد في الجيش السوري إلى تكتيكات سوفياتية قديمة لمنع الجنود من الفرار من الجبهة بما في ذلك التهديد بالقتل.

وقال صليبي "عندما كنت أخدم في حمص كنت أخشى من المخابرات العسكرية خلفي أكثر من خشيتي من المتمردين أمامي"، مضيفا أن الجيش أصبح آلة قتل ونهب، وأن أولوية الضباط أن يؤتى لهم بتلفزيونات ذات شاشات عريضة من المنازل التي ندخلها أو مقتنيات أخرى ثمينة.

وخدم صليبي -وهو من محافظة اللاذقية الساحلية- في مدينة حمص بالداخل في إطار سياسة قديمة للجيش السوري بعدم السماح للجنود بالخدمة في بلداتهم الأصلية.

وفي محاولة من الجيش السوري لثني المنشقين، يقوم بإسقاط منشورات قرب الحدود، في تحذير ضمني للمنشقين في المرحلة الأخيرة من رحلة الهرب بأن ذويهم الذين تركوهم خلفهم سيعانون.

وتقول واحدة من تلك المنشورات "هذه فرصتك الأخيرة لتنقذ نفسك" وأنت بلا حول ولا قوة أمام الجيش السوري العربي، وتنصح الجنود بالعودة إلى ذويهم وإلى من يحبون حتى لا يصبحوا وقودا لكراهية الآخرين، وقتل آلاف الجنود أو سجنوا لمحاولتهم الهرب أو الاشتباه في أنهم يسعون إلى ذلك.

وتقول مصادر المعارضة أن نحو 2500 ضابط وفرد من رتب أدنى هم سجناء في سجن صيدنايا السيئ السمعة إلى الشمال من العاصمة السورية دمشق، وإن السلطات أخلته من السجناء السياسيين لإفساح المكان أمام السجناء العسكريين.

ويعبر مئات اللاجئين السوريين إلى تركيا يوميا لينضموا إلى أكثر من 30 ألفا في الأراضي التركية بالفعل، ومن بينهم أفراد عسكريون سلموا أنفسهم للسلطات التركية التي ترسلهم بعد ذلك إلى معسكرات خاصة، وهناك آخرون ينضمون مباشرة إلى مقاتلي المعارضة أو إلى ذويهم.

ولا يعرف عدد الجنود المنشقين من الجيش السوري إلا أن المعارضة تقدرهم بعشرات الآلاف، انشقوا على الجيش الذي يبلغ قوامه 300 ألف فرد.

وتقول مصادر في الجيش السوري الحر المعارض أنه مع سيطرة العلويين على معظم قيادات الجيش كان أغلب المنشقين من السنة وذوي رتب أدنى، وإن شهدت الآونة الأخيرة فرار جنود من الأقليات الدينية خاصة الدروز.

المصدر : رويترز