الخبراء: أكوام القمامة يمكن أن تدر عائدا اقتصاديا إذا أحسنت الحكومات إعادة تدويرها (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

ما زالت قضية القمامة في مصر مطروحة بقوة بعد ثورة 25 يناير, حيث تراخت أجهزة الإدارة المحلية في التعامل مع المشكلة في ظل تعاقب عدة حكومات, وغياب مبدأ الثواب والعقاب، وانشغال الشارع المصري بقضاياه السياسية.

ويذهب خبراء إلى أن مشكلة القمامة يمكن التعامل معها بشكل يحولها إلى نعمة، وذلك عبر عمليات إعادة التدوير التي تعد نشاطا اقتصاديا في العديد من الدول، مثل الصين التي حرصت على استيراد المخلفات الصلبة مثل البلاستيك من مصر، الأمر الذي دفع إلى الدعوة للتنبه إلى هذه الموارد المهدرة.

وبرأي الخبراء, فإنه لكي تستفيد مصر من القمامة وتتحول إلى نعمة، "علينا اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك، وأهمها وجود استثمارات من خلال القطاع الخاص للاستثمار في هذا النشاط".

وفي هذا الصدد يقول خالد العشري -وهو كميائي- للجزيرة نت، إن الأمر يتطلب جانبا توعويا للمواطنين لكي تتم تعبئة القمامة بشكل صحيح، حتى يعاد تدويرها بشكل اقتصادي أفضل, من خلال توزيع أكياس مختلفة الألوان للقمامة على المنازل لتصنيف المواد العضوية والصلبة.

الوضع الحالي لأسعار المخلفات هو سبعة آلاف جنيه لطن علب المشروبات الغازية وألفا جنيه لطن الكارتون, حيث يتم تجميع هذه الملفات لتصديرها إلى الصين لإعادة تدويرها هناك

ويشير العشري إلى الحجم الاقتصادي الممكن استفادته من القمامة في مصر عبر تقرير وزارة البيئة المصرية الصادر عام 2011، والذي بيّن أن حجم المخلفات الصلبة الناتجة عن استخدامات المنازل فقط تبلغ سنويًا 21 مليون طن، أي أن المعدل اليومي لإنتاج المخلفات الصلبة يبلغ 58 ألف طن، في حين أن ما يعاد تدويره من هذه المخلفات لا يتعدى 20% منها. ويؤكد التقرير أن عمليات التدوير لا تتم وفق الشروط البيئية الصحية.

أما عن المخلفات الزراعية فيشير التقرير إلى أنها تبلغ نحو 52 مليون طن في العام، وأن ما يعاد تدويره منها أقل من 15%.

ويذكر التقرير أنه في حال إعادة تدوير 50% من المخلفات الزراعية، ستحصل مصر على مجموعة من العوائد الاقتصادية السنوية، منها الحصول على طاقة "البيوغاز" بما يعادل 2.6 مليون طن بترول، ونحو 19.8 مليون طن من السماد العضوي، ومليون طن سماد سوبر فوسفات، ونحو 541 ألف طن من سماد نترات الأمنيوم.

الناتج القومي
كما يرى الخبير بالمركز القومي للبحوث أحمد عيسى أن عمليات إعادة تدوير القمامة إذا تمت بشكل صحيح فستوفر نحو 180 مليار جنيه مصري سنويًا، وذلك حسب الدراسات المعدة في هذا الأمر.

ويلفت عيسى إلى الوضع الحالي للأسعار التي يتعامل بها التجار مع المخلفات, ويتحدث عن سبعة آلاف جنيه لطن علب المشروبات الغازية المصنوعة من الصفيح، وألفي جنيه لطن الكارتون, حيث يتم تجميع هذه الملفات لتصديرها إلى الصين لإعادة تدويرها هناك، ثم يجري استيرادها بمبالغ طائلة مرة أخرى.

ويطالب بمنظومة متكاملة لعملية التصرف في القمامة، بحيث تكون عملية إعادة التدوير متممة لعملية التجميع، وتقوم بها شركة واحدة حتى يمكنها تعظيم الاستفادة منها, سواء في إنتاج الطاقة أو منتجات أخرى.

ويتوقع عيسى أن تستغني مصر عن وارداتها من البترول في حال التعامل مع المخلفات العضوية بشكل صحيح.

المصدر : الجزيرة