ندوة سابقة للجبهة الشعبية أكبر قوى اليسار الفلسطيني (الجزيرة نت-أرشيف)
 
ضياء الكحلوت-غزة

يغيب تأثير اليسار الفلسطيني في القضايا الداخلية بشكل لافت، مما يطرح السؤال التالي بقوة: هل اليسار غائب أم مغيب؟ في ظل انخراط بعض قواه مع أو ضد تيار معين تبعا لما يقدم لها من مال، وفق منتقديه.

وبينما يقر اليسار الفلسطيني بتقصيره في استمالة المواطنين إلى خياراته ونهجه، يرى محللون أن عوامل داخلية وخارجية سابقة وحالية هي التي تعيق تقدمه وتحصر تأثيره بالساحة الفلسطينية في إصدار البيانات والشجب والاستنكار.

وأقر القيادي اليساري البارز وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا بوجود تقصير شديد وبالذات في جبهته التي تمتلك تاريخاً وحاضراً، لكنه لم يغفل دور القوتين الرئيسيتين في الساحة الفلسطينية اللتين تعملان على تغييب الآخرين، على حد تعبيره.

ولكن مهنا المعروف بانتقاداته اللاذعة لحركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، لا يرى في محاولات الحركتين مبرراً لغياب دور اليسار والقوى اليسارية في المشهد الفلسطيني.

رباح مهنا اليسار مقصر بشدة (الجزيرة نت)

أسباب الغياب
وبيّن مهنا في حديث للجزيرة نت أن هناك أسباباً موضوعية وذاتية لهذا الغياب، منها التراجع الجماهيري لليسار ونقص التمويل، فالجماهير كما يقول منهكة ومهمومة بشؤونها الخاصة.

وأضاف أن اليسار عموما والجبهة الشعبية -أكبر قوى اليسار- لم تبتدع حتى الآن أساليب جديدة للتغلب على الظروف التي تحول دون الوصول إلى الجماهير بطريقة صحيحة، متحدثاً عن مناقشات داخلية لجلب الجماهير إلى برنامج الجبهة.

واعتبر أن فشل اليسار في تجميع قواه يعود إلى تغليب بعض قياداته المصالح الشخصية على مصلحة اليسار والقضية الفلسطينية بشكل عام، وكذلك إلى خلافات سياسية بحكم قرب بعض اليسار إلى تيار فلسطيني ضد الآخر.

وذكر مهنا للجزيرة نت أن هناك مساعي حالية تجري لتشكيل تيار وطني ديمقراطي ثالث، لكسر احتكار قطبي الانقسام حماس وفتح للمشهد الفلسطيني، مشيراً إلى أن ملامحه ستظهر قريباً.

أسباب خارجية
من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة أن ضعف اليسار بصفة عامة في الوطن العربي وفلسطين، يعود إلى أسباب خارجية بدءاً من انهيار الاتحاد السوفياتي الداعم لها.

وأضاف أبو سعدة في حديث للجزيرة نت أن اليسار الذي يتبنى الماركسية اللينينية في مجتمع محافظ كالمجتمع الفلسطيني يواجه إشكالية قبول أفكاره، مشيراً إلى أن قوى اليسار لم تقدم نموذجا ديمقراطياً منذ انطلاق عملها منتصف ستينيات القرن الماضي.

مخيمر أبو سعدة: اليسار لم تقم له قائمة
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي (الجزيرة نت)

وأوضح أن الممارسة اليومية للتنظيمات اليسارية لم تعكس الديمقراطية التي تتغنى بها، مؤكداً أن الجماهير دائما متقدمة على هذه القوى التي تكتفي بالتنديد والاستنكار وإصدار البيانات.

ونبه أبو سعدة إلى وجود محاولات لإضعاف اليسار، "ففي الضفة تبتز حركة فتح قوى اليسار التي تأخذ ميزانياتها من منظمة التحرير، وفي غزة استخدمت حماس معها أسلوب القمع وتكميم الأفواه".

قصور ذاتي
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور أن هناك قصوراً ذاتياً لدى اليسار، فأيدولوجية هذا التيار تقتضي النزول إلى الشارع وملامسة هموم الناس وحاجياتهم، لكن هذا الدور لم يكن محورياً لليسار في فلسطين.

وأضاف العمور للجزيرة نت أن تراجع اليسار لا يرجع إلى أن هناك طرفا يريد ذلك، ولكن لأن الظروف الدولية والإقليمية تغيرت وتبدلت، وبالتالي تراجعت القوى الداعمة لليسار عموما وليس اليسار الفلسطيني فقط.

ورأى أن ما يحدث في فلسطين -من انقسام وتجاذب داخلي- فرصة لم يوظفها اليسار بالشكل المطلوب، و"قبل بالانكفاء وتسجيل المواقف فقط، وهذا ما أثر على وجوده وفاعليته"، مشيراً إلى أن الناس بحاجة إلى طرف ثالث، ومعربا عن اعتقاده بأن هذا الدور للمستقلين وليس لليسار.

المصدر : الجزيرة