المحكمة الدستورية العليا باتت في صلب جدل سياسي وقانوني واسع بمصر (الجزيرة)

 



 

 

 

أنس زكي-القاهرة

انتقدت قوى سياسية وخبراء قانون الحكم الذي صدر الثلاثاء عن المحكمة الدستورية العليا في مصر ونص على وقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب، واعتبر بعضهم أن الحكم جاء مسيسا وأنه يمثل وجها قانونيا لصراع سياسي.

واعتبر محمد فؤاد جاد الله المستشار القانوني لرئيس الجمهورية أن المحكمة لم يكن من اختصاصها النظر في الأمر بعدما انعقد مجلس الشعب في وقت سابق من يوم الثلاثاء وقرر إحالة الأمر إلى محكمة النقض المنوط بها الفصل في صحة عضوية نواب البرلمان.

أما الفقيه الدستوري ثروت بدوي فحمل على الحكم بشدة، وقال للجزيرة نت إنه مشوب بالعوار، لأن قرارات رئيس الجمهورية ومن بينها دعوة البرلمان للانعقاد هي من القرارات السيادية التي لا يحق لأي محكمة النظر فيها.

واستغرب بدوي ما صدر من المحكمة سواء من حيث سرعة الفصل في الدعوى أو من حيث تجاهلها للكثير من الدفوع التي قدمت، فضلا عن تجاهلها طلبات المحامين برد المحكمة واتهامها بالتورط في التزوير.

إبراهيم: لم يكن من الواجب على المحكمة أن تتصدى للحكم مع وجود الخصومة (الجزيرة)

طعن بالتزوير
وكان المحامي ناصر الحافي فجر مفاجأة أمام المحكمة بعدما طعن بالتزوير على حكمها الصادر في 14 يونيو/حزيران الماضي بعدم دستورية فقرات من القانون الذي أجريت بمقتضاه انتخابات مجلس الشعب.

وقال إن الحكم صدر في الثالثة عصرا، في حين أنه وصل قبل ذلك بساعات إلى المطابع الأميرية كي تتولى طبعه ونشره في الجريدة الرسمية.

واعتبر القيادي بحزب الحرية والعدالة حسين إبراهيم، وهو زعيم الأغلبية في مجلس الشعب، أن ما ذكره المحامي يعني خصومة مباشرة بين المحكمة الدستورية والبرلمان، وبالتالي فما كان من الواجب على المحكمة أن تتصدى للحكم مع وجود الخصومة.

من جانبه يؤكد الخبير القانوني المستشار زكريا عبد العزيز وهو رئيس سابق لنادي القضاة أنه لو ثبتت واقعة إرسال الحكم إلى المطابع الأميرية قبل ساعات من إصداره وبينما كانت المرافعات ما زالت تجري، فإنها هذه ستكون بمثابة "مصيبة المصائب".

وأضاف عبد العزيز للجزيرة نت أن المحكمة الدستورية أدخلت نفسها بهذا الحكم إلى ساحة الصراع السياسي وفتحت على نفسها أبواب الانتقاد، خاصة أن رئيسها السابق فاروق سلطان عيّن في ظروف مريبة، كما أن المستشارة تهاني الجبالي نائبة رئيس المحكمة كانت تعمل أصلا بالمحاماة وعينت في المحكمة بدعم من سوزان ثابت زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك.
 
من جهة أخرى، عبر المتحدث باسم حزب النور يسري حماد عن استغرابه لحكم المحكمة الدستورية، وقال إنه يعني أن المحكمة جعلت من نفسها وصيا على الحياة السياسية في مصر، خاصة أنها تدخلت في قرار سيادي صادر عن رئيس الجمهورية دون أن تكون مختصة بذلك. 

فرحات: الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية يعني انتصارا للقضاء (الجزيرة)

إشادة بالحكم
على الجانب الآخر، أشاد الفقيه الدستوري  محمد نور فرحات بالحكم الصادر عن المحكمة الدستورية وقال إنه يعني انتصارا للقضاء، وفي الوقت نفسه يؤكد أن الجلسة التي عقدها مجلس الشعب قبل ظهر الثلاثاء تمت بغير أساس قانوني.

كما رحب الناشط الحقوقي نجاد البرعي بالحكم واعتبر أنه يعني سقوط البرلمان، واعتبر المرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي أن الحكم حسم الأمر، وأكد ضرورة التزام الرئيس مرسي بأحكام القضاء وسيادة القانون.

أما أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة فقال للجزيرة نت إنه يعتقد أن الأمر في حقيقته صراع سياسي بين الرئيس محمد مرسي والمحكمة الدستورية وتتم إدارته بوسائل قانونية، معبرا عن مخاوفه من أن يدفع الشعب ثمن هذا الصراع الذي قد يستمر لفترة ليست بالقصيرة.

وعبر نافعة عن اعتقاده بأن المحكمة الدستورية ثبت أنها مسيسة منذ قررت أن تفصل في قضية بطلان قانون انتخابات مجلس الشعب في نفس اليوم الذي كانت تفصل فيه في القانون الذي يفرض عزلا سياسيا على بعض رموز النظام السابق، مشيرا إلى أنها حسمت بطلان قانون مجلس الشعب في أسابيع بينما استغرقت نفس المحكمة ثلاث سنوات كي تبطل قانونا مماثلا خلال عهد مبارك.

المصدر : الجزيرة