الليبيون ينتظرون الكثير بعد الانتخابات (الجزيرة)

أمين محمد-طرابلس

بدأت الأجواء الاحتفالية لعرس الانتخابات الليبية في التراجع وحان وقت "الأمل"، و"العمل" بحسب ما يقول كثيرون في ليبيا، فليس المهم بحسب المواطنين هو مجرد الانتخابات وإنما الأهم هو ما يترتب عليها من نتائج، وما يجب أن يتولد عنها من ثمار يقطفها الليبيون.

رمضان علي (40 عاما) أحد سكان طرابلس الذين يعانون من ويلات الفقر والضياع، رغم أنه موظف تابع للدولة منذ 28 عاما، ولكن أوضاعه تزداد سوءا عاما بعد عام بحسب ما يقول.

خيبة أمل
رمضان قال للجزيرة نت -في حديث معه بساحة الشهداء- إنه تفاءل بالثورة خيرا واستبشر بنجاحها ظنا منه أنها ستنقذه من وضعية البؤس والعوز التي يعيشها ولكنها خيبت أمله فلا زال يعيش كما هو موظفا في الهيئة العامة للأوقاف براتب زهيد.

ويشير إلى أن مما زاد البلاء عليه هو "القرض الحرام" الذي أخذه في عام 2009 ليتزوج به وإلى اليوم ما زال يعاني من تبعات تلك "السلفة الحرام" ويسدد دفعاتها من راتبه الزهيد. وعند سؤاله لماذا هي حرام قال "لأنها ربا صريح، وقد استفتيت أحد علماء البلد قبل أخذها، فنهاني وزجرني عن أخذها ولكن الله غالب فعندما اشتدت علي وطأة الحاجة قررت أخذها والتزوج بها".

ليبيا تنتخب بعد نصف قرن (تغطية خاصة)

يعلق رمضان علي آمالا عراضا على المؤتمر الوطني العام يريد منه إنصاف الفقراء وإشراكهم في ثروة ليبيا النفطية التي يدرك جيدا أنها كبيرة وضخمة، ولكنه لا يعلم أين تذهب ولا فيم تصرف؟

يريد رمضان تحسينا للظروف الصحية للناس، خصوصا أنه يعاني من رداءة وغلاء الخدمات الصحية حسب ما يقول، فابنه (علي) -الذي ولد في الأيام الأولى لتدخل الناتو في ليبيا- يعاني تشوها خلقيا ربما لأن صاروخ توماهوك سقط قبل نحو ساعة من ولادته وسبب ذعرا لأمه فولد الطفل مشوها خلقيا وهو الآن يصرف عليه شهريا نحو 800 دينار ليبي يدبرها غالبا عن طريق الأقارب والأصدقاء, حسب قوله.

السلاح
ورغم إلحاح تلك المطالب الاجتماعية والاقتصادية، فإن ما ينتظره الليبيون وبشكل أكثر إلحاحا من برلمانهم القادم يتعلق بالوضع الأمني "فلا حياة مستقرة، ولا اطمئنان نفسيا، ولا حرية ولا ديمقراطية دون استقرار أمني", كما يقول للجزيرة نت أحد المواطنين الليبيين.

 رمضان علي يعلق آمالا عريضة على نتائج الانتخابات (الجزيرة نت)

وتنسحب المطالب ذات الطبيعة الأمنية على موضوع السلاح المنتشر بشكل واسع في الشوارع وفي البيوت وفي المؤسسات وفي كل مكان من ليبيا، الأمر يتعلق بإقرار خطة لمعالجة موضوع السلاح تكون متأنية ومتدرجة.

ويقترح سائق أجرة أن تتم معالجة موضوع السلاح عبر خطة متدرجة تقضي بوضع حوافز مشجعة لمن يسلم سلاحه عبر فترة زمنية محددة تتقلص تلك الحوافز كلما تقدم الزمن حتى يسرع الناس لتسليم أسلحتهم في بداية الفترة لكي يتسلموا تعويضات أكثر إجزاء، على أن يعلن عن عقوبات متدرجة تبدأ هي الأخرى بالغرامات المالية التي تتصاعد تدريجيا كل ما طالت الفترة لكل من يتأخر عن تسليم سلاحه.

ويشير مواطن آخر هو فؤاد الأشقر إلى أنهم يتطلعون لقيام برلمانهم القادم بتوفير حياة كريمة لهم، وذكر بشكل خاص أنهم يريدون أن يكون لليبيا نظام واضح يضع حدا لحالة الالتباس وغياب النظام التي تعيشها ليبيا منذ عقود، مذكرا بأن ليبيا "عاشت عقودها النحسة مع القذافي دون نظام سياسي واضح، وحتى بعد رحيل القذافي ما زال النظام السياسي غير واضح البنية، مما يعني أن على البرلمان القادم أن يحدد شكل النظام في ليبيا وأن يبسط الحرية والديمقراطية التي حرمها الليبيون طويلا".

وتبقى الآمال كبيرة ومتنوعة تبدأ من القضايا الاجتماعية والمعيشية وتمر بالقضايا الأمنية، ولا تنتهي عند المشاكل السياسية، فليبيا خرجت لتوها من عقود من غياب الدولة، وهي اليوم تتهيأ لإعادة بناء وتأسيس الدولة من جديد.

المصدر : الجزيرة