منشورات تناهض الخدمة المدنية توزع على الشباب العرب من فلسطينيي 48 (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أجمعت الفعاليات السياسية والحزبية والشعبية بالداخل الفلسطيني على رفض توصيات لجنة إسرائيلية بفرض الخدمة المدنية على فلسطينيي 48 بموجب قانون سيقدم للكنيست الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة، وهددت ببدء عصيان مدني إذا أصرت إسرائيل على فرضها على الشباب العربي من فلسطينيي 48.

وكان حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية صادق على توصيات لجنة "بلاسنير" والقاضية بفرض الخدمة المدنية على فلسطينيي 48، وكذلك إلزام اليهود الحريديم بالخدمة العسكرية الإجبارية بالجيش، وذلك عقب ضغوط شعبية ومظاهرات رفعت شعار "تقاسم العبء" بين مواطني الدولة.

وسرعت هذه الضغوط على نتنياهو من قبوله لتوصيات اللجنة التي رفضها في البداية، خاصة بعد تهديد حزب كاديما بالانسحاب من الائتلاف الحكومي.

تشويه للهوية
وقال رئيس لجنة مناهضة الخدمة المدنية، أيمن عودة إن مشاريع التجنيد ومهما اختلفت التسميات فإنها لا تجلب المساواة ولا تؤدي إلى نيل المواطنين العرب لحقوقهم، واعتبر أن الترويج لمشروع قانون "الخدمة المدنية" ذريعة من قبل إسرائيل للإلقاء بمسؤولية العنصرية وحالة التمييز التي يعيشها عرب 48 عليهم للتهرب من سياسة التمييز الممنهج الذي مارسته مختلف الحكومات الإسرائيلية ضدهم.

زيدان: هناك مخطط إسرائيلي لتشويه هوية فلسطينيي 48 (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية جددت موقفها الرافض لكافة مقترحات التجنيد الإلزامي أو الطوعي لفلسطينيي 48، وأكدت على أهمية رص الصفوف ومواصلة النشاط الجماهيري والشعبي التعبوي للتصدي ومناهضة مختلف مشاريع المؤسسة الإسرائيلية الهادفة لتشويه الهوية الوطنية لفلسطينيي 48 وسلخهم عن شعبهم.

العصيان المدني
ومن جهته، هدد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد زيدان بالإعلان عن العصيان المدني بالداخل الفلسطيني إذا ما أصرت إسرائيل على فرض مشاريع الخدمة المدنية والتجنيد على فلسطينيي 48.

ورفض زيدان في حديثه للجزيرة نت ما تروجه وتبرره الحكومة الإسرائيلية بضرورة "التساوي بالعبء" مؤكدا أن الفلسطينيين بالداخل خارج سياق هذه المقولة ويرون بدولة إسرائيل عبئا عليهم منذ النكبة، وأشار إلى أن إسرائيل تنتهك حقوق الفلسطينيين وابتكرت مؤخرا رزمة من القوانين العنصرية لتضييق الحيز عليهم.

واعتبر زيدان أن مشروع الخدمة المدنية ومخططات التجنيد تأتي في إطار محاولة إسرائيلية لمصادرة الإرادة وتشويه الهوية الوطنية والقومية لفلسطينيي 48 لخلق جيل مشوه دون انتماء ومشاعر وطنية لشعبه وأمته العربية.

ابتزاز سياسي
بدورها استبعدت النائبة بالكنيست حنين زعبي إمكانية فرض مشاريع التجنيد والخدمة المدنية على فلسطينيي 48، كون اليمين التقليدي وعلى رأسهم نتنياهو غير مقتنعين بفرض الخدمة المدنية على الشباب العرب.

زعبي: اليمين الإسرائيلي لا يعترف بفلسطينيي 48 كأقلية ذات هوية (الجزيرة)

وأوضحت زعبي في تصريحات للجزيرة نت أن اليمين الإسرائيلي لا يعترف بفلسطينيي 48 كأقلية قومية ذات هوية خاصة، ويشدد على عنصر الهوية والقومية اليهودية، وبالتالي فإن طرح المشروع مجددا ينبع من خضوع نتنياهو لابتزاز سياسي، حيث يحاول عن طريق قانون "الخدمة المدنية" وتجنيد "الحريديم" الحفاظ على الائتلاف الحكومي.

وحذرت زعبي من أنه في حال فرض مثل هذه المشاريع ستندلع بالداخل الفلسطيني معركة شعبية وستفتح إسرائيل صراعا مع كل جيل تريد فرض التجنيد عليه "فالمعركة لن تنتهي بالكنيست بل ستتفاعل بالشارع بين الجماهير، حيث سيتم الإعلان عن عصيان مدني لتبدأ إسرائيل باستيعاب عشرات الآلاف الشباب من فلسطينيي 48 بالسجون".

المصدر : الجزيرة