هل تواجه حكومة الخرطوم فاقدا دستوريا؟
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ

هل تواجه حكومة الخرطوم فاقدا دستوريا؟

تقليص الدستوريين يأتي ضمن خطة للتقشف الحكومي في ضوء تراجع الموارد (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن أعلن الرئيس السوداني عمر البشير عزمه تقليص عدد شاغلي الوظائف الدستورية في كافة مستويات الحكومة ضمن خطة للتقشف، حتى طرح كثير من المراقبين السياسيين تساؤلات عن تأثير القرار على صناعة "فاقد دستوري" قد يؤثر سلبا على الحزب الحاكم نفسه.

وصدّق البرلمان السوداني الأسبوع الماضي على خطة حكومية للتقشف، رغم الاحتجاجات، تقضي أيضا بإلغاء الدعم عن المحروقات وترفع الضرائب، ضمن ميزانية جديدة عدّلت في ضوء تراجع كبير في موارد العملة الصعبة بسبب انفصال الجنوب، الذي أفقد الخرطوم مليارات الدولارات.

وبدا أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم غير متخوف من الخطوة التي اعتبرها ضرورية لمعالجة ترهل الحكومة، لكن عضو المكتب القيادي للحزب محمد الحسن الأمين استبعد حدوث تأثير كبير على الحكومة أو المؤتمر الوطني "باعتبار القرار من الأمور المتفق عليها".

الأمين: الحزب الحاكم سيعمل على معالجة تداعيات القرار (الجزيرة نت)

وقال إن المؤتمر الوطني سيتحمل تقليص عدد الدستوريين "وإذا تضاءلت حصة أي حزب من أحزاب حكومة الوحدة الوطنية فسينالها في التشكيل الوزاري الجديد"، وأضاف أن الحزب سيعمل على معالجة كافة تداعيات ذلك وفق معايير معينة.

غير أن محللين وخبراء سياسيين لم يستبعدوا أن يساهم الفاقد القانوني في خسارة المؤتمر الوطني كثيرا من المواقع والجهات السودانية كون أركانه تفتقد للفكرة السياسية الواحدة، حسب رأيهم.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين محمد المجذوب أن يعاني المؤتمر الوطني بسبب تقليص الدستوريين، مشيرا إلى أن الحزب عبارة عن طيف متنوع من مجموعات المصالح ومراكز القوى الولائية والمحلية.

وأوضح المجذوب أن تقليص الدستوريين سيضر بمراكز القوى داخل الحزب نفسه "مما سيؤدي إلى الإخلال بتوازنه العام"، واعتبر أنه مهما كانت المبررات الأخلاقية التي سيقت لتعزيز القناعة بتقليص الحكومة فإن ذلك "لن يكون مقبولا" من بعض المجموعات المتنفذة، كما أنه قد يؤجج مشاعر أنصارها التي سترفض ذلك بشكل أو آخر.

تسويات سياسية
وفي المقابل، يرى الخبير الإستراتيجي حسن مكي أن هذه الإجراءات ضرورية "لأن مدخرات الدولة أصبحت لا تكفي مصروفات ونفقات السلطة"، مشيرا إلى أنها ستكون "قاسية ومؤلمة".

وأضاف أن التقليص القانوني "المبني أصلا على التسويات السياسية" سيعاني سلسلة تفاعلات قد تقود لانقلاب بعض المجموعات المتأثرة على الدولة نفسها، وقال إنه يعتقد أن الآثار السلبية لفقد المناصب القانونية ستكون حاضرة بقوة "لأن بنية النظام السياسي قامت على الترضيات والتوازنات القبلية والسياسية".

البشري: التقليص سيؤثر على أحزاب الحكومة الائتلافية (الجزيرة نت)

ومن جهته، أكد النائب البرلماني عماد البشري أن المشاركة السياسية في الحكومة الحالية قامت على الترضيات والمصالح الحزبية "مما يعني تأثر ذات المجموعات المكونة للحكومة الحالية وفق الترضيات السابقة".

وتوقع أن يهدد التقليص العلاقة بين المؤتمر الوطني وأحزاب حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن ذلك سيؤثر على قواعد تلك الأحزاب.

وقال البشري للجزيرة نت إن بعض المحليات والمجالس أُنشئت من أجل ضمان ولاء سكانها للحزب الحاكم، وبنيت على معيار ترضية القبلية بعيدا عن العلاقات الفكرية أو السياسية، ورأى أن بعض التشكيلات الدستورية "تعتبر مكاسب سياسية لأهلها وليس من السهل التنازل عنها أو إقناعهم بعدم جدواها".

وأضاف أن "تكوينات دارفور التشريعية هي رمزية للمشاركة السياسية في النظام القائم"، مشيرا إلى أن التقليص سيشعر المشاركين ومؤيديهم برغبة المؤتمر الوطني في التخلص منهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات