مرسي تغلب على سيناريوهات لإفشاله لصالح منافسه أحمد شفيق بانتخابات الرئاسة (رويترز-أرشيف)

محمود عبد الغفار-القاهرة

لم يكن فوز الرئيس المصري محمد مرسي بالرئاسة أمرا سهلا، فقد تخطى هذا الفوز فخاخا كثيرة أعدتها أجهزة "الدولة العميقة" في مصر لصالح المرشح الخاسر أحمد شفيق الذي كان محسوبا على النظام السابق، وذلك وفق ما أكده خبراء ومحللون للجزيرة نت.

فقد تكشفت سيناريوهات أعدتها هذه الأجهزة لإنجاح شفيق، لكنها فشلت نتيجة عدة عوامل، بينها سرعة حملة مرسي في إعلان نتيجة الجولة الثانية، ثم رفض القضاة المشاركة في هذا الأمر، إضافة إلى تأكيد حركة قضاة من أجل مصر للنتيجة المعلنة من حملة مرسي طبقا لمحاضر الفرز الرسمية، وأخيرا بدء الاعتصام والتظاهرات بـميدان التحرير والمخاوف من وقوع ما لا يحمد عقباه حال اللعب في النتيجة.

وقالت مصادر للجزيرة نت إن السيناريو الأول تمثل في إطلاق الشائعات لتشويه الإسلاميين عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا، للتخويف من خطورة نجاح مرسي مع استخدام المال السياسي لتحقيق ما يسمى بـ"التزوير الناعم" عبر إغراء الناس بدعم شفيق دون اللعب في الصناديق نفسها التي يحرسها القضاة.

وقال عبد الظاهر مفيد أمين التثقيف السياسي بحزب الحرية والعدالة (أمانة القاهرة) المنبثق عن الإخوان المسلمين، إن الحزب رصد الكثير من عمليات التزوير الناعم على مستوى الجمهورية سواء بشراء أصوات الناخبين أو ولاءات لمسؤولين محليين وعائلات.

الدراوي: أجهزة الدولة العميقة حاولت تشويه الإسلاميين (الجزيرة-أرشيف)

وأضاف للجزيرة نت أن أجهزة الدولة العميقة بما فيها الجهاز الإداري تحركت مع استخدام سلطات المحافظين ومَن خلفهم لدفع الناخبين ترغيبا وترهيبا لانتخاب شفيق، في الوقت الذي جرى فيه استخدام ما وصفه بـ"القصف الإعلامي" من قبل الصحف والفضائيات المرتبطة برجال أعمال لهم مصالح مع النظام المخلوع لتشويه المرشح المنافس وتخويف الناس منه.

محاولات فاشلة
نفس السيناريو أكده المحلل السياسي إبراهيم الدراوي، مشيرا إلى أنه بعد فشل هذا الأسلوب في بلوغ المطلوب بنجاح شفيق في الجولة الثانية، عمدوا إلى السيناريو الثاني عبر استخدام العناصر المؤثرة في أجهزة الدولة العميقة خاصة أمن الدولة المنحل في محاولة اللعب في دوائر ذات أغلبية لمرسي عبر الصناديق التي كانت موجودة في أقسام الشرطة والمحاكم.

وقال للجزيرة نت إن هذه المحاولة فشلت أيضا نتيجة رفض القضاة الذين يملكون محاضر فرز سليمة وأعطوا منها نسخا لمندوبي المرشحين في إبداء أي تجاوب.

وأضاف الدراوي أنه مما عزز من فشل هذا السيناريو الإعلان المبكر لحملة مرسي بنجاحه بعد فرز 97% من الدوائر ثم إعلان حركة "قضاة من أجل مصر" النتيجة من محاضر الفرز لتؤكد ما أعلنته حملة مرسي الأمر الذي عزز من موقف القضاء الرافضين لمحاولات تغيير النتيجة.

وأشار إلى أن السيناريو الأخير تمثل في مواجهة عدم التمكن من إنجاح شفيق، وذلك بالعمل على تشويه مرسي وتعويقه، لكن الدراوي أعرب عن اعتقاده أن تشكل الجبهة الوطنية حول مرسي ثم الإعلان الرسمي للنتيجة ثم الخطابات الثلاثة التي ألقاها بعد النتيجة ساهمت إلى حد كبير في تحقيق اصطفاف وطني كبير وارتياح داخل جزء هام في أجهزة الدولة بأن الرئيس الجديد جاء ليحمي الدولة ولن يخيف أحدا بتصرفات عشوائية بل بالمواجهة القانونية إذا لزم الأمر.

المصدر : الجزيرة