أبو علاء طلب تصويره بشكل لا يظهر وجهه خوفا على ابن له يكمل دراسته الجامعية بسوريا (الجزيرة نت)

محمد النجار-الرمثا

يخوض العشرات من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا رحلة لجوء جديدة إلى الأردن بعد أن أجبرهم القمع والقصف المستمرين من قوات النظام السوري على ترك أماكن إقامتهم في سوريا ولا سيما في محافظتي درعا وريف دمشق.

وتفيد سجلات حكومية أردنية بوجود 132 لاجئا فلسطينيا قدموا من سوريا واستقر بهم الحال في مجمع "سايبر ستي" في مدينة الرمثا الحدودية الأردنية مع سوريا في ظروف يتوزع وصف اللاجئين لها بين من يرى أنه في معسكر اعتقال ومن يقول إنه يريد الأمان والحفاظ على عائلته بغض النظر عن ظروف العيش.

وزارت الجزيرة نت الخميس الماضي مجمع إيواء اللاجئين الفلسطينيين الذي يحوي أيضا نحو 240 لاجئا سوريا في المجمع المكون من خمسة طوابق ويحتوي على مائة غرفة، وكان مثار جدل عند نقل اللاجئين إليه بعد أن كانت تقارير حقوقية أميركية انتقدت المجمع بشدة عندما كان يعيش فيه عمال بنغاليون في ظروف وصفتها تلك التقارير بأنها غير إنسانية.

وتقدم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي وجمعية العون الإنساني ووكالة أونروا وجمعيات وهيئات أردنية مساعدات مادية وعينية وغذائية للاجئين في السكن.

سهير مرجان هددت بالانتحار لمنع السلطات الأردنية من انضمامها لعائلتها بالأردن
 (الجزيرة نت)
قصص متنوعة
قصص الفلسطينيين في السكن متنوعة وهناك من وصل بكامل عائلته وبعضهم وصل دونها، فغالبيتهم وعددهم نحو ثمانين يحملون وثائق أردنية رغم أنهم كانوا يعيشون في سوريا، فيما يحمل عشرون منهم وثائق تفيد بأنهم من أبناء قطاع غزة، والبقية هم من الفلسطينيين من حملة الوثائق السورية.

"أبو علاء" مواطن أردني يحمل الرقم الوطني كان يعيش في مدينة التل بريف دمشق حتى أجبرته الظروف كما يقول على مغادرتها إلى الأردن، فوجد نفسه وحيدا في غرفة في السكن رغم أن زوجته وأبناءه يعيشون في العاصمة عمان.

يقول أبو علاء "أنا ممنوع من الانضمام لعائلتي في عمان أو حتى الحصول على حق الكفالة منهم للعيش بينهم أسوة باللاجئين السوريين الذين يسمح لهم بالعيش في أي مكان بالأردن إن وجدوا من يكفلهم وهذا ما يحدث مع الغالبية الساحقة منهم".

ويعرض أبو علاء -الذي فضل تصويره بشكل لا يظهر هويته خوفا على ابن له ما زال يدرس في سوريا- وثائق جميعها صادر عن دوائر حكومية أردنية تتعلق به وبعائلته ويتساءل عن سبب منعه من دخول الأردن "رغم أنني مواطن أردني ذنبي الوحيد أنني قدمت من سوريا في هذه الظروف العصيبة".

ويصف أبو علاء سكن سايبر ستي بـ"معسكر الاعتقال"، ويقول "نمنع من الابتعاد عنه أكثر من مسافة مائتي متر، وتغلق علينا الأبواب بعد التاسعة مساء ومن يريد الذهاب لأي غرض خارج السكن يجب أن يصحبه رجل أمن.

مجمع سايبر ستي الذي يحوي الآن 370 لاجئا منهم 132 فلسطينيا قدموا من سوريا
(الجزيرة نت)

مناشدة للملك
ويقول الفلسطينيون المقيمون في السكن إن مطلبهم الأساس كان النظر فيما يحملونه من وثائق خاصة الأردنية منها إضافة لكون العديد منهم يملك عقارات في الأردن، أو معاملتهم معاملة اللاجئين السوريين.

وحمل هؤلاء جميعا الجزيرة نت مناشدة الملك الأردني عبد الله الثاني بأن يرسل من ينوب عنه للسكن وينظر بحالهم وبما يحملونه من وثائق للتحقق من أنهم لولا الأوضاع الاستثنائية في سوريا لما لجؤوا للأردن.

"سهير مرجان" شابة فلسطينية التقتها الجزيرة نت بالسكن وتحدثت عن أنها هددت بالانتحار قبل يوم من قدومنا احتجاجا على ما تقول إنه منع السلطات الأردنية لأشقائها من الانضمام لها ومنع بقية عائلتها من اللجوء للأردن والطلب منهم العودة لسوريا بعد أن فروا هاربين.

واتهمت مرجان رجال الأمن في السكن بمعاملتها بعنف، وبعد مغادرتنا اتصلت بنا عبر الهاتف وأبلغتنا أن عناصر أمن من النساء حضرن إليها وأبلغنها بلملمة أغراضها مع زوجة شقيقها وأطفالها تمهيدا لنقلها خارج السكن قبيل ترحيلها لسوريا عقابا لها على شكواها للجزيرة نت.

لكن مصدر حكومي أردني في مدينة الرمثا نفى للجزيرة نت وجود أي قرار بترحيل سهير أو أي لاجئ فلسطيني وصل للأردن، لكنه تحدث عن اعتبارات أمنية تحكم توزيع اللاجئين، وألمح المصدر إلى أن الأمن الأردني اكتشف العديد من الحالات لعملاء النظام السوري حضروا للتجسس على اللاجئين ومنهم الفلسطينيون، وقال إن من حق الأمن الأردني اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات حفاظا على أمنه وأمن اللاجئين.

السلطات الأردنية تؤكد أنها هيأت الظروف المناسبة للاجئين (الجزيرة نت)

"غاية في الرقي"
في مقابل هذه الصورة تحدثت "أم سمير" عن معاملة غاية في الرقي من الأمن والأجهزة الحكومية الأردنية، وهاجمت بشدة من يتحدث عن ظروف غير إنسانية في سكن سايبر ستي.

أم سمير قالت إن عائلتها كبيرة لذا منحها القائمون على السكن ثلاث غرف كما أن كافة الخدمات متوفرة للمقيمين من طعام وشراب وعلاج إضافة للسماح لهم بالتنقل بمرافقة رجل أمن سواء للتسوق أو للعلاج عند أطباء خارج المجمع.

وتحدثت مصادر رسمية أردنية للجزيرة نت عن أن عمان لا يمكنها تجاهل المخاوف من وجود رغبة للنظام السوري بإلقاء عشرات الالآف من اللاجئين الفلسطينيين في وجه الأردن وهو ما يعزز نظرية الوطن البديل.

وقالت إن الأردن هيأ لهؤلاء اللاجئين الظروف الإنسانية لاستقبالهم تمهيدا لإعادتهم لسوريا حال استقرار الأوضاع هناك، ونفى وجود أي معاملة غير إنسانية أو مهينة لهؤلاء اللاجئين من قبل السلطات الأردنية.

يشار إلى أن مجلس الأمن الوطني الذي يترأسه الملك الأردني -الذي تتكون عضويته من رئيس الحكومة وقائد الجيش ومدير المخابرات وقيادات أخرى- قرر في اجتماع له قبل أشهر منع دخول أي فلسطيني قادم من سوريا تحت أي ظرف من الظروف.

المصدر : الجزيرة