صيادو الصومال ضحية مكافحة القرصنة
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ

صيادو الصومال ضحية مكافحة القرصنة

الصيادون يواجهون مصاعب كبيرة في ظل عمليات مكافحة القرصنة بالسواحل الصومالية (الجزيرة نت)
 
قاسم أحمد سهل - مقديشو
 
تتمركز عشرات سفن والزوارق وغيرها من القطع البحرية التي تتبع دولا مختلفة على طول الساحل الصومالي ضمن جهود لمكافحة القرصنة التي هددت حركة التجارة الدولية، وهو أمر جعل الملاحة البحرية في الشواطئ الصومالية وخليج عدن صعبة للغاية.
 
غير أنه في وقت لم تنجح فيه المهمة التي تحملتها القوات الدولية في القضاء نهائيا على نشاط القراصنة، فإن عملياتها أثرت تأثيرا ملحوظا على الصيادين الصوماليين وعلى حركتهم جيئة وذهابا بقواربهم وشباكهم بحثا عن أرزاقهم وقوت عيالهم.

وسجلت منذ منتصف العام الماضي حوادث عدة استهدفت فيها القوة الدولية لمكافحة القرصنة زوارق لصيادين في المياه الإقليمية الصومالية، كما أكد ذلك رئيس الاتحاد الصيادين بشير يوسف بري للجزيرة نت قائلا إن حوالي ثمانية زوارق صيد استهدفت بمن كان على متنها منذ السنة الماضية.

وأضاف أنه لا يزال مصير 12 صيادا مع زوارقهم الأربعة مجهولا منذ أكثر من ستة شهور، متهما القوات الدولية باستهدافهم.

استهداف مستمر
من جانبه قال الصياد عداني علي شبيل إن زورقا يملكه هو وأخوه كان على متنه ثلاثة صيادين تعرض لهجوم شنته القوة الدولية مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، مضيفا أنهم تمكنوا من العثور على الزورق بالقرب من مدينة براوي (على بعد 220 كلم جنوب العاصمة) وهو مدمر جزئيا بسبب النيران التي تعرض لها.

عداني شبيل اتهم القوة الدولية باستهداف زورق له (الجزيرة نت)
وتابع "لا نعرف أية قوة مسلحة في المنطقة التي وقعت فيها الحادثة غير القوة الدولية لمكافحة القرصنة، وهي التي استهدفت الصيادين بدعوى أنهم قراصنة، ونعتبر هذا الحادث متعمدا، إذ لا يمكن الخلط بين القراصنة والصيادين الذين لا يحملون أي سلاح".

واتهم رئيس اتحاد الصيادين أيضا القراصنة "بجعل مناطق صيد مهمة مثل هوبيو وحراديرا وجرعد معقلا لهم وبالتالي استهداف الصيادين في تلك المناطق من قبل القوة الدولية، فضلا عن إغراء هؤلاء القراصنة صيادين للانضمام إليهم وفعلا نجحوا في ضم بعضهم".

واعتبر بري أن الصيد في المياه الصومالية بات مهمة محفوفة بالمخاطر، الأمر الذي يجعلهم يصطادون في مساحات ضيقة جدا مما يؤدي بدوره إلى قلة العائد، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الصيادين تخلوا عن مهنة الصيد خوفا على حياتهم، في حين قرر آخرون الصمود رغم الخطر الداهم الماثل أمامهم.

صعوبة التفريق
واعترفت وزارة الثروة السمكية والموارد البحرية التابعة للحكومة الصومالية بالتحديات التي يواجهها الصيادون الصوماليون والتهديد الذي تشكله مهمة القوة الدولية لمكافحة القرصنة على حياتهم، كما ذكر المدير العام للوزارة أحمد محمد إيمان للجزيرة نت، الذي عزا ذلك إلى صعوبة التفريق أحيانا بين الصيادين والقراصنة.

وأكد أن القوة الدولية استهدفت خطأ زورقين لصيادين صوماليين خلال هذا العام في سواحل بونت لاند شمال شرق الصومال، وهو ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أطقمها، كما أغرقت زوارق واعتقلت صيادين نجحت الحكومة في إطلاق سراح خمسة منهم ثبتت براءتهم من تهمة القرصنة في محاكمة جرت خلال فبراير/شباط الماضي في جزيرة سيشل بشرق أفريقيا.

أحمد إيمان أقر بالتحديات التي تواجه الصيادين الصوماليين (الجزيرة نت)
وأضاف أحمد أن هناك ستة زوارق مفقودة في المحيط الهندي منذ العام الماضي، في حين لا يعرف مصير طواقمها من الصيادين، مشيرا إلى أن هناك ما يقرب من ألف صومالي محتجزون في أربعين بلدا بتهمة القرصنة، وهو ما يرجح بشكل كبير أن بينهم صيادين اعتقلوا عن طريق الخطأ.

وذكر أن الحكومة الصومالية تسعى جاهدة بالتنسيق مع الدول المعنية لتسريع محاكمة المعتقلين بتهمة القرصنة وإطلاق سراح من ثبتت براءته من الصيادين، كما قال أحمد إن الصيادين الصوماليين يحرمون من الصيد الشرعي في مياههم البحرية.

في حين تنشط -بحسب المسؤول الصومالي- وبشكل كبير في المياه الصومالية من المحيط الهندي والبحر الأحمر سفن صيد أجنبية تصطاد بصورة غير شرعية وتحت حماية القوة الدولية، وقال "إذا لم تحاكم سفن الصيد الأجنبية المتورطة في الصيد غير الشرعي كما يحاكم القراصنة ستستمر معاناة الصيادين وستزداد مشكلة القرصنة".

وأشار المدير العام لوزارة الثروة السمكية والموارد البحرية إلى أنه وزارته أوصت الصيادين بالعمل في مساحة أربعين ميلا بحريا فقط خشية تعريض حياتهم للخطر، إذ لا تزال القوات البحرية الصومالية في طور الإنشاء وهي غير قادرة على حراسة الساحل الصومالي الطويل.

كما حثت الوزارة -وفق أحمد- القوة الدولية العاملة في المياه الصومالية على عدم التسرع والتأكد قبل مهاجمتها أي زورق يتحرك في البحر تفاديا لإصابته وتعرض من الصيادين فيه لمكروه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات