سعوديون يروجون ثقافتهم من دون النفط
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ

سعوديون يروجون ثقافتهم من دون النفط

فريق "نداء الثقافة" لاقى ترحيبا أميركيا وأوروبيا لأنه يساهم في السلم الدولي (الجزيرة نت)
ياسر باعامر–جدة

في أواخر سبتمبر/أيلول 2011 ظهرت مبادرة "نداء الثقافة" كشرارة أولى لتغيير الصورة التي انطبعت عن السعودية في الذهنيتين الرسمية والشعبية "الأوروبية والأميركية"، بوصفها مصدّر النفط الأول للأسواق العالمية منذ أربعينيات القرن الماضي.

الفكرة والخطوات التي أعقبتها "حق حصري" لستة شباب لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين، أرادوا -من حيث علموا أم لم يعلموا- كسر صورة نمطية ترسخت عن بلادهم منذ 73 عاما.

الصدى الدولي
تميزت المبادرة بكونها بعيدة عن الإطار الرسمي، فهدفهم وإستراتيجيتهم العليا الترويج لثقافة السعودية بكامل تفاصيلها غير المعلومة، لكنها وجدت احتضانا من جهات لم تكن تتوقعها، لم يكن بينها السلطات المحلية حتى اليوم.

"المبادرة الذاتية" وجدت لها صدى دوليا، حيث وجه برنامج "السلم العالم" التابع لهيئة الأمم المتحدة دعوة رسمية للفريق لإطلاق مبادرته في الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول، كجزء من التعبير الدلالي الذي لم يجدوا صداه في الداخل.

وأكد الفريق للجزيرة نت أنه في سبتمبر/أيلول سيشارك أيضا في أهم عروض الأزياء الرجالية في "ميلان" الإيطالية، لتقديم فقرة العرض الرئيسية عن فسيفساء "الزي الوطني" السعودي.

محور المبادرة
تتمحور فكرة "نداء الثقافة" حول ترويج الثقافة المحلية في الخارج باستخدام مسارات متنوعة، باعتماد خطوط رئيسية والتفريعات التي تتشكل منها ثقافة البلد، من الحجاز ونجد والجنوب والشرقية والشمال.
 
كما سيعتمد الفريق في تفسير ذلك على "الفلكلورات الشعبية، والموروث التاريخي، والأزياء الوطنية، والعادات والتقاليد، والأكلات المناطقية، والمناطق التراثية السياحية".

باخريبة (يسار) مع أحد المتطوعين في المبادرة (الجزيرة نت)
شعبيا استطاع "الزملاء الستة" توسيع رقعة المتطوعين بشكل مؤسسي عبر صفحتهم في فيسبوك ليصلوا إلى 1500 متطوع إلكتروني، فالإعلام الجديد يشكل أرضية رئيسية لأفكارهم وطروحاتهم.

مؤسس الفريق المهندس محمد باخريبة قال: "كل شخص يريد خدمة المشروع يكلف بإنجاز أحدى الوسائل عن بعد، حيث تتم متابعته بالبريد الإلكتروني، في بيئة عمل احترافية".

مؤتمران عالميان كانا كفيلين بترويج فكرتهم دوليا: الأول "المؤتمر العالمي للإبداع" بنابولي الإيطالية، والثاني "مؤتمر 630 شابا فاعلا دوليا" بنيويورك.

واعتبر المؤتمرون المبادرة السعودية عاملا مساعدا في تحسين وضع المجتمع الدولي حسب قول العضو هاني بنجر.

باخريبة -سفير النوايا الحسنة في برنامج سفراء العالم التابع للأمم المتحدة- يتحدث عن شخصيات سياسية وإعلامية أوروبية أبدت اهتماما بالمبادرة لأنها تحمل سياقات ثقافية جديدة لم يعتدها الأوربيون والأميركيون عن السعودية.

ليس ذاك فحسب، بل أدرجت شبكات تلفزيونية وإذاعية إيطالية المبادرة في خارطة برامجها وأفردت لها مساحات للحديث عنها بشكل مفصّل.

محور المبادرة
الأسبوع الأول من يوليو/تموز المقبل سيكون حافلا بالنسبة لمبادرة "نداء الثقافة"، حيث سيبث أول فيلم يوتيوب قصير لا تتجاوز مدته ثلاث دقائق عن قصة "الأزياء السعودية"، وأول أغنية عن تشكيل ثقافة حياة الشاب السعودي، وكلاهما مترجم إلى الإنجليزية.

وتحدث باخريبة عن اتفاق مع محطات تلفزيونية أميركية وإيطالية لبث المنتجين اللذين طُوّرا أيضا ليبثا في شكل "مقاطع راديو".

الفريق يخوض حاليا غمار التعريف بنفسه داخليا، ومحطته الأولى مدينة جدة الساحلية، غربي السعودية، حيث يسعى لتجميع المتطوعين والمتطوعات، وحشد الجهود الجماعية، مستثمرا التجمعات التي تتيحها "المولات التجارية".

حين سألناهم عن الدعم المالي في تمويل مشاريع المبادرة قال الشباب الستة إنها تأتي من أرباح إدارة الاحتفالات والفعاليات التي يحترفونها.    

ورأى مراقبون تحدثوا للجزيرة نت أن حكومة الرياض تستطيع استثمار المبادرة ومبادرات أخرى تسهم في تغيير الصورة الذهنية عن السعودية في الغرب، خاصة بعد أحداث 11 ستمبر/أيلول 2001، وذلك بدعمها بشكل غير مباشر بدل الاعتماد على حملات العلاقات العامة التي دفعت فيها مئات ملايين الدولارات، أو الاعتماد على "الأيام الثقافية" التي تقام في الخارج بين فينة وأخرى، والتي لم تتجاوز فائدتها حسب قولهم "الحد الرسمي".
المصدر : الجزيرة

التعليقات