بالحاج ترك العمل المسلح وانتقل للعمل السياسي (الجزيرة)

 خالد المهير-طرابلس

يجوب القائد العسكري لمجلس طرابلس سابقا عبد الحكيم بالحاج المدن الليبية هذه الأيام ببدلة مدنية لخوض أول عملية انتخابية منذ تولي العقيد الراحل معمر القذافي مقاليد السلطة عام 1969.

بالحاج أحد قادة الثوار، وقائد بارز في الجماعة الليبية المقاتلة، ترك أخيرا البنادق وأسس حزبا سياسيا للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات المتوقع إجراؤها في السابع من الشهر الجاري.

بالإضافة إلى بالحاج الذي يترأس حزب الوطن، هناك قادة سابقون أثناء حرب التحرير التي انتهت بمقتل القذافي في 20 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي يخوضون انتخابات المؤتمر الوطني عبر أحزاب الأمة والعدالة والرفاه وحزب العدالة والبناء المحسوب على الإخوان المسلمين.

بدلة عسكرية
وتعليقا على مشاركتهم قال أستاذ القانون بجامعة طرابلس عضو المجلس العسكري سابقا لذات المدينة أحميدة الماجري إن الوضع العام يحتم عليهم الانتقال من مرحلة العسكرة إلى بناء الدولة الجديدة، مؤكدا أن الظروف هي التي فرضت عليهم ارتداء البزات العسكرية.

مجموعات ثائرة قررت خوض الانتخابات لأول مرة منذ أكثر من 40 عاما (الجزيرة)

ورأى الماجري أن الثورة الليبية انتقلت الآن من المرحلة العسكرية إلى مرحلة أكثر خطورة، وهي تأسيس الدولة المدنية، موضحا أن فرص نجاحهم تتعلق بالأداء والبرامج.

وأضاف الماجري المحسوب على التيار الإسلامي، أنهم في السابق لم تتح لهم فرصة المشاركة في الحياة السياسية، وقد كانت الأبواب مغلقة أمامهم في عهد القذافي، داعيا المجتمع إلى الحكم على برامجهم السياسية.

ويدعم آمر قوات درع ليبيا وسام بن حميد تحول رفاقه إلى العمل السياسي، مؤكدا أنه من المبكر تحولهم بالكامل إلى العمل السياسي، حيث ما زالت البلاد بحاجة إلى تأمين وقدرات قتالية وعسكرية.

وأشار -في اتصال هاتفي بالجزيرة نت من مدينة الكفرة جنوبا- إلى أن المجموعة التي تحولت إلى السياسة أقرب إلى السياسيين حتى في حركاتهم السابقة ضد نظام القذافي- في إشارة إلى الجماعة الليبية المقاتلة- متمنيا نجاحهم في الانتخابات.

حظوظ نجاحهم
وفي وقت يؤيد فيه الناشط السياسي فيصل العبيدي بقوة هذا التحول لإتاحة فرصة المشاركة للجميع دون استثناء، يعرج السياسي الإسلامي عماد البناني على دور مراجعات الجماعة المقاتلة في التطور الأخير.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن انطلاق هذه المجموعة كانت منذ فترة سجنهم، معتبرا أن نجاحهم في الوقت الحالي يحتاج إلى مقومات -شأنهم شأن أي سياسي في الساحة الليبية- مثل الإيمان بمعاني الوطنية والشراكة مع بقية الكيانات السياسية وتقديم المصلحة الوطنية والتعايش.

وفي تعليقه على حظوظ نجاهم، قال إن الناخب الليبي مرتبك تجاه الحياة الحزبية والسياسية، ويعمل باللاشعور بمفاهيم تجرم الحزبية ومواقف مسبقة تجاه الأداء الحزبي الإسلامي فيما يتعلق بالفئات التي كانت تؤمن بالمواجهة المسلحة مع نظام القذافي، لكنه أبدى ثقته بنضج الناخب.

السنوسي: على الثوار القبول بالنتائج وفقا لقواعد التنافس السياسي (الجزيرة)

قواعد اللعبة
ولا يرفض المحلل السياسي صالح السنوسي مشاركة من كانوا يحملون السلاح من حيث المبدأ، مؤكدا -في تصريح للجزيرة نت- أن دخولهم في لعبة التنافس السياسي التي تخضع لقواعد غير قواعد التعامل بالسلاح يبشر بالخير.

وأكد السنوسي أن هذا التحول في أفكار المقاتلين أحد نجاحات الثورة الليبية، وقال إنه "عليهم القبول بالنتائج وفقا لقواعد التنافس السياسي عبر الديمقراطية".

وعن مدى قبولهم للتحول قال إن الصادقين منهم سوف يقبلون ذلك، رافضا تسمية من يودون الاستمرار خارج الشرعية في تشكيلات ومليشيات مسلحة بالثوار، قائلا إنهم في الغالب قطع طرق وزعماء عصابات.

مراجعة صادقة
كما يتوقع الكاتب عمر الكدي نجاح عبد الحكيم بالحاج بالذات كسياسي، وفي تقديره أن بالحاج "ليس عسكريا وإنما سياسي ضل طريقه في أفغانستان، بسبب قفل المجال السياسي بالكامل في ليبيا".

وذكر -في حديثه للجزيرة نت- أنه عندما انفتح المجال السياسي عبر بالحاج عن الكثير من النضج مقارنة بغيره من الإسلاميين المتشددين، "وعندما راجعت مرشحي حزب الوطن في الانتخابات وجدته يساوي بين عدد المرشحين والمرشحات".

وعلى هذا يعتبر الكدي أن بالحاج "يتمركز وحزبه في يمين الوسط وليس في أقصى اليمين" ويرى أن مراجعته في السجن كانت مراجعة صادقة ولن يتراجع عنها، متوقعا أن يكون ممثلا في المؤتمر الوطني المرتقب.

شعارات زائفة
من جهة أخرى شن الكاتب عبد الحكيم الفيتوري هجوما لاذعا على مجموعة بالحاج السياسية، واتهمهم بأنهم لا يؤمنون بمنطق الديمقراطية، ولا مسارب الحريات ولا بمنطق اللعبة السياسية.

ورأى أن شعارات دولة القانون والحريات والمجتمع المدني "ما هي إلا شعارات زائفة، يرجون منها التمكن والسيطرة على رقاب العباد".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن الديمقراطية من وجهة نظرهم كفر، والاعتراف بالغير أو المخالف ليس من أدبياتهم، وهذا مربط الفرس، على حد تعبيره، مبديا أسفه على نجاحهم المتوقع بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة