مدين ديرية-لندن

أصرت مرام التكريتي (13 عاما) على السفر من مدينة هوف جنوبي بريطانيا إلى لندن للمشاركة في احتفال سنوي تقيمه الجالية الفلسطينية في بريطانيا، حتى تتمكن من لقاء أبناء الجاليات العربية والتحدث معهم بلغتها الأصلية.

وتواجه التكريتي -التي ولدت في بريطانيا من أب أردني وأم فلسطينية- تحديات كبيرة في تعلم اللغة العربية حتى استطاعت تعلم القليل منها في المنزل.

وتحرص التكريتي على التمسك بعادات بلدها الأصلي وتقاليد أسرتها الدينية والاجتماعية، إذ قررت ارتداء الحجاب قبل أن تصبح ناشطة طلابية في مدرستها حيث تعرّف وتشرح ثقافة بلدها الأصلي وتعاليم دينها الإسلامي، في حين ظلت الثقافة العربية والعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية واللغة العربية من أهم العوائق والمشاكل التي يواجهها أبناء الجاليات العربية والإسلامية في بريطانيا.

وظلت علاقة الجيل الجديد الذي نشأ في بريطانيا باللغة العربية مصدر قلق مستمر للأسر العربية، التي تخشى فقدان أولادها اللغة العربية أو التعثر في نطقها، حتى قامت جهود حثيثة من قبل الجاليات لحل هذه الإشكالية البالغة التعقيد.

وقد أنشأت الجاليات العربية وبعض سفارات الدول العربية حوالي 400 مدرسة تدرس اللغة والتربية الإسلامية في نهاية الأسبوع.

الأطفال العرب ببريطانيا يتعلمون اللغة العربية في مدارس نهاية الأسبوع (الجزيرة)

مخاوف
وأثار تزايد عدد المدارس التي تدرس اللغة العربية مخاوف سلطات محلية، إذ دعت إلى ضمان أن يقوم الآباء بإرسال أطفالهم إلى مدارس آمنة المباني، والتحقق من أن العاملين في هذه المدارس ليست لديهم سوابق جنائية، والنظر في نوعية المناهج الدراسية الخاصة بهم، لأن أكثر تلك المدارس غير مسجلة لدى هيئة التعليم.

وحذر خبراء ومختصون من ما أسموها الأمية التربوية التي يعاني منها القائمون على بعض هذه المدارس وعدم إلمامهم بأساسيات أمور التربية لا سيما تعليم اللغات.

وتعاني مدارس نهاية الأسبوع من أزمة عدم التوافق بين الحاجة الكبيرة لخدماتها والمستوى المتدني لجودة الخدمات التي تقدمها أغلبيتها.

وحسب الخبير اللغوي والمستشار في وزارة التعليم البريطانية محمد عبد الرزاق فإن المستوى المتدني لهذه المدارس يعود إلى أسباب كثيرة، على رأسها شح الموارد بشقيها البشري والمادي.

وقال عبد الرزاق للجزيرة نت إن الإقبال على هذه المدارس أفرغ الساحة من المنافسة، الأمر الذي حدّ من دافعية هذه المدارس نحو التطور.

وأوضح أن الجهل بأساسيات الأمور التربوية، ككيفية تعلم اللغات، يجعل تلميذ مدرسة آخر الأسبوع يكتسب اللهجةَ العامية بدل الفصحى في مرحلة يكون فيها على قمة الاستعداد لاكتساب أكثر من لغة فطريا، وفي بعض الحالات لا يتعلم حتى لهجته، فالتركيز يكون على الإنجليزية.

أبناء الجالية العربية ببريطانيا يواجهون تحديات في المحافظة على هويتهم (الجزيرة)

توصيات
ودعا الخبير اللغوي الأهل والمدرسة إلى أن يعملوا على إكساب الطفل اللغة الفصحى، خاصة أن الطفل في مرحلة الاكتساب الفطري للغة قادر على تعلم أكثر من لغة.

وأكد أنه لا بد من الجودة والتخطيط والتنظيم والعمل وفق معايير محددة، وأن تكون مدرسة نهاية الأسبوع فعالة ويجب أن تتسم بالمهنية وتكون بيئة تربوية آمنة ومناخا اجتماعيا ونفسيا جيدا للمتعلم والمعلم على حد سواء.

وشدد عبد الرزاق على ضرورة أن تعمل المدرسة تحت إدارة تربوية تمتلك وضوحا كاملا في المهام المكلف بها موظفو المدرسة، وبمنهج مناسب يصب في مقررات تخدم أهدافا تربوية واضحة، وأن تمتلك لوائح وقوانين فعَّالة تتميز بسلوكيات إيجابية للجميع وأن يكون لها علاقات وطيدة ومفيدة بأسر التلاميذ.

وأشار إلى أن المخرج من مصيدة الارتجالية وعدم المهنية يتمثل في إيجاد مرجعية لمدارس آخر الأسبوع على شكل مؤسسة لها رؤية ورسالة وأهداف واضحة ولها القدرات والمهارات والإرادة لتطوير هذه المدارس، وأن توجه وتدرب وترشد وتقيم وفق معايير علمية ثابتة.

وختم الخبير التربوي اللغوي قائلا إن البعض قد يحتج على هذه الفكرة بدعوى أن هناك خليطا من الثقافات رغم وحدة عاملي الدين واللغة، ويرد على ذلك بأن هناك عوامل عامة مشتركة مثل جودة الأداء وتقييمه والمناهج والتعاون بين المدارس وتبادل الخبرات، ويجب أن يكون التركيز على القضايا المشتركة.

ويشير إلى أن هناك أمثلة مذهلة من المدارس الممتازة والفعالة على الأقل بالمقارنة. ولذلك يجب إعادة قراءة وضع مدارس آخر الأسبوع بموضوعية وحياد بهدف تحديد كيفية العمل في تطويرها بالأساليب المناسبة.

المصدر : الجزيرة