جانب من المحاكمة الشعبية لمبارك وأركان نظامه بميدان التحرير (الجزيرة نت)
أحمد السباعي-القاهرة

طغت المحاكمة الشعبية للرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه وأركان نظامه على "مليونية الإصرار" التي شهد ميدان التحرير بقلب العاصمة المصرية جزءا من فعالياتها أمس الجمعة، في حين سيطرت النقاشات الحادة بين فريقين من المتظاهرين: أحدهما يطالب بتطبيق قانون العزل السياسي على المرشح الرئاسي أحمد شفيق، والآخر يدعو إلى مقاطعة الانتخابات.

وكان اللافت أنه رغم دعوة مختلف القوى السياسية والثورية إلى تلك الفعالية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية وحركة 6 أبريل، فإنها لم تحشد سوى بضع آلاف من المطالبين بعزل شفيق وإجراء محاكم ثورية وإعادة محاكمة مبارك وأعوانه.

إعدام مبارك
وتمثل المشهد الأبرز في "مليونية الإصرار" في نصب "محاكمة شعبية" لمبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي وكبار مساعديه، في مشهد تمثيلي للمحاكمة في الميدان، مما ألهب صدور ومشاعر المتظاهرين.

وبعد النظر في تلك المحاكمة الشعبية، صدر الحكم "بإحالة أوراق مبارك وكافة أعوانه إلى فضيلة المفتي (ما يعني الإعدام)"، وذلك ما اعتبره البعض إسقاطا رمزيا على الحكم الصادر ببراءتهم عدا مبارك والعادلي، قائلين "كان عليها (المحكمة) إعدام من قتل الثوار لا منحهم البراءة".

وكان القضاء المصري قد حكم يوم 2 يونيو/حزيران الجاري على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد في قضية قتل المتظاهرين، وبرأ نجلي مبارك وستة من كبار مساعدي الوزير.

المتظاهرون طالبوا بإخراج شفيق من سباق الانتخابات الرئاسية ومحاكمته (الجزيرة نت)

عزل الفلول
ورغم تحفظ جميع متظاهري الميدان على الأحكام الصادرة على مبارك، فإنهم لم ينسوا مطلبهم الموازي بضرورة عزل المرشح الرئاسي أحمد شفيق لأنه "وجه آخر لمبارك"، وذلك ما ذهب إليه المهندس محمد حين اعتبر أن شفيق "واجهة لنظام متهالك وطوق النجاة الأخير لعودته".

بدوره هدد المحامي السيد بالتظاهر والاعتصام للمطالبة بإعادة الانتخابات في حال عدم عزل شفيق سياسيا ونجاحه في الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن استلام شفيق للرئاسة لن يمر بسلام "لأن نجاحه يعني تزوير الانتخابات". وعن الهجوم الثاني لشفيق خلال أيام على الإخوان، السيد تساءل "لماذا عقد مؤتمره في فندق على أطراف القاهرة وليس في مكان بوسط البلد أو قرب التحرير؟".

ولم تعثر الجزيرة نت على متظاهرين في ميدان التحرير يؤيدون انتخاب شفيق، بل على العكس، إذ سير المتظاهرون مسيرات عدة للمطالبة بمحاكمة "آخر رئيس وزراء بعهد مبارك عن موقعة الجمل وإهدار المال العام"، انتهت بعضها بتمزيق صور حملة شفيق الدعائية.

ووسط الحشد التقت الجزيرة نت بمجموعة من الشباب والفتيات يوزعون منشورات وملصقات تدعو لمقاطعة الانتخابات، في محاولة منهم لنزع الشرعية عن جولة ابالتالي لإعادة، وإعادة الانتخابات بشكل كامل. وأوضحوا أن "النظام الذي يشرف على الانتخابات نظام مبارك، وبالتأكيد لن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة، والعسكر سيزور الانتخابات من أجل مجيء مرشحه المفضل".

دعوات للمقاطعة
ومن وجهة نظر هؤلاء فإنهم لا يرون أن شفيق أو مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي يمثلان الثورة، "وبما أننا قبلنا باللعبة الديمقراطية التي أوصلت المرشحين إلى جولة الإعادة فنحن ندعو لمقاطعتها". وذهب هؤلاء أكثر من ذلك بدعوة الناس إلى إرسال اسمهم الثلاثي وكلمة "مقاطع" عبر الرسائل الخلوية، "لرصد أكبر عدد ممكن من المقاطعين".

وتبادل المطالبون بالعزل السياسي وداعمو فكرة المقاطعة التلاسنات، إلى حد وصفهم "حزب المقاطعين" بأنهم من حملة شفيق، بينما كان الرد عليهم بأنهم يريدون حكما إسلاميا "لجماعة ركبت الثورة".

كما برز في الميدان نصب خيمة لمجموعة من طلبة الأزهر الشريف، أعلنوا بصراحة تأييدهم لمرسي ومهاجمتهم لشفيق، ووصفوه بأنه "رأس الفلول الذي يسعى لإعادة النظام المخلوع".

يذكر أن معتصمي الميدان لم يشاهدوا المؤتمر الصحفي لشفيق الذي اتهم فيه الإخوان بالسعي لبيع قناة السويس والتخلي عن سيناء، وأنهم "تعاونوا مع قوى خارجية لإطلاق مجرمين من السجون".

المصدر : الجزيرة