مستقبل المالكي السياسي بات على المحك (رويترز-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تباينت آراء المراقبين والسياسيين العراقيين بشأن مسألة سحب الثقة من حكومة نوري المالكي، بعد أن شرعت كتل العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني المنتقدة لسياسة المالكي في إجراءات سحب الثقة عنه لعدم استجابة الأخير لمطالب تقدمت بها تلك الكتل الشهر الماضي، تتعلق بإدارة الدولة وإجراء الإصلاحات.

وترفض مكونات التحالف الوطني، التي ينضوي تحت لوائها ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي باستثناء التيار الصدري، سحب الثقة عن الحكومة وتؤيد خيار الحوار وفقا لمبادرة الرئيس العراقي جلال الطالباني.

ويرى النائب عن التيار الصدري جواد الحسناوي أن مسعى سحب الثقة عن المالكي يحظى بإجماع الكتل السياسية، وهو مشروع وطني. ويقول للجزيرة نت "هذا المشروع سنمضي فيه إلى البرلمان، رغم محاولات المالكي تفادي هذا الطلب من خلال الطعن والتشكيك وتوجيه الاتهامات".

ويؤكد الحسناوي أن العد التنازلي لسحب الثقة عن المالكي قد بدأ، قائلا إن التيار الصدري لا يعترض على الحكومة "وإنما اعتراضنا على السياسة التي ينتهجها المالكي، التي تتجه بالبلد نحو الحزب الواحد والدكتاتورية والشخص الواحد".

 الحسناوي: العد التنازلي لسحب الثقة بدأ (الجزيرة نت)

وعن نهاية هذه الأزمة، يتوقع الحسناوي أن تنتهي عند أول جلسة للبرلمان, قائلا "ستكون هناك ممارسة ديمقراطية متبعة في كل دول العالم، وهي طرح سحب الثقة عن حكومة نوري المالكي".

من جهته حذر النائب المستقل عن التحالف الكردستاني محمود عثمان من خطورة المرحلة التي تمر بها العملية السياسية، وقال لوكالة كردستان للأنباء أمس الجمعة إن العملية السياسية في العراق تمر بمرحلة خطرة وحساسة ومعظم الاجتماعات والمباحثات الحالية يجري بشكل غير معلن، مبينا أن الوضع غامض وشائك "كون طرفي الخلاف يعملان حاليا ضد بعضهما بعضا".

ويرى النائب عن دولة القانون عدنان السراج أن معارضي سياسة الحكومة "يريدون إثارة المشاكل من أجل استمرار الخلاف السياسي مما يؤثر سلبا على الواقع الخدمي في البلاد"، ويؤكد للجزيرة نت أن مسألة سحب الثقة أصبحت من الماضي ولا يمكن الحديث عنها في هذا الوقت، ويشير إلى أن هناك انشقاقات في قائمة العراقية وهناك أصوات سحبت من تلك التي قٌدمت إلى رئيس الجمهورية.

تحذير
ويحذر السراج من أن عملية تغيير رئيس الوزراء ستسبب مشاكل وأزمات ستضر بالبلد، ويشير إلى أن جلسة البرلمان القادمة ستوضح كل شيء، مؤكداً أن البرلمان لا يستطيع أن يستجوب رئيس الوزراء لأنه ليس هناك أي خرق للدستور.

أما المحلل السياسي سرمد الطائي فقد وصف ما يجري بأنه أقوى مواجهة بين رئيس وزراء عراقي وشركائه على مدى السنوات التسع الماضية من عمر العملية السياسية، ويرى في حديثه للجزيرة نت أن المواجهة التي أثيرت حول سحب الثقة ستتعثر بمواجهات داخلية وضغوط خارجية.

ويشير الطائي إلى أن التكتل الذي أعلن عنه في اجتماعي أربيل والنجف الشهر الماضي، والذي يضم التيار الصدري وقائمة العراقية والأكراد وطالب باستبدال المالكي، سيواصل السعي لتحسين العملية السياسية ومشاركة الجميع في القرارات المهمة، "والمالكي ما عاد بإمكانه أن يتفادى آثار ظهور هذا التكتل".

السراج: مسألة سحب الثقة أصبحت من الماضي (الجزيرة نت)

ويرى أن المالكي أمام خيارين, الأول هو الاستعانة بأطراف خارجية تضغط بقوة لتأجيل الإطاحة به، والثاني استمالة عدد من النواب لثنيهم عن التصويت ضده، "وهذا الخيار ضعيف".

ويرى الطائي أن القضية سوف تنتهي باستبدال المالكي أو الإبقاء عليه، "لكن ليس المالكي الذي كان قبل اجتماعي أربيل والنجف".

كما يرى الباحث والأكاديمي د. حسن البزاز أن ما يحدث الآن لا يختلف كثيرا عما مرت به العملية السياسية منذ بدايتها بعد الاحتلال عام 2003, ويقول للجزيرة نت إن ما يحدث هو مناورة سياسية ربما لا تصل إلى نهايات إلا بعد أن تتحول الأمور لاتجاهات مختلفة.

ويشير البزاز إلى التدخلات الخارجية والإقليمية وبالذات إيران بوصفها قوة إقليمية مؤثرة في الشأن العراقي، ويرى أن أميركا تحاول أن تمسك العصا من الوسط وتوازن بين الأطراف خدمة لمصلحتها.

المصدر : الجزيرة