العزل السياسي لرموز نظام مبارك يتصدر قائمة مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

يترقب المصريون قرار المحكمة الدستورية العليا الخاص بالطعنين المقدمين إليها حول تعديلات قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية التي فرضت عزلا سياسيا على عدد من رموز نظام الرئيس المخلوع  حسني مبارك، وحول القانون الذي جرى بمقتضاه انتخاب أعضاء مجلس الشعب.

ورغم أن خبراء قانون ومصادر بالمحكمة الدستورية ذاتها، أكدوا أن الفصل في الطعنين لن يكون ممكنا قبل عدة أشهر، فإن نائب رئيس المحكمة أعلن قبل يومين تحديد يوم 14 يونيو/حزيران الجاري للنظر فيهما، وهو ما يمكن أن تتغير على إثره أمور كثيرة خصوصا مع اقتراب المرحلة الانتقالية من نهايتها المقررة بنهاية الشهر الجاري.

نصار: المحكمة لن تقبل قانون العزل مما يعني إعادة الانتخابات (الجزيرة نت)

الطعن الأول الذي ستنظره المحكمة يتعلق بما عرف إعلاميا بقانون العزل السياسي، الذي أقره مجلس الشعب وصدق عليه المجلس العسكري وكان من نتائجه إبعاد الفريق أحمد شفيق عن سباق الرئاسة على أساس أنه كان رئيسا للحكومة في الأيام الأخيرة من عهد مبارك، لكن لجنة الانتخابات سرعان ما أعادته إلى السباق مع إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية كي تفصل في مدى دستورية قانون العزل.

أما الطعن الثاني فهو محال من المحكمة الإدارية العليا للفصل في دستورية بعض مواد قانون الانتخابات وخصوصا تلك التي نصت على اختيار ثلثي أعضاء البرلمان عبر القوائم الحزبية وثلثهم عبر الترشح الفردي للمستقلين ثم سمحت لأعضاء الأحزاب بمزاحمة المستقلين على الثلث المخصص لهم.

ثلاث سيناريوهات
ويتوقع خبراء قانون ثلاثة احتمالات لقرار المحكمة بالنسبة لقانون العزل، أولها ألا تقبل إحالته إليها، وهو ما يعني الإقرار الضمني بالعزل السياسي لشفيق وبالتالي إلغاء جولة الإعادة التي تأهل إليها في مواجهة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي، وإعادة الانتخابات بين جميع المرشحين الـ12 بعد استبعاد شفيق.

والاحتمال الثاني أن تقبل المحكمة إحالة الأمر إليها على اعتبار أن لجنة الانتخابات هي لجنة قضائية يحق لها ذلك، ثم تقضي بدستورية القانون وهو ما يؤدي أيضا لاستبعاد شفيق وإعادة الانتخابات.
الاحتمال الثالث والأخير أن تقبل المحكمة النظر في الطعن، ثم تقضي بعدم دستورية القانون وهو ما يعني بقاء شفيق واستمراره في جولة الإعادة.

ويصر أستاذ القانون الدستوري، جابر نصار على أن الاحتمال الأول هو الأقرب، ويؤكد للجزيرة نت أن لجنة الانتخابات أخطأت بإحالة طعن شفيق إلى المحكمة الدستورية، لأن المحكمة سترفض النظر فيه، وهو ما انتهى إليه تقرير هيئة المفوضين التابع للمحكمة كتوصية أصلية أضاف إليها الانتهاء إلى عدم دستورية القانون كتوصية احتياطية.

قانون الانتخاب
أما بالنسبة لقانون انتخاب البرلمان فيطرح الخبراء احتمالين، إما أن تقر المحكمة بدستوريته وبالتالي يكون انتخاب مجلس الشعب صحيحا، وإما أن تحكم بعدم دستوريته وهو ما يعني بطلان مجلس الشعب الذي يمتلك الإسلاميون نحو ثلثي مقاعده.

محسوب أشار إلى ما يشبه صفقة قد تحكم قرار المحكمة في الطعنين (الجزيرة نت)
ويعتقد بعض أساتذة القانون أن الحكم بعدم دستورية القانون يعني إبطال عضوية ثلث أعضاء المجلس الذين تم انتخابهم عبر الترشح الفردي، لكن عميد كلية الحقوق بجامعة المنوفية محمد محسوب يؤكد للجزيرة نت أن البطلان سيطال المجلس كله لأن القانون سمح للحزبيين بمزاحمة المستقلين على الثلث الخاص بهم ولم يسمح للمستقلين بالترشح ضمن نسبة الثلثين التي خصصت للقوائم الحزبية.

وعن الأحكام المتوقعة يستبعد محسوب الحكم بدستورية قانون العزل ويقول إن المحكمة ستأخذ غالبا بالتوصية الأصلية لتقرير هيئة المفوضين وترفض النظر في الطعن، أو تقرر الحكم بدستورية القانون وفي الحالتين ستتم إعادة الانتخابات.

لكن محسوب الذي يرى أن كل الاحتمالات تبقى واردة، يشير إلى أن الربط بين الطعنين يوحي يظهر الأمر وكأن الحكم في القضية الأخرى سيكون مختلفا، ففي مقابل إبعاد شفيق وإعادة الانتخابات قد يأتي الحكم في القضية الأخرى بإبطال البرلمان وكأنها صفقة تتضمن قرارا جيدا وآخر سيئا بالنسبة للأطراف الرئيسية المتنازعة في إشارة إلى التيار الإسلامي من ناحية ورجال النظام السابق من ناحية أخرى.

المصدر : الجزيرة