ممرض يطبب طفلا مريضا من الحولة
الجزيرة نت-خاص

تسيطر أجواء الخوف والتوجس على أهالي منطقة الحولة الذين نزحوا من بيوتهم ولجؤوا إلى القرى المجاورة عقب ارتكاب المجزرة في 25 مايو/أيار الماضي التي ذهب ضحيتها أكثر من مائة نصفهم تقريبا من الأطفال.

وتوزع أهالي بلدة تلدو -التي حدثت فيها المجزرة والمقدر عددهم بنحو 25 ألف نسمة- على عدد من القرى المجاورة وفاقت أعدادهم بأكثر من الضعف أعداد السكان الأصليين في قريتي طلف والبرج اللتين لجأ إليهما أكثر من عشرة آلاف، بينما توزع الباقون على بلدات كفر لاها وتل ذهب والسمعليل وغيرها.

ورغم إخلاء البلدة المنكوبة من الحواجز الداخلية التابعة للجيش والأمن بعد مرور أكثر من عشرة أيام على المجزرة المروعة، يتخوف الأهالي من العودة إلى بيوتهم بسبب القصف المتقطع الذي تشنه القطع العسكرية المتعددة المحيطة بالمنطقة من جميع الجهات.

ويواجه النازحون أوضاعا إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة حيث يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والتموينية والطبية، مما أدى إلى انتشار العديد من الحالات الصحية الحرجة الناتجة عن سوء التغذية وسوء التهوية بسبب اكتظاظ الأماكن بالناس، إضافة إلى تدهور أحوال المرضى الذين توفي بعضهم نتيجة إصابتهم بأمراض السكري والقلب وارتفاع الضغط.

 معاناة نازحي الحولة لا تزال مستمرة

معاناة
ولفت الناشط عماد الحولاني إلى انتشار بعض الأمراض لدى الأطفال على نحو خاص مثل أمراض الحساسية والربو والتبول اللاإرادي والإسهال الشديد الناتجة عن تلوث المياه ولجوء النازحين إلى أماكن غير مهيأة للسكن البشري.
 
وقال الحولاني إن الحواجز العسكرية والأمنية تمنع وصول أي من المساعدات "وهو ما يزيد من معاناة آلاف الأشخاص في منطقة محاصرة تعاني من نقص الكوادر الطبية حيث لا يوجد سوى أربعة أطباء يساعدهم عدد قليل جدا من الممرضين يعملون على معالجة الحالات المتفاقمة".
 
من ناحيته أشار الناشط سارية الحولاني إلى قيام منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر بتقديم بعض المساعدات للمنكوبين، مشيرا إلى أن هذه المساعدات على أهميتها تبقى غير كافية.

وأضاف أن المساعدات لا تصل في كثير من الأحيان إلى أصحاب الحاجة الحقيقيين، إذ يتم تسليم تلك المساعدات لمركز الهلال الأحمر في بلدة كفر لاها ويتم توزيعها على النازحين في تلك البلدة، في حين أن أكثر من نصف نازحي بلدة تلدو لجؤوا إلى قرى أخرى، ولا تصل إليهم المساعدات إلا في الحد الأدنى.
 
كما أشار إلى عدم وجود أي طبيب مختص بأمراض النساء والأطفال وهو ما يزيد الأمور بؤسا وتفاقما، وقال "كانت إحدى الطبيبات النسائيات تقوم بهذه المهمة، ولكنها أصيبت منذ فترة خلال القصف أثناء مغادرتها مشفى تلدو الوطني وأقعدت".

وفيما يخص ضحايا القصف من الجرحى، لفت سارية إلى وجود أكثر من 300 إصابة بينها أكثر من ثمانين إصابة بالغة تحتاج إلى المتابعة الطبية الدقيقة ومائة إصابة متوسطة.

نازحون يتابعون نشرة الأخبار

مناشدة 
وعن مصادر تأمين المواد الطبية قال سارية "نعتمد بشكل أساسي على ما يصلنا من مساعدات من منظمات ومؤسسات إنسانية، كما نعمل على تأمين بعض الأدوية والمواد الطبية من خلال عمليات التهريب المحفوفة بالمخاطر القاتلة بسبب كون منطقة الحولة محاطة بالقرى الموالية التي تساند قوات الجيش والأمن".

وناشد سارية جميع المنظمات الإنسانية والدولية تزويد أهالي المنطقة بالمساعدات الأولية الضرورية لاستمرار الحياة و"الوقوف في وجه النظام المستبد الذي يتبع سياسة تكسير العظام والإرادات بكل الوسائل عبر القصف والقتل والاجتياح وحرق البيوت والمحاصيل الزراعية ومنع المساعدات الإنسانية والطبية".
 
وأكد الحولاني "أن الأهالي والناشطين يتدبرون أمورهم من خلال المساعدات الأهلية في منطقة الحولة، وأنهم لا يتلقون أية مساعدات خارجية". كما انتقد الحولاني موقف العالم من مجزرة الحولة، وقال "لقد كانت ردود الفعل العالمية في معظمها سياسية ولكننا لم نلمس أي شكل من المساعدات العينية التي نحن بأمس الحاجة إليها".

المصدر : الجزيرة