جانب من اجتماع ممثلي دول مجموعة 5+5 في نواكشوط (الجزيرة نت)

 

 


 

أمين محمد-نواكشوط

أبدت دول ما يعرف بمجموعة "5+5" التي تضم دول اتحاد المغرب العربي (موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا وتونس)، ودول فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ومالطا والبرتغال، مخاوفها من تداعيات انفصال شمال مالي وقيام دولة إسلامية في المنطقة الأزوادية، على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام.

جاء ذلك في اجتماع عقده كبار خبراء المجموعة في نواكشوط تحضيرا "لاستحقاقين كبيرين": أحدهما قمة 5+5 المقرر عقدها في أكتوبر/تشرين الأول القادم بمالطا، والثاني قمة اتحاد المغرب العربي التي ستعقد خلال نفس الفترة تقريبا بالعاصمة التونسية كأول قمة لدول الاتحاد بعد ربيع الثورات العربية.

ولم يكن الموضوع المالي أصلا ضمن جدول الأعمال، ولكن التطورات المتسارعة "والخطيرة" التي شهدتها الأقاليم الشمالية من تلك الدولة المضطربة أمنيا وسياسيا فرضت نفسها على جدول أعمال، بحسب ما يقول منظمو الاجتماع.

ولد مكحلة: الأوضاع المضطربة بشمال مالي تثير مخاوف جميع الأطراف (الجزيرة نت)

مخاوف
وقال الأمين العام لوزارة الخارجية الموريتانية وكالة محمد ولد مكحلة للجزيرة نت إن الأوضاع المضطربة في الشمال المالي تثير مخاوف جميع الأطراف من انعكاسها السلبي على مجمل دول الإقليم، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار خصوصية المنطقة وكونها صحراء مفتوحة تغيب فيها الدولة وتنتشر فيها مختلف مظاهر وأشكال الفوضى والتهريب وعدم الاستقرار.

وأضاف ولد مكحلة أن موريتانيا تبدو معنية أكثر من غيرها بما يحدث في الإقليم، نتيجة للترابط الحاصل ولامتداد الحدود البرية لمسافات شاسعة تربو على أكثر من ألفي كيلومتر بينها وبين منطقة الشمال المالي.

وأشار إلى الموقف الرسمي لبلاده والذي يرفض استقلال الإقليم وإعلان قيام الدولة الأزوادية من جانب واحد، داعيا إلى مزيد من الحوار والنقاش لحلحلة الأزمة والتوصل إلى كلمة سواء فيما يخص المشاكل الحالية في مالي.

إطار خاص
من جانبه اعتبر ممثل إيطاليا ماريو بوفو -الذي تتقاسم بلاده رئاسة الاجتماع مع موريتانيا- أن ما تعانيه مالي حاليا من مشاكل يعتبر خطيرا وحساسا للغاية، ودعا الدول والجهات المعنية إلى البحث عن حلول عاجلة من أجل فرض الاستقرار والأمن في الإقليم، وتجاوز المخاطر الراهنة.

 ماريو بوفو دعا للبحث عن حلول عاجلة لفرض الاستقرار في مالي (الجزيرة نت)

وقال بوفو للجزيرة نت إنه يتحتم وضع إطار إقليمي وشبه إقليمي لعلاج مثل هذا النوع من المشاكل وتسويتها في سياقها الأشمل والأوسع، بمعنى أن أي علاج لقضايا ما يصفه بالإرهاب يجب أن يتضمن وضع خطط للقضاء على مآسي الفقر والحرمان والبطالة والتفاوت الطبقي والاجتماعي والحرمان من التعليم والتشغيل، وغيرها من الإشكالات التي تشكل الأرضية المثالية لنمو آفة "الإرهاب".

وغير بعيد من ذلك يعتقد رئيس الوفد الليبي سالم الزبيدي بأن على دول 5+5 أن تضع ضمن أولوياتها الملحة، إيجاد الوسائل اللازمة لعلاج الإشكالات الأمنية التي يعانيها الإقليم، وفي مقدمتها الأزمة المالية التي تثير مخاوف دول الإقليم وتتربص باستقراره وأمنه، وتشكل خطرا محدقا به.

ويشير الزبيدي في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن من ضمن أسباب تفاقم المشاكل الأمنية في المنطقة، غياب أو ضعف التعاون القائم بين دول 5+5.

ولفت إلى أن ليبيا سبق وأن دعت ونظمت مؤتمرا لوزراء داخلية ودفاع المجموعة لتفعيل هذا التعاون، سعيا لوضع حد لتحديات الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهريب بمختلف صنوفه.

المصدر : الجزيرة