لطالما اعتبرت مصر رائدة في مجال الخبرات الزراعية بأفريقيا (الجزيرة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أحمد السباعي-القاهرة
 
يبدو أن إسرائيل بدأت توسع دائرة تدخلها بالشؤون الأفريقية، فبعد الأمن والاستخبارات والسياحة، تدخل تل أبيب إلى القارة السمراء بقوة عبر المجال الزراعي وباتفاقية وقعتها مؤخرا مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، بهدف تطوير منظومة الأمن الغذائي وخدمة المياه وتحسين سبل التسويق والتصنيع الزراعيين في القارة الأفريقية.

واللافت في الاتفاقية أنها تشمل إدخال إسرائيل إلى الدول الفقيرة والأقل دخلا ونموا (دول حوض النيل) تقنيات التكنولوجيا الحيوية وتقنيات الزراعة الحديثة ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتنمية البيئية والمستدامة وزيادة دور المرأة الأفريقية في التنمية.
 
مصر والسودان رفضتا التوقيع على اتفاقية إطارية بين دول حوض النيل (الجزيرة)
وكانت مصر -التي طالما اعتبرت الرائدة في مجال الخبرات الزراعية في أفريقيا- والسودان رفضتا التوقيع على اتفاقية إطارية بين دول حوض النيل، والمعروفة باسم "عنتيبي" بسبب خلافات حول بنود في الاتفاقية.

لا تأثير
ولا يرى وزير الزراعة المصري الأسبق أيمن فريد أبو حديد أي تأثير للاتفاقية بين إسرائيل والمنظمة الدولية على الدور المصري في أفريقيا لأنه قديم ومستمر، مدللا على ذلك بتوجه الحكومة المصرية لإنشاء مزارع جديدة في القارة الأفريقية.

وأوضح الوزير الأسبق أن إسرائيل ليست الوحيدة التي تسعى لدور في القارة السمراء، فالصين  وأغلب الدول العربية تبحث عن موطئ قدم اقتصادي لها في هذه القارة نظرا لتوفر التربة الخصبة والمياه واليد العاملة الرخيصة غير الخبيرة، أي أن كل شيء موجود عدا التكنولوجيا.

ويعتقد  أبو حديد أن اختيار الأمم المتحدة لإسرائيل مرده أنها "تحسب على المجموعة الأوروبية وفقا لتقسيم المنظمة الأممية"، وأشار إلى أن دولة جنوب السودان -حليفة إسرائيل الأولى في القارة السمراء- ليست سبب وجود إسرائيل في أفريقيا، لأن العلاقات قديمة بين الجانبين في مجالات متعددة، لافتا إلى حسن علاقات مصر بجنوب السودان منذ تأسيس دولتها الوليدة.

وقلل الوزير الأسبق من تأثير هذه الاتفاقية على مياه نهر النيل "لأن هناك اتفاقية إطارية تحكم العلاقة بين دول حوض النيل"، معتبرا هذه الاتفاقية محاولة إسرائيلية لتدعيم حضورها في أفريقيا وخصوصا أنها  تنشر خبراءها وباحثيها في مؤسسات الأمم المتحدة التي تعنى بتطوير القارة الأفريقية.

ودعا جميع الدول التي لها مصالح في أفريقيا إلى دراسة الرد على هذه الاتفاقية، داعيا الحكومة المصرية "لتكثيف جهودها وزيادة حضورها لتدعيم العلاقات مع أفريقيا بما فيها دول حوض النيل بصورة جدية".
 
وزير الزراعة المصري السابق صلاح يوسف: التوغل الإسرائيلي يستهدف الدور العربي (الجزيرة)
الأمن القومي
في السياق ذاته دعا وزير الزراعة السابق صلاح يوسف إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية للرد على هذه الاتفاقية التي قال إنها تهدف لتعميق الدور الإسرائيلي في القارة السمراء وتهميش الدور المصري، مؤكدا امتلاك القاهرة لكفاءات وخبرات زراعية تكفي الجغرافية الأفريقية.

واعتبر أن هذا "التوغل" الإسرائيلي لا يستهدف مصر بل الدور العربي في أفريقيا، ولفت إلى أن الاتفاقية رغم أنها تتعلق بالزراعة والمياه، إلا أن لها بعدا ومدلولات سياسية، وطالب دول حوض النيل بالتقارب والتنسيق وتدعيم التعاون بينها، وحمّل يوسف النظام المخلوع مسؤولية تراجع العلاقات بين مصر ومحيطها الأفريقي عبر توجيه الدبلوماسية المصرية نحو أوروبا وأميركا والدول الغربية، مما أدى إلى تراجع الدور والتأثير المصري في أفريقيا.

من جانبه وصف مدير وحدة السودان ودراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات هاني رسلان الاتفاقية بأنها تعزيز للنفوذ والحضور الإستراتيجي لإسرائيل في أفريقيا عبر التواصل المباشر مع المواطن الأفريقي البسيط في قطاع الزراعة الذي يمس حياته اليومية، وأوضح أن إسرائيل كثفت حضورها الأمني والمخابراتي وحتى السياحي في قارة تعاني دولها من فقر مدقع وارتفاع معدل البطالة وسوء تغذية.

وأكد أن هذا الوجود سيؤثر بشكل سلبي على السياسيات والنفوذ المصري في أفريقيا، وأوضح أن الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا ناتج عن الغياب المصري والعربي بشكل عام عن القارة السمراء، مستدركا أنه بعد خروج مصر من هذه المرحلة الانتقالية وفي حال وجد القرار السياسي فإن القاهرة تستعيد مكانتها في أفريقيا لأنها جزء عضوي منها، إضافة إلى حضورها التاريخي وتراثها السياسي في المنطقة ووجود مشتركات كثير بين الجانبين.

وختم رسلان أن مضمون هذه الاتفاقية لن يؤثر بشكل مباشر على مياه النيل لأن الدول لا تعتمد على المنابع الاستوائية بل على مياه الأمطار، إلا أن المعادلة بين إسرائيل ومصر في أفريقيا ربح وخسارة فكل ما تكسبه إسرائيل سيكون على حساب مصر والعكس صحيح.

المصدر : الجزيرة