سلفاكير طالب مسؤولين بإعادة مبلغ
أربعة مليارات دولار للخزينة (الجزيرة-أرشيف)
مثيانق شريلو-جوبا

حملت مطالبة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت مسؤولين حكوميين باسترجاع نحو أربعة مليارات دولار نهبت من الخزينة العامة، تساؤلات عدة بشأن هذه القضية التي تأتي -وفق مراقبين- في ظروف بالغة التعقيد تعيشها الدولة الوليدة، وفي وقت تبدو فيه أحوج ما تكون لبناء المستلزمات الأساسية.

ووصف مراقبون تلك الخطوة بأنها مفاجئة وغير متوقعة، لأنها تمثل إقرارا بحدوث هذا الكم من التجاوزات، لكنهم رأوا أن التداعيات السالبة لقرار وقف إنتاج النفط والضائقة الاقتصادية التي تعانيها جوبا، أسباب كافية للدفع بتلك المطالبة.

بينما رأى آخرون أن الضغوط الدولية على سلفاكير وتساؤلات الدول المانحة حول جديته في مكافحة الفساد المستشري في الدولة، وربطه بالمساعدة في تحقيق التنمية بمحاسبة الفاسدين، خطوة منه أيضا لتدارك موقفه مع قرب الانتخابات الرئاسية بعد عامين.

مهلة شهر
وكان سلفاكير قد قال في بيان رئاسي بداية هذا الأسبوع، إن مسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة نهبوا مبلغ أربعة مليارات دولار من الخزينة العامة كانت مخصصة لمشاريع تنموية، وعرض عليهم مهلة شهر من إعلان البيان لاسترجاع تلك الأموال، مقابل الاحتفاظ بسرية أسمائهم أو المحاكمة.

وكشف سلفاكير أنه قد تحدث إلى عدد من الرؤساء بشأن تلك الخطوة بمن فيهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، علاوة على بعثه رسائل شخصية أخرى لهؤلاء المسؤولين يطالبهم فيها بإرجاع الأموال.

تجدر الإشارة إلى أن معظم هذه الأموال قد خرجت من جنوب السودان وأودعت في حسابات أجنبية، وبعضها أنفق في شراء عقارات فخمة في دول كبرى مثل أميركا وبريطانيا.

يأتي ذلك بينما أعلنت مفوضية مكافحة الفساد أن 60 مليونا من تلك الأموال أعيدت إلى حساب بنكي في أحد البنوك الكينية.

وكان وزير مالية جنوب السودان الأسبق آرثر أكوين قد اتهم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم باختلاس 30 مليون دولار وتحويلها إلى حسابه الشخصي، إلا أن محكمة أدانت أكوين وبرأت أموم من تلك التهم.

رفض العفو
غير أن الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية المتحدة المعارض ديفد جال رفض بشدة أي اتجاه إلى العفو عن المتورطين في تلك العملية. 

ديفد جال:
سلوك العفو يبين انعدام المحاسبة في الدولة، وسيشجع المسؤولين على الاعتداء المستمر على المال العام

وقال جال للجزيرة نت إن سلوك العفو يبين انعدام المحاسبة في الدولة، وإن ذلك سيشجع المسؤولين على الاعتداء المستمر على المال العام. ويضيف أن المسؤولين كانوا يتوقعون أن يأتي الدعم من المانحين، ولكن الدول المانحة رفضت بحجة وجود أموال طائلة لجنوب السودان في حسابات خارجية، الأمر الذي جعل سلفاكير يقدم على هذه الخطوة.

من جهته طالب أيضا الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني الأفريقي ألبينو أكول أتاك، بعدم العفو عن الذين يثبت تورطهم ويتم كشفهم.

ويضيف أكول أتاك للجزيرة نت أنه "لا بد من محاسبة هؤلاء لأنهم ساهموا في انتشار الجوع وتدهور الصحة بسرقتهم للمال العام بدلاً من تسخيرها لخدمة المواطن"، وتساءل "الكثير من الناس تضرروا، فكيف يتم العفو عنهم؟".

وبدوره أكد الكاتب الصحفي غبريال جوزيف أن الكشف عن اختلاس مبلغ كبير بهذا الحجم، يعتبر فضيحة كبرى وعارا على جبين المسؤولين، مشيرا إلى أن الأمر بحاجة إلى مواجهة على مستوى عال جداً.

ويعتبر جوزيف في حديثه للجزيرة نت أن هذا السلوك يناقض شعارات الدولة التي تنادي بالرفاهية والعدالة والمساواة والشفافية، ويقول "ما الهدف من الانفصال إذا كان المسؤولون يمارسون أشياء رفضوها سابقاً؟"، مؤكدا أن هذا الأمر يضع مصداقية الحركة الشعبية لتحرير السودان -الحزب الحاكم- في خطر حيال ممارسات قياداتها، "لأنه مأزق أخلاقي يجعلهم المسؤولين عن هذا الوضع الاقتصادي المأزوم".

المصدر : الجزيرة