مستوطنة كدوميم تصادر أكثر من 3400 دونم من أراضي قرية كفر قدوم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تعتبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن المشاركة في المسيرة السلمية لقرية كفر قدوم في قلقيلية شمالي الضفة الغربية، جريمة تستحق عقابا يتمثل في اقتحام المنازل واعتقال من شارك في المسيرة التي تندد بالتغول الاستيطاني في القرية وإغلاق طريقها الرئيسي منذ نحو عشرة أعوام.

حكمت ونصفت وعقل ومحمد.. أربعة أشقاء من عائلة أشتيوي كانوا على موعد مع اقتحام إسرائيلي لمنزلهم في القرية مطلع أبريل/نيسان الماضي، واقتيادهم معتقلين مع عشرين شابا من القرية، والجريمة هي "المشاركة في مسيرة غير مرخصة".

هذا الاعتقال أضاف معاناة جديدة إلى عائلة أشتيوي، خاصة أن شقيقهم الخامس "صامد" كان معتقلا ويقضي حكما بالسجن أربعة أشهر وأفرج عنه قبل أيام. ويقول صامد إن سلطات الاحتلال عاقبت بعض أشقائه بالسجن عدة أشهر، بينما ينتظر آخرون المحاكمة.

سلطات الاحتلال أفرجت عن صامد
ولا تزال تحتجز أشقاءه الأربعة (الجزيرة نت)

اعتقال وتغريم
وأوضح صامد أن التهمة واحدة لكافة المعتقلين وهي المشاركة في مسيرة القرية السلمية التي تنطلق كل يوم جمعة تنديدا بالتغول الاستيطاني في أراضيها.

وقال للجزيرة نت إن التحقيق الذي استمر معه ليوم واحد فقط كان "قاسيا وصعبا" ودار حول قضية واحدة وهي "المشاركة بمسيرة غير مرخصة"، وكأن الاحتلال يبعث برسالة موحدة لأهالي القرية بعدم الخروج في المسيرة.

وضاعفت إسرائيل معاناة هؤلاء الأشقاء وذويهم بفرض غرامات مالية وصلت إلى نحو 500 دولار لكل منهم، فضلا عن التسبب في حالة من الخوف والهلع لأطفالهم وللعائلة أثناء اقتحام المنزل، خاصة أنها استخدمت الكلاب البوليسية في الاقتحام "وهو ما شكّل حالة رعب مستمرة لدى الأطفال".

من جهته، قال الناشط في لجنة الدفاع عن القرية رياض عبد الرحمن إن العملية الأخيرة لم يُقصد بها الاعتقال فقط، وإنما بعثت سلطات الاحتلال رسالة واضحة وصريحة للأهالي بمنعهم من المشاركة في المسيرة مطلقا.

وبرهن عبد الرحمن على ذلك بأن عمليات الاقتحام جاءت بمشاركة مئات الجنود المدججين بالأسلحة وعشرات الآليات العسكرية واستخدام الكلاب البوليسية، إضافة إلى رسائل التهديد والوعيد للمعتقلين وذويهم.

وبحسب الناشط فإن سلطات الاحتلال فرضت غرامات مالية طائلة ضد غالبية من اعتقلتهم من أبناء القرية، واستخدمت أساليب متنوعة "لإرهابهم" وزرع الخوف في أنفسهم بفرض إقامة جبرية على بعضهم أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، وعدم التواجد في أي تجمع أو مظاهرة بأي يوم آخر. 

هدف استيطاني
وتصادر مستوطنة كدوميم المقامة على أراضي قرية كفر قدوم منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي أكثر من 3400 دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي المواطنين، بينما تعزل البوابة التي تغلق مدخل القرية أكثر من 12 ألف دونم من مساحة القرية البالغة 20 ألفا، كما تتسبب في خسائر اقتصادية بأكثر من عشرة آلاف دولار شهريا، وأخرى اجتماعية وصحية.

القدومي: أهالي القرية مستمرون في مسيرتهم تنديدا بالاستيطان (الجزيرة نت)

ويقول منسق فعاليات المسيرة الشعبية سمير القدومي إن إسرائيل تهدف من كل هذه الإجراءات إلى ضم مدخل القرية والأراضي القريبة منه لصالح المستوطنة.

وأكد قدومي للجزيرة نت أن أهالي القرية مستمرون في مسيرتهم مهما حاولت إسرائيل منعها "لأنها مسيرة سلمية شعبية هدفها فتح الطريق ووقف سلب أراضيهم"، مشيرا إلى أن المواطنين أصبحوا يتظاهرون بشكل عفوي ودون تعبئة من أحد.

وشدد على أن سلطات الاحتلال تُصر على قمع المسيرة وردعها واعتبارها عدائية بكل الطرق، رغم مشاركة شخصيات وطنية وسياسية كبيرة فيها، إضافة إلى وفود أجنبية وسفراء أوروبيين وحتى أطفال، إلا أن الاحتلال قمعهم بصورة همجية.

وأضاف أن الجنود لا يكتفون بإطلاق قنابل الغاز والصوت التي توقع عشرات المصابين أسبوعيا، بل يتعمدون إطلاق الرصاص الحي ورش المتظاهرين ومنازل أهالي القرية "بالمياه العادمة"، لدرجة أن بعضهم يهجر منازله خاصة يوم الجمعة، علاوة عن الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون ليليا ويعتدون فيها على الأهالي.

المصدر : الجزيرة