خيم نصبها محتجون في ميدان التحرير وتعهدوا بعدم مغادرتها إلا بعد تحقيق مطالهم (الجزيرة نت)
أحمد السباعي-القاهرة

عشرات الخيم نصبت في ميدان التحرير نزلاؤها يبيتون فيها منذ صدور حكم المؤبد على الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 2 يونيو/حزيران الجاري، ويتعهدون بعدم مغادرتها قبل تحقيق مطالب لهم، في مقدمتها "القصاص لقتلى الثورة، وعزل المرشح أحمد شفيق، وتشكيل مجلس رئاسي".

ويؤكد هؤلاء أن لا صوت يعلو فوق صوت الميدان الذي احتشد فيه عشرات آلاف المتظاهرين في "مليونية العدالة" التي دعا إليها نحو أربعين حركة ثورية وائتلافا وحزبا سياسيا، في مقدمتها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

واللافت في مظاهرات أمس الحضور السياسي لعدد من الشخصيات السياسية بينهم المرشحون الرئاسيون الخاسرون حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي الذين طالبوا بتشكيل مجلس رئاسي وتطبيق قانون العزل السياسي على المرشح أحمد شفيق. وكان صباحي وأبو الفتوح قد قادا مسيرة ضمت الآلاف من ميدان المهندسين في القاهرة إلى ميدان التحرير.

قصص الثوار
ففي كل زاوية من ميدان التحرير قصة يرويها لك من حجزها للاعتصام تعبيرا عن رأيه ومساهمة منه "في استرداد الثورة".

أحد المشاركين في حملة مقاطعة الانتخابات (الجزيرة نت)

ومن هؤلاء محمد الذي التقته الجزيرة نت في ميدان التحرير، يبيت في خيمته الصغيرة منذ أربعة أيام. هو شاب في مقتبل العمر قادم من مدينة بورسعيد (نحو 200 كلم عن القاهرة) يدعو إلى الوحدة بين المسيحيين لمواجهة من يريد أن "يسرق الثورة من الشباب"، معبرا عن عدم تأييده لمحمد مرسي وشفيق لأنهما في نظره لا "يمثلان الثورة".

أما جاره في الاعتصام أبو بكر خضر، فتساءل: من الذي "قتل الشهداء ولماذا؟"، وأكد أن الثورة أطاحت برأس النظام ولكنه بدأ يتكون من جديد عبر "وضع رأس جديد" في إشارة إلى شفيق، معتبرا محاكمة مبارك "مهزلة" وخاصة في مسألة فقدان الأدلة التي تدين مبارك وأعوانه لأن عمليات القتل صورت على الهواء مباشرة، مشيرا إلى أن حكم المؤبد على مبارك سيتحول في النقض إلى براءة.
 
وأضاف خضر أن المجلس العسكري خدع الثوار بشعارات "الجيش والشعب إيد واحدة"، وتبين لاحقا أنه ومبارك "إيد واحدة"، والتمس العذر للقوى السياسية في الفترة الانتقالية التي امتدت 17 شهرا لأنها حاولت المحافظة على المؤسسة العسكرية والحرص على عدم اصطدامها بالشعب الذي خرج منتصرا في معاركه مع النظام وجهازي الشرطة وأمن الدولة.

وختم بموافقته على إجراء جولة الإعادة والالتزام بنتائج الصناديق مهما كانت، لأن "من يسير في طريق عليه إكماله إلى النهاية"، لافتا إلى أن الحديث عن تأجيل الانتخابات وحتى تشكيل مجلس رئاسي يحكم البلاد فات أوانه.

حزب المقاطعين
وفي زاوية ثانية من ميدان التحرير يجلس "حزب المقاطعين" للانتخابات، وهم عبارة عن مجموعة شباب يتجولون بين الناس بملصقات تدعو إلى مقاطعة الانتخابات لتسجيل موقف بأنهم حزب الأغلبية لأنهم لا يثقون في المرشحين، ويطالبون بإلغاء الجولة الأولى من الانتخابات وإعادتها بعد تطبيق قانون العزل على شفيق.

سوزان أميركية جاءت لزيارة ميدان التحرير (الجزيرة نت)

ووسط هذه الأجواء ينتشر بين الناس "ناصحون" يشرحون وجهة نظر المرشح الرئاسي وبرنامجه الانتخابي، "وكيف سيتحسن مستقبل البلاد إذا انتخب هذا المرشح أو ذاك رئيسا"، ناهيك عن توزيع منشورات تهاجم "الفلول" وتدعو إلى عدم انتخابهم، مذكرين المتظاهرين "بالتاريخ الأسود" للنظام المخلوع، وسط غياب كامل للأجهزة الأمنية من جيش وشرطة، وقيام بعض المحتجين من التأكد من هوية الداخلين إلى الميدان وتفتيشهم.

وعادة ما يغص المكان بعشرات الأجانب ممن يريد التعرف على الميدان الرمز ورصد اللحظة التاريخية التي تمر فيها مصر، ومن بين هؤلاء سوزان من الولايات المتحدة التي شرحت للجزيرة نت مدى "خيبة الأمل" بالنسبة للناس البسطاء مما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

وأضافت أن ثوار الميدان لا يرفضون انتخاب شفيق ومرسي فقط، بل ويرفضون أيضا الأحكام التي صدرت في محاكمة مبارك، لكنها أكدت أن "روح التغيير والأمل بالغد" اللذين يتمتع بهما الشعب المصري، سيساعدانه على تحصيل مطالبه ومعانقة حرية غابت عنه عدة عقود.

المصدر : الجزيرة