كتل تصويتية قد تتجه لشفيق
آخر تحديث: 2012/6/6 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/6 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/17 هـ

كتل تصويتية قد تتجه لشفيق

إحدى اللافتات المؤيدة لشفيق في شوارع القاهرة

عبد الرحمن سعد-القاهرة

كان ارتقاء الفريق أحمد شفيق للمرتبة الثانية في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بمصر مفاجئا للكثيرين، ويبدو أن كتلة تصويتية معتبرة وقفت وراءه تضم أعدادا من الأقباط والليبراليين، والمهمشين وأصحاب الأعمال، وأسر عاملين في الشرطة والجيش، وأعضاء في الحزب الوطني المنحل.

ويخوض شفيق جولة الإعادة يوميْ 16 و17 يونيو/حزيران الحالي -أمام مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي- معتمدا على هذه الكتلة نفسها التي تتباين مبرراتها في دعم رجل محسوب على نظام قديم جاءت الثورة لتغييره، فإذا به يتقدم المشهد بعد أن أسقطته من رئاسة آخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

أصوات الأقباط
"كتلة تصويتية معتبرة ومؤثرة.."، هكذا يرى المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك وزن الأقباط، وأكد أن الاختيار السياسي للمواطن القبطي ما زال طائفيا، وأن غالبية الكتلة التصويتية للأقباط ذهبت وستذهب في الانتخابات الرئاسية للفريق أحمد شفيق.

ويكشف النقاب عن أن هناك أوامر كنسية "تحتية" صدرت لبسطاء الأقباط ومن لا علاقة لهم بالحياة العامة خاصة باختيار شفيق، قائلا إن الأقباط كانوا أسرى الهجرة إلى الكنيسة مما جعلهم يخضعون للقرار الكنسي، ولا يشاركون في العمل السياسي أو الحزبي أو الحياة العامة، ولكنهم بعد الثورة ووفاة البابا شنودة خرجوا من ربقة الكنيسة، وبرغم ذلك لم يتغير الاختيار الطائفي لديهم.

وأضاف للجزيرة نت أن الأقباط يُصنفون ضمن الأغلبية الصامتة، وقد كفرت بالثورة نتيجة حالة الفوضى الحالية والمشكلات الحياتية التي تعاني منها، لذا أخذ الأقباط يبحثون عمن يوفر لهم الاستقرار، فربطوا خطأ بين الفوضى الحالية وبين الحالة السابقة على ثورة 25 يناير، وكان اختيارهم لرجل ينتمي إلى ما قبل الثورة وذي شخصية عسكرية، متصورين أنه سيأتيهم بالاستقرار، في وقت يخشون فيه من سيطرة الإخوان على جميع مفاصل الحكم.

عناد ليبرالي
ليبراليون وقوى ليبرالية عدة أعلنت تأييدها لأحمد شفيق. ويذهب رئيس نادي القضاة الأسبق زكريا عبد العزيز إلى أن ذلك "ليس حبا في شفيق، ولكن معاندة للإخوان"، كما قال للجزيرة نت.

بينما يفسر يحيى الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق الأمر بقوله "نحن أمام أحد خيارين..، إما الدولة الدينية أو المدنية".

وأضاف للجزيرة نت أن الليبراليين "يخشون من مشروع الدولة الدينية التي يمثلها الإخوان، لذا قرروا منح أصواتهم لشفيق؛ لأنهم رأوا أنه يميل إلى الفكر الليبرالي والدولة المدنية".

سعيد: الحزب الوطني المنحل ينشط بين الفقراء لصالح شفيق 

فقراء وفلول
في مناطق شعبية كثيرة بالقاهرة والمحافظات، نشط أعضاء من الحزب الوطني المنحل، ورجال أعمال ارتبطوا به، وأعضاء مجالس محلية (حكم القضاء ببطلانها)؛ بين مهمشين وأميين وطبقات المعدمة.

وبحسب تصريح سعيد أحمد (عضو سابق في الحزب) للجزيرة نت، فقد صدرت تعليمات للأعضاء بمنح أصواتهم لشفيق، وأضاف أنهم جمعوا بطاقات فقراء كثيرين قبل الجولة الأولى ووجهوهم للتصويت لشفيق، متوقعا أن يتكرر السيناريو نفسه في جولة الإعادة.

وقال زكريا عبد الراضي (عامل أثاث بحي الوراق) "عندنا جهل يستغله أصحاب الحزب الوطني، ويعطون كل فرد مائتي جنيه وكرتونة تموين بعد تصويتهم لشفيق..، والفقراء لا فرق عندهم..، هم يريدون رئيسا للبلاد، ويرون أن الذي نعرفه أحسن من الذي لا نعرفه".

لكن أم إسلام (سيدة من حي السيدة زينب الشعبي) قالت إنها ستنتخب شفيق "لأنه رجل دولة.."، أما محمد الشريف (موظف) فيقول إنه سينتخبه "كي يعيد الأمن".

كذلك فإن هناك نسبة كبيرة من أصحاب الأعمال الكبيرة والمتوسطة والعاملين في قطاع السياحة سيعطون أصواتهم لشفيق. بحسب خبير الاقتصاد السياسي الدكتور محمود عمارة.

وأضاف للجزيرة نت أن "تصريحات صدرت عن سلفيين أفزعت هؤلاء، لذلك رأوا في شفيق ضمانة لانتعاش أعمالهم".

عائلات شرطة وجيش
كما أن هناك جزءا من عائلات قيادات الشرطة والجيش "سيمنحون أصواتهم لشفيق، لأنهم يخشون من انتقام الإخوان"، بحسب لواء شرطة سابق. مضيفا أنه مما غذى هذه المشاعر لديهم ما تعهد به مرسي من إعادة محاكمة مبارك.

ومن جهتها قالت قوى ثورية إنها ستمنح صوتها له، لكن رئيس اللجنة الإعلامية في حركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) طارق الخولي أوضح للجزيرة نت أنه منذ اليوم الأول للثورة ظهرت ائتلافات كثيرة مخترقة من أعضاء الحزب الوطني المنحل، وهؤلاء كانوا يعملون على إظهار الثوار بمظهر المختلفين، وعندما أعلن شفيق ترشحه أعلنوا تأييدهم له.

وأضاف أن هذا وقت الفرز الثوري، مضيفا أن هؤلاء "انتهازيون وليس لهم تأثير ولا ينتمون لميدان التحرير".

وممن أعلن تأييده لشفيق عدد من الطرق الصوفية، وتأثيرها يصل إلى آلاف الأشخاص. كما يرجح خبراء أن نسبة من الأصوات التي حصل عليها المرشح الرئاسي الخاسر عمرو موسى في الجولة الأولى ستتجه إلى شفيق.

 نصار: بعض داعمي شفيق يمارسون ابتزازا سياسيا لتصفية حساباتهم مع الإخوان

تعميم وتشويه
ويعلق مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية جمال نصار على المواقف السابقة بقوله إن "أي تعميم ليس دقيقا ولا علميا، خاصة ما يتعلق بالقول إن نسبة كبيرة من العاملين في السياحة ستمنح أصواتها لشفيق".

وبالنسبة لموقف بعض الليبراليين المؤيدين لشفيق، يقول نصار إن "هناك حالة من الابتزاز السياسي التي يحاول البعض بمقتضاها تصفية حساباته مع الإخوان والزعم بأنهم يؤمنون بالدولة الدينية، وهذا غير صحيح، لأن مشروعهم دولة مدنية".

وشدد على أن الإعلام يقوم بدور كبير في تشويه صورة الإخوان والسلفيين في المرحلة الراهنة، "لذا يجب على الإسلاميين الاهتمام بقضايا الناس الحياتية، وطمأنتهم وتوعيتهم واستعادة ثقتهم، وتوضيح فكرتهم، وعدم ترك الفقراء نهبا لشراء أصواتهم التي يجب أن تذهب لمن يستحقها".

وكانت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أسفرت عن حصول شفيق على خمسة ملايين و505 آلاف و327 صوتًا من جملة الأصوات الصحيحة للناخبين، ليحل ثانيا بعد مرسى الذي حصل على خمسة ملايين و764 ألفًا و952 صوتًا.

المصدر : الجزيرة