محطة توليد الكهرباء تعمل بمولد إنتاج واحد منذ عدة أشهر

ضياء الكحلوت-غزة

يضطر الطالب حسام لبد من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة للتنقل بين بيت والده وبيت جده البعيد نسبياً، كي يذاكر دروسه قبل أيام قليلة من بدء امتحانات الثانوية العامة المؤهلة للدراسة الجامعية.

فحسام يستغل الساعات التي يصل فيها التيار الكهربائي إلى المنزلين متنقلاً بينهما للحصول على الراحة أثناء الدراسة التي يرى أنها "أصعب من أي وقت مضى، لأن الجو حار للغاية والكهرباء لا تساعد".

ويعاني قطاع غزة من أزمة حادة في التيار الكهربائي, ووصل العجز في الكهرباء إلى النصف نتيجة أزمة نقص الوقود، وتعتمد شركة التوزيع نظام القطع لثماني ساعات ومن ثم الوصل لثماني ساعات.

ويقول حسام (18 عاماً) "وجدت أحد زملائي في المدرسة وأخبرني بأنه يذهب إلى بيت جده عندما تنقطع الكهرباء عنهم ليدرس، فصرت مثله أجهز أغراضي عندما تنقطع الكهرباء وأذهب إلى بيت جدي والعكس".

وأضاف حسام للجزيرة نت "نواجه صعوبات كثيرة، فالجو حار والكهرباء غير متوفرة، ولا نستطيع تشغيل مولدات المنازل لأن الوقود شبه مقطوع هذه الأيام.. كنا نأمل أن تحل القصة لنبدأ الامتحانات في جو مريح، لكن ذلك لم يتحقق".

حسام لبد يتنقل من بيت إلى بيت
ليتمكن من مذاكرة دروسه

حل الأزمة
أما صديقه محمود داود صاحب الفكرة فيقول إن الكثير من طلاب "التوجيهي" يتنقلون بين منازل أقربائهم كي يستفيدوا من وجود التيار الكهربائي الذي يريحهم خلال الدراسة.

وأوضح محمود أن طلاب التوجيهي سمعوا وعوداً كثيرة من المسؤولين عن حل أزمة الكهرباء لإتاحة الفرصة المناسبة لهم للدراسة, لكن كل الوعود لم تطبق بل زادت نسبة انقطاع التيار.

وكان رهان الفلسطينيين في غزة على الوقود القطري لحل أزمة الكهرباء المستفحلة، لكن تأخر إدخاله للقطاع أدى إلى تفاقم الوضع، في ظل توقعات بأن تستمر الأزمة إذا دخل لأن إسرائيل لن تسمح بإدخال كميات كبيرة منه يومياً.

ومن جهته قال مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع الكهرباء بالقطاع جمال الدردساوي إن أزمة التيار الكهربائي وصلت إلى مرحلة خطيرة، حيث صار العجز 50% نتيجة نقص إمدادات الوقود لمحطة التوليد واحتياجات الصيف وموسم الامتحانات.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن العجز يتزايد في مواجهة الموسم الصيفي الذي تتزايد فيه الحاجة إلى الكهرباء، مؤكداً أن المشكلة "خانقة وتتوجب التدخل السريع لأن الأمر له محاذير كبيرة".

الدردساوي حذر من تزايد العجز في غزة نتيجة ارتفاع الطلب على الكهرباء

الاستخدام الصيفي
ويعزو الدردساوي أسباب تفاقم الأزمة إلى تراجع إنتاج محطة التوليد الوحيدة في القطاع نتيجة أزمة الوقود الحادة في غزة، إضافة إلى الزيادة الطبيعية للحاجة المنزلية إلى الكهرباء في فترة الصيف.

وأشار إلى أن قطاع غزة يحتاج من 340 إلى 360 ميغاواط، بينما المتوفر حالياً هو 170 فقط، مشيراً إلى أن الشركة تتعامل مع الموجود وتوزعه وفق جداول منظمة.

وحذر الدردساوي من أن شركة التوزيع لن تستطيع إبقاء الوضع على ما هو عليه في ظل تزايد الحاجة إلى الكهرباء, مما يعني أن ساعات الوصل ستنقص وستزيد ساعات الانقطاع.

وطالب المسؤول في شركة توزيع الكهرباء بضرورة الإسراع بضخ الوقود القطري لمحطة التوليد والعمل على زيادة كميات الكهرباء الواردة من مصادرها إلى القطاع، لتفادي تفاقم الأزمة أكثر من ذلك.

المصدر : الجزيرة