اقتحام مطار طرابلس الاثنين رأى فيه كثيرون مؤشرا خطيرا على غياب الدولة (الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس

لا تقف تداعيات اقتحام مطار طرابلس الدولي الاثنين الماضي عند إحجام طائرات خمس خطوط جوية دولية وعربية أمس عن النزول في ليبيا، بل كشفت عن مؤشرات يقول سياسيون ومحللون إنها خطيرة، تمثلت في اختفاء مؤسسات الدولة عند أول "مطب".
 
فالأمر لم يقف عند مجرد اقتحام المطار، بل تزامن مع ذلك دخول أربعين سيارة محملة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة إلى مدن بنغازي وورشفانة والجنوب، وخطف المدير العام لشركة الخطوط الأفريقية بوعجيلة السروي من مكتبه.

وقد أثارت هذه التطورات شكوك عضو المجلس الانتقالي خالد السائح الذي أشار إلى "شبهة" تورط أتباع العقيد الراحل معمر القذافي في خلق بؤر توتر بليبيا، وأكد أن الأحداث تدل على تنسيق واضح لأنهم المستفيدون من هذه الأعمال في هذا التوقيت الحرج، في إشارة صريحة إلى قرب انتخابات المؤتمر الوطني في التاسع عشر من الشهر الجاري.

رسالة واضحة
ورفض السائح اتهام من قاموا بدخول المطار بأن لهم أجندة خارجية، وتوقع اتساع رقعة التوترات، في محاولة لتعطيل أول استحقاق انتخابي.

السويحلي: ما جرى دليل على انهيار الدولة

ولمواجهة الانتقادات اللاذعة المتعلقة بغياب السلطات الأمنية ساعات أثناء الاقتحام، دافع المسؤول الليبي عن موقف الحكومة. وقال إنها تحركت في الوقت المناسب لإنهاء اقتحام المطار عبر رئاسة أركان الجيش ووزارة الداخلية.

وفي المقابل، وصف الأمين العام للاتحاد من أجل الوطن عبد الرحمن السويحلي اقتحام المطار بأنه "اعتداء صارخ على هيبة الوطن"، وندد بما وصفه بـ"الشرخ الكبير" رافضا تبرير العملية تحت أي ظرف.

وأشار إلى وقوع اعتداءات متكررة طيلة الأسبوع على مقار حكومية وسيادية، وأكد أن عملية المطار مؤشر خطير ينم عن غياب مظاهر الدولة، بعد أشهر من محاولات إعادة الاستقرار إلى البلاد.

وهاجم السويحلي بشدة اختفاء المسؤولين الجدد طيلة ساعات سقوط المطار في أيدي "كتيبة الأوفياء"، وقال إنهم خرجوا على الشاشات بعد انتهاء العملية. واعتبر أن ما جرى دليل على انهيار الدولة. وأشار إلى أنه ليس من أنصار ربط العلاقة بين التوترات الأخيرة وانتخابات المؤتمر الوطني.

هروب وحوار
ورأى القيادي في جبهة إنقاذ ليبيا محمد علي عبد الله أن التطورات كشفت أنه ما زال هناك خلل في المنظومة الأمنية للدولة، لأن دخول سيارات مسلحة إلى مهبط المطار "مؤشر خطير". ورفض استمرار الانتقالي في حل المشاكل عبر التفاوض والحوار مع من سماهم "الخارجين على القانون".
وقال إن مثل هذه الأساليب وسياسة الهروب إلى الأمام "لن تجدي في صنع دولة القانون" ولا الاستقرار المنشود أثناء الانتخابات.
انتخابات المؤتمر الوطني تجري في ظروف أمنية خطيرة

وبدوره رأى الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي عصام الماوي أن أحداث المطار "عكست أزمة انهيار المؤسسة العسكرية، التي من المفترض أن تكون إعادة بنائها على سلم أولويات الحكومة الانتقالية".

وشدد على ضرورة إرساء دولة قائمة على المؤسسات والقانون عبر حوار وطني يضم كل القوى الحقيقية القادرة على الفعل السياسي.

ورأى السياسي جمال الحاجي أن يدا سوداء وضعت ليبيا في هذه الدوامة، قائلا إن المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي "تعمدا اغتيال انتخاب المؤتمر الوطني قبل تحرير طرابلس"، مشيرا إلى أنه كان بالإمكان اتخاذ جملة من الإجراءات تضع حدا لهذه المواقف.

كما شن أحد ثوار الشرطة -وهو العقيد جمعة المشري- هجوما لاذعا على الجهات الانتقالية، وقال إنهم لا يستمعون إلى الثوار الحقيقيين، وأكد أن أحداث الاثنين "دليل قاطع على فشل الدولة".

ورأت الحقوقية أميرة محمد تقالي أنه من المبكر الحديث عن انتخابات لا يملك فيها المواطن حق الطعن، وسألت "كيف لدولة لم تحم حقي كمواطن في الحياة أن تحمي صوتي في الانتخابات؟".

المصدر : الجزيرة