أفراد الجيش والشرطة مطالبون بدور محايد (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد - القاهرة

رجّح مراقبون أن يلزم أفراد الجيش والشرطة في مصر الحياد، في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية المقررة يومي 16 و17 يونيو/حزيران الحالي، بين مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، والمرشح المستقل المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق.

وارتفعت أصوات تقول إن الفريق أحمد شفيق هو مرشح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإن وجوده كمرشح للرئاسة، ووصوله إلى جولة الإعادة، أكبر دليل على عدم الحياد، وذلك في مقابل أصوات أكدت الحيدة التامة للجيش والشرطة في الانتخابات، بدليل شهادة المنظمات الحقوقية والمراقبين الدوليين بذلك.

تحالف الدولة العميقة
ويتبنى مدير أحد المراكز البحثية اللواء طيار "أحمد فؤاد تعلب" رؤية تقول إن أحمد شفيق هو مرشح المجلس العسكري والمخابرات العامة وأعضاء الحزب الوطني المحظور، وجهاز أمن الدولة المنحل، ورجال الأعمال الفاسدين، وكلهم يعتبرون فوز شفيق معركة حياة أو موت.

كبار الضباط حضروا لتنظيم الناخبين (الجزيرة)
وصرح للجزيرة نت بأن "تحالف الدولة العميقة يعقد الصفقات الآن، ويعيد تنظيم أفكاره، ويمد بعضه بعضا بالمعلومات، ويستخدم قواه وفي مقدمتها المال السياسي، وأعضاء المجالس المحلية -المنحلة- الذين أصبحوا مندوبي شفيق في اللجان، بهدف إنجاحه".

ويؤكد تعلب أن حياد المجلس الأعلى للقوات المسلحة مجرد ادعاء، بدليل السماح بالترشح للفريق شفيق برغم أن قانون العزل السياسي الذي أقره مجلس الشعب، وصدق عليه المجلس، ينطبق عليه، ويخرجه من السباق، وهو ما قضت به اللجنة العليا للانتخابات في البداية، ثم عادت وسمحت له باستكمال السباق، بالمخالفة للقانون، مستندة إلى ما أضفاه عليها المجلس من حماية ضد الطعن.

أكبر من القانون
ومن ناحيته، يلمح المراقب الحقوقي عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل إلى عدم حياد المجلس في هذا الصدد بالقول "لدينا قرائن على أن هناك قوة أكبر من القانون دفعت بالفريق شفيق إلى خوض الانتخابات".

وأضاف أن شفيق تم قبول أوراقه، ثم استبعاده بقانون العزل السياسي، ثم إعادته مرة أخرى بعد تقدمه بتظلم إلى اللجنة العليا للانتخابات في وقت لم يكن متاحا له التظلم قانونا، ثم أحالت اللجنة القانون للمحكمة الدستورية، بناء على طلبه، بينما كان بإمكانها وقف الانتخابات في هذه الحالة.

وأكد أن هناك تجاوزات، وإن كانت غير جوهرية، شابت أداء الجيش والشرطة في الجولة الأولى، مبديا تخوفه من تدخل "سافر من الشرطة، وإنما قد يكون مستترا، بتوجيه الناخبين للتصويت لشفيق، في جولة الإعادة".
العيسوي: نحن جاهزون لمواجهة أي ألاعيب (الجزيرة)

رغبة عارمة
لكن رئيس مركز إعداد القادة -جهة حكومية- المهندس يحيى حسين عبد الهادي، ينفى بشدة انحياز الجيش لمرشح معين في الانتخابات، مشيرا إلى تقارير المنظمات الحقوقية والمراقبين الدوليين التي أكدت ذلك.

وقال للجزيرة نت إن الأيام والتطورات أثبتت أيضا عدم صدق هذا الاتهام، إذ ظلوا يروجون أن منصور حسن مرشح المجلس العسكري، ثم عمر سليمان، ثم عمرو موسى، وأخيرا شفيق".

واستدرك بالقول "ربما كانت هناك أمنيات لبعض قادة الجيش بفوز شفيق بالفعل، لكن المؤكد أنه ليس لهم مرشح". وتساءل "من قبض على الرئيس السابق، ونجليه، ووزير داخليته، وكبار معاونيهما، وأودعهم السجن.. أليس الجيش؟".

وأضاف "أدارت القوات المسلحة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وانتخابات مجلسي الشعب والشورى، والجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، بحياد. فما المبرر للشك الآن بتخليها عنه؟". 

من جهته، قال عضو الحملة المركزية لمرشح الحرية والدالة الدكتور سامح العيسوي إن الحملة وتحسبا لأي تدخل في جولة الإعادة، ستنشر 26 ألف مندوب في 13 ألف لجنة، وإنه سيكون لها مندوب لكل صندوق. وقال للجزيرة نت "نحن جاهزون لمواجهة أي ألاعيب".

وشدد على أن نزاهة الانتخابات تساوي نجاح الثورة، معتبرا أن أكبر ضمانة لعدم التزوير هو الإقبال الكثيف للناخبين على المشاركة، ووجود التغطية الإعلامية الخاصة بشباب الثورة، لأن الكثافة القليلة معناها احتمالات أكبر للتزوير.

مسافة واحدة
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة استبق جولة الإعادة، فأكد في أحدث بيان له، أنه "يقف على مسافة واحدة، وبكل نزاهة وشرف، من مرشحي الرئاسة، تاركا للناخب حريته الكاملة في الاختيار"،
مجددا تعهده بتسليم السلطة لرئيس منتخب قبل أول يوليو/تموز المقبل.

ومن جهتها، صرحت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا بأن الحكومة تتخذ موقف الحياد من المرشحين في انتخابات الإعادة، وتقف على مسافة واحدة، ومتساوية منهما.

المصدر : الجزيرة