الجيش الحر يتكون أساسا من عسكريين منشقين على النظام السوري (رويترز-أرشيف)
إلياس تملالي

التنظيم المسلح الجديد الذي أعلن إنشاؤه في إسطنبول باسم "جبهة ثوار سوريا" قدمه أحد أعضاء مكتبه السياسي على أنه "البوتقة التي تتوحد فيها جميع الفصائل الثورية المسلحة"، مما يعني أنه عمليا طرح نفسه بديلا للجيش الحر، الذي يعتبر رسميا الذراع العسكرية للمجلس الوطني السوري.
ولم يثر ميلاد "جبهة ثوار سوريا" المخاوف من تشرذم العمل المسلح ضد النظام السوري فحسب، بل أشر أيضا إلى خلافات داخل المجلس الوطني -الذي يجمع في المنفى بعض أبرز مكونات المعارضة- بالنظر إلى الشق العسكري للثورة.

التنظيم تحدث -في مؤتمر صحفي بتركيا- عن 12 ألف مسلح يأتمرون بإمرته، وإن قال إن عملهم سيكون بالتنسيق والتعاون مع الجيش الحر.

اتفاق لم يتم
لكن لمَ لا يكون الانضمام الكامل إلى الجيش الحر؟، وهو تنظيم تقول قيادته إنه يضم 40 ألف فرد،  وتقر مع ذلك بأنها لا تسيطر على كل عملياتهم.

يتحدث رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر العميد مصطفى الشيخ عن اتصالات جرت منذ شهرين مع "جبهة ثوار سوريا"، توجت باتفاق مبدئي على أن يعمل التنظيم الجديد بأجندات الجيش الحر وعقيدته "حتى لا يقع شيء يضر الثورة"، لكن الخلاف -الذي لم يشأ الشيخ تفصيل فحواه- كان كما قال مع قيادة الجيش الحر.
المالح يرى الجيش الحر كيانا اسميا لا يسيطر على العمل المسلح (الجزيرة-أرشيف)

لا يرى العميد الشيخ مشكلة في تنظيم جديد يقاتل نظام بشار الأسد، لكنه يخشى تشرذم المعارضة المسلحة.

ويقول -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- إن كل طرف يسلح الآن الجهة التي يريدها في سوريا، والمطلوب هو "إقناع كل الكتائب بالعمل ضمن رؤية وطنية بعيدا عن الأجندات السياسية"، قبل أن يضيف أنه "على العسكريين التزام مسافة واحدة من كل أطياف المجتمع للوصول إلى جيش وطني بعيد عن الطائفية، وضامن للسلم الأهلي بعيدا عن أفخاخ النظام، بحيث يعود إلى المعسكرات بمجرد سقوط النظام وبناء الشعب سلطة مدنية".

كيان اسمي
التنظيم الجديد حظي بدعم هيثم المالح المعارض الذي استقال قبل أسابيع من المجلس الوطني السوري.

ويقول المالح -في اتصال مع الجزيرة نت- إن الجيش الحر "كيان اسمي فقط، لا يجمع تحت قيادة واحدة فصائل الثورة"، رغم أن كثيرا من الفصائل يتحدث باسمه، ومن هنا وافق هو على التماس من ممثلين عن "جبهة ثوار سوريا" للتعبير عن دعمه لها في تسجيل مصور، على أمل التوصل إلى كيان يوحد حقيقة مكونات العمل المسلح.

ليس الجدل الذي أثاره إنشاء "جبهة ثوار سوريا" بجديد على الثورة السورية، فتأسيس المجلس العسكري الأعلى نفسه قوبل بتشكيك بعض المعارضين.

تصريحات متضاربة
وأشرت الطريقة التي أعلن بها ميلاد "جبهة ثوار سوريا" في المقابل إلى التضارب المتكرر في تصريحات ومواقف بعض أعضاء المجلس الوطني.

فعضو المكتب التنفيذي للمجلس أحمد رمضان حضر المؤتمر الصحفي الذي عقده في إسطنبول التنظيم الجديد، وأعرب عن دعم هيئته المعارضة له قائلا "نبارك إنشاء جبهة ثوار سوريا ونقدم لها كامل دعمنا".

صبرا: هناك إجماع على أحقية الجيش الحر في تمثيل الثورة (الجزيرة-أرشيف)
لكن المجلس الوطني سريعا ما أكد أن لا علاقة له بـ"جبهة ثوار سوريا" وتنصل من كلام رمضان، وذكّر بأن "التصريحات التي تُعبر عن مواقف المجلس وسياسته كمؤسسة هي تلك الصادرة عن المكتب التنفيذي في بيانات مكتوبة أو بتصريحات من رئيس المجلس..، والمتحدث الرسمي باسم المجلس".

ويقول المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني جورج صبرا -في لقاء هاتفي مع الجزيرة نت- إن الاتصالات التي أجرتها "جبهة ثوار سوريا" كانت مع الجيش الحر، لكن المجلس لم يطلع بعد على أجندة وبرامج ومكونات التنظيم الجديد.

ويقر المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني السوري بأن "الواقع النظري لا يمنع أحرار سوريا من اختيار الطريقة التي يناضلون بها ضد النظام"، لكنه يتحدث أيضا عن وجود "إجماع على أحقية الجيش الحر في تمثيل الثورة".

ويحذر صبرا من أن "بندقية الثورة يجب أن تكون متوائمة مع المشروع السياسي الأساسي للثورة"، وهذا المشروع في رأيه "يمثله المجلس الوطني السوري الذي يلقى الاعتراف الدولي".

المصدر : الجزيرة