شعبية الإخوان تشكل مصدر قلق لدوائر القرار في الأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

لا يزال الجدل حول قانون الانتخابات البرلمانية في الأردن مستمرا داخل البرلمان، رغم وجود قناعة لدى سياسيين موالين ومعارضين بأن المجلس والحكومة خارج دائرة القرار الفعلي بشأن الشكل النهائي للقانون، الذي ستحدده "دوائر الظل" في الديوان الملكي ودائرة المخابرات وفقا لمتابعين.

ويؤكد نائب بارز في البرلمان -فضل عدم الإشارة له- أن إشارات متضاربة تصل لمجلس النواب من قبل دوائر التأثير لا تزال تؤخر صدور القانون الذي بات عامل الوقت ضاغطا عليه، في ضوء تعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإجراء انتخابات برلمانية قبل نهاية العام الجاري.

لكن سياسيين معارضين وموالين يشككون في إمكانية إجراء هذه الانتخابات في الأشهر المقبلة، بعد أن وصلت إشارات من الملك بضرورة إجراء تعديلات على القانون تمنع مقاطعة المعارضة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين للانتخابات.

ورغم انقطاع الاتصالات الرسمية بين الإسلاميين والجهات الرسمية، كشفت مصادر سياسية -للجزيرة نت- عن اتصالات عبر وسطاء بين الجهتين، أبرزها الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز للمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد قبل أيام.

ورغم أن الزيارة جاءت للاطمئنان على صحة سعيد الذي تعرض لوعكة صحية، إلا أن قياديين إسلاميين اعتبروا أنها حملت رسائل غير مباشرة لهم بالحرص على مشاركتهم في الانتخابات المقبلة.

وتكشف مصادر للجزيرة نت عن أن الجدل بين مؤسسات القرار يتركز على شكل النظام الانتخابي مع التوجه لاستبعاد خيار العودة لقانون الصوت الواحد الذي لوح به رئيس الوزراء الحالي فايز الطراونة، حيث تتجه النية لاعتماد صيغة الصوتين للناخب الواحد في أفضل الأحوال مع دراسة إنشاء قائمة وطنية لا يتعدى عدد النواب داخلها 25 نائبا.

وبحسب المصادر، فإن كل التفكير في مؤسسات صنع القرار يذهب باتجاه اعتماد الصيغة التي تمنع الإسلاميين من الحصول على الأغلبية داخل البرلمان المقبل وتمنحهم ما بين 35 إلى 40 مقعد، وسط تحذيرات من المخابرات بأن دراسات علمية غير معلنة أكدت أن اعتماد أي صيغة أكثر من الصوتين للناخب الواحد ستعني فوز الإسلاميين بنحو 65 مقعدا.

قيادات الإخوان تطالب بتعديلات في قانون الانتخاب تتماشى مع نتائج الربيع العربي (الجزيرة نت)

الإسلاميون وقانون الانتخابات
مسؤول الملف الوطني في حزب جبهة العمل الإسلامي وعضو المكتب التنفيذي للحزب محمد الزيود قال إن كل الصيغ المطروحة لقانون الانتخاب تريد من الحركة الإسلامية المشاركة دون أي ثمن.

وقال -للجزيرة نت- "نحن نطالب بتعديلات دستورية إضافة لقانون انتخاب يغير قواعد اللعبة السياسية التي أوصلت البلاد للأزمة السياسية والاقتصادية الخطيرة".

وأضاف أن الإسلاميين لا يوافقون على محاورة البرلمان والحكومة الحالية "فهما ليستا الجهتين اللتين تتخذان القرار في البلاد"، وزاد "نوافق على محاورة جهة صاحبة قرار في الديوان الملكي والمخابرات بشرط أن يكون الحوار منتجا حتى لا نضيع الوقت أكثر".

ودعا القيادي الإسلامي الملك عبد الله الثاني للمبادرة "للاستماع لصوت الشارع وعدم الاكتفاء بتقارير الجهات الأمنية التي تنقل الصورة مشوهة".

رئيس تحرير صحيفة الرأي شبه الحكومية سمير الحياري قال إن الخلاف على قانون الانتخاب يتركز حول ما يريده الإسلاميون من القانون.

وأضاف -للجزيرة نت- "من حق الإسلاميين وضع شروط حول القانون وشكل مشاركتهم، ولكن عليهم أن يعرفوا أن هناك قوى حزبية وشعبية وعشائرية لها شروطها ورؤيتها أيضا".

وبرأي الحياري فإن الحكومة ستعمل على القبول ببعض شروط الإسلاميين حتى لا تتحمل الدولة كلفة مقاطعتهم الانتخابات المقبلة، لكنه اعتبر أن خلافات الإسلاميين الداخلية وسيطرة "المتشددين" على قيادة جماعة الإخوان المسلمين هو أحد معيقات الحوار معهم لأن هؤلاء يطرحون المقاطعة قبل المشاركة.

ولا يرى الحياري أن "موعد الانتخابات مقدس رغم الرغبة الملكية الصادقة بإجراء الانتخابات هذا العام، والتي تصطدم بواقع البرلمان الحالي والتطورات في المنطقة وخاصة على حدود الأردن" في إشارة للأوضاع في سوريا.

ويذهب الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد أبو رمان للتحذير من إجراء الانتخابات وسط مقاطعة الإسلاميين.

وقال للجزيرة نت "إذا ما جرت انتخابات وسط المقاطعة فإننا سندخل منعطفا خطيرا"، لافتا إلى أن الإسلاميين يرفضون المشاركة بقواعد ما قبل الربيع العربي.

ويكشف عن أن هناك خلافات داخل مؤسسات القرار في الدولة ستؤدي في النهاية لصفقة داخل النظام نفسه بين الديوان الملكي والمخابرات والحكومة وقيادات برلمانية تتفق على قانون انتخاب، لكن هناك اتفاقا بين هذه الأطراف على رفض أي قانون يمنح الإسلاميين الأغلبية في البرلمان.

المصدر : الجزيرة