استعدادات ليبية لإجراء انتخابات المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

يتوجه الليبيون لأول مرة منذ نصف قرن إلى صناديق الاقتراع السري لاختيار مائتي عضو للمؤتمر الوطني التأسيسي -أعلى سلطة تشريعية منتخبة- الذي سيناط به تسيير البلاد خلال المرحلة الانتقالية على مدى 18 شهرا، وفق قانون الانتخابات الليبي.

وقد قسمت ليبيا إلى 13 دائرة انتخابية وسط جدل كبير بشأن حصول العاصمة طرابلس على حصة الأسد وهي 100 مقعد، في حين حصلت بنغازي على 60 مقعدا والجنوب على 40 فقط.

وسجل أكثر من 2.5 مليون ناخب للتصويت في التاسع عشر من الشهر الجاري، وقد ترشح 2639 مرشحا مستقلا للانتخابات، وقدمت الكيانات السياسية 374 مرشحا.

ومن المرجح أن تشهد الانتخابات منافسة ساخنة على 80 مقعدا مخصصة للقوائم الحزبية، وذلك بين تكتلات تحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل وبين جبهة إنقاذ ليبيا والإخوان المسلمين.

وسيعين المؤتمر المزمع انتخابه رئيسا له في أول انعقاد له، وخلال 30 يوما سيقوم بتعيين رئيس للوزراء ويختار هيئة لصياغة الدستور لتقدم مشروع دستور في مدة لا تتجاوز 20 يوما.

وفي الخطوة التالية، سيطرح الدستور على الاستفتاء خلال 30 يوما من تاريخ اعتماده من الهيئة التأسيسية.

تعد الفدرالية أكبر تحد يواجه الليبيين حاليا إذ تطالب مدن الشرق بإعلان إقليم برقة الممتد من حدود مصر إلى سرت فدرالية اتحادية تستمد شرعيتها من دستور عام 1951

خلافات وتحديات
ولم تحدد مفوضية الانتخابات هل سيتم اختيار الهيئة من داخل المؤتمر التأسيسي أم من خارجه، لكن المجلس الانتقالي قرر أن تتكون من 60 عضوا بالتساوي بين جهات ليبيا الثلاث.

وتعالى مؤخرا اعتراض بعض السياسيين على منع "المدن المهزومة" التي قاتلت في صفوف كتائب القذافي من المشاركة في صياغة الدستور وعدم منحهم حق المواطنة بليبيا الجديدة، وانفراد "المدن المنتصرة" بكتابة الدستور الليبي في العهد الجديد.

وتجري انتخابات المؤتمر الوطني في ظل تحديات سياسية وأمنية كبيرة، إلى جانب بروز التوجهات الفدرالية في مناطق الشرق التي تدعو إلى مقاطعتها لعدم نضوج المشهد السياسي.

وتعد الفدرالية أكبر تحد يواجه الليبيين حاليا، إذ تطالب مدن الشرق بإعلان إقليم برقة الممتد من حدود مصر إلى سرت فدرالية اتحادية تستمد شرعيتها من الدستور الذي أقر في عهد الملك إدريس السنوسي عام 1951.

وفي تطور آخر، أرسل مجلس برقة قوات عسكرية إلى الحدود مع مدن الغرب عند منطقة الوادي الأحمر تعبيرا عن رفضه توزيع مقاعد الوطني بدون عدالة بين الشرق والغرب والجنوب، في إشارة إلى التلويح بقوة السلاح لحسم الخلاف.

 عزة المقهور: علينا التفكير في الجهة التي ستحكمنا خلال الفترة المقبلة (الجزيرة نت)

اختلاف الرؤى
وتختلف رؤى السياسيين بشأن نجاح الانتخابات، إذ تعول مجموعة من السياسيين على نجاح الانتخابات المحلية في بنغازي ومصراتة، لكن شرائح سياسية أخرى تقول إن انتخابات الوطني تجري في ظروف "شائكة ومعقدة".

إضافة إلى ما سبق، أثار إلغاء شهادة الخلو من السوابق الجنائية للمرشحين جدلا واسعا، مما يتيح لأعوان القذافي والمطلوبين في قضايا السرقة والقتل والسطو المسلح فرصة الترشح، لكن مصادر مفوضية الانتخابات نفت قطعا علاقة القرار بملف "أزلام القذافي".

ونتيجة للحرب التي دارت مؤخرا بين الليبيين، يعيش الآن أكثر من مليون ومائتي ألف ليبي في تونس ومصر، وقد منعت هذه الشريحة الكبيرة من التصويت إثر قرار المفوضية إلغاء الانتخابات في ست دول عربية وأجنبية من بينها هاتان الدولتان.

كما يتساءل حقوقيون عن كيفية حكم المؤتمر للبلاد، إذ تقول الحقوقية عزة كامل المقهور إنه "لا يكفي أن نركز اليوم على الانتخابات دون التفكير بالجهة التي ستحكمنا خلال الفترة المقبلة وحتى صدور الدستور".

ويذكر أن القوانين الانتقالية تمنع أعضاء الانتقالي الحالي والمسؤولين السابقين والمتورطين في قضايا سرقة المال العام وأعوان القذافي من الترشح لانتخابات المؤتمر الوطني.

ويعول البعض على خطة بديلة في حال فشل انتخابات المؤتمر الوطني عبر تحرك المدن الليبية لانتخاب مجالس محلية شرعية تحل محل الانتقالي الوطني، على أن تعقد شراكة وطنية مع الحكومة الانتقالية لتفويت الفرصة على أي انفلات غير متوقع في ظل وجود أكثر من 1.5 مليون قطعة سلاح في البلاد.

المصدر : الجزيرة