قبة الإمامين الهادي والعسكري في سامراء تعرضت لتفجير عام 2006 إبان الأزمة الطائفية (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

إلى جانب الأزمة السياسية التي يعاني منها العراق، برزت مؤخرا أزمة نقل ملكية العتبات المقدسة في بعض المناطق من الوقف السني إلى الوقف الشيعي دون اللجوء إلى القانون وفقا لمسؤولين في الوقف السني، مما يثير بعض المخاوف من تجدد العنف الطائفي الذي وقع عامي 2006 و2007.

وقد بدأت هذه الأزمة عندما أقدمت وزارة العدل على نقل ملكية العتبة العسكرية في مدينة سامراء من الوقف السني إلى الوقف الشيعي، وقال النائب الأول لمحافظ صلاح الدين عبد الجبار الكريم في حديث لوكالة "السومرية نيوز" إن وزارة العدل أرسلت الأسبوع الماضي مديرا عاما في الوزارة برفقته قوة خاصة إلى دائرة التسجيل العقاري في سامراء مستفسرًا عن ملف العتبة العسكرية، وعندما لم يجده قام بتحرير سند وتوقيعه لتحويل ملكيتها إلى ديوان الوقف الشيعي.

جاسم داود السامرائي: ما حدث اعتداء وليس مجرد تجاوز (الجزيرة نت)

فتيل أزمة
واعتبر الكريم أن هذا التصرف محاولة لإشعال فتيل أزمة وزيادة الاحتقان في المدينة، مطالبا وزير العدل حسن الشمري باتخاذ التدابير التي تمليها عليه مسؤوليته الوطنية لمنع تطور الأزمة.

ويرى مسؤول الوقف السني في مدينة سامراء جاسم داود السامرائي أن هذه التصرفات ليست مجرد تجاوز على ممتلكات الوقف بل اعتداء، ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن هذا ناتج عن تفسير مخطئ لقانون 19 لعام 2005 الذي لا يستند إلى مسوغ قانوني، لأنه شرع في زمن الجمعية الوطنية التي تقوم بتسيير أمور البلاد وليس التشريع.

ويقول السامرائي إن القانون يتحدث عن إدارة العتبات وليس نقل ملكيتها، "إلا أننا نرى معاون رئيس ديوان الوقف الشيعي يقوم بهجمة شرسة مع قوات عسكرية تحت العلم العراقي".

ويشير السامرائي إلى الاعتداءات التي حصلت على مرقد نبي الله ذي الكفل وعلى جامع أبي يوسف وهو من أئمة الحنفية لتحويله إلى مكان قذر، ويؤكد أن هناك من يعمل على تحريض الطائفية.

وعن المراقد التي تم ضمها إلى الوقف الشيعي، يقول إنها مرقد العسكري في سامراء ومرقد سلمان الطاهر ومرقد نبي الله ذي الكفل وخمسة آلاف دونم في كركوك وجامع أبي يوسف في الكاظمية وجامع الخفافين وجامع الحيدرخانة.

وفق القانون
ومن جهته يقول علي الخطيب نائب رئيس ديوان الوقف الشيعي في حديث للجزيرة نت "نحن نعمل وفق القانون رقم 19 لسنة 2005".

ويضيف أن العتبات المقدسة بما فيها الروضات العلوية والعباسية والكاظمية والعسكرية في سامراء تعود إلى ديوان الوقف الشيعي منذ سقوط النظام السابق، وكان يحكمها القانون رقم 25 لسنة 1966 الذي شكلت بموجبه مديرية العتبات المقدسة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا.

ويشير إلى أن هذه الوزارة تتشكل من ثلاثة دواوين وهي ديوان الوقف الشيعي وديوان الوقف السني وديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى، ولكل منها حقوقه.

ويؤكد الخطيب أن الوقف الشيعي قام بتسجيل عتبة الكاظمية باسمه قبل ثلاثة أشهر لأنها كانت مسجلة باسم وزارة الأوقاف والعتبة العلوية، وهكذا بقية العتبات وصولا للعتبة العسكرية، مما يعني أن الأمر قانوني.

سهاد العبيدي: دمج الأوقاف في وزارة سيحل المشكلة (الجزيرة نت)

دمج الأوقاف
ومن جهة أخرى، تتحدث النائبة عن محافظة صلاح الدين سهاد العبيدي للجزيرة نت عن مشاكل كثيرة بين الوقفين السني والشيعي منذ قرار إلغاء وزارة الأوقاف وتشكيل الوقفين، فهناك مواقع وأراض مشتركة بينهما في صلاح الدين وكربلاء والنجف وكركوك والموصل والكاظمية.

وتضيف أن الموضوع نوقش في مجلس النواب، وتقرر أن أفضل حل للمشكلة هو إعادة دمج الأوقاف بوزارة كما كانت سابقا.

وتؤكد سهاد العبيدي أن تقسيم الأوقاف على أساس المذاهب قد يؤدي لمشاكل مستقبلية في ظل الأزمات السياسية الحالية، وقد يضمن ضم جميع الأوقاف بالعراق في وزارة موحدة منع البلاد من الانزلاق إلى المزيد من الأزمات.

المصدر : الجزيرة