تسيبراس.. أزمة اليونان والعلاج بالصدمات
آخر تحديث: 2012/6/4 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/4 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/15 هـ

تسيبراس.. أزمة اليونان والعلاج بالصدمات

التحالف الذي يقوده تسيبراس استفاد من موجة الغضب الشعبي على برنامج التقشف في اليونان (الأوروبية-أرشيف)

إلياس تملالي

لم يشأ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الشهر الماضي أن يستقبل السياسي اليوناني ألكسيس تسيبراس (بذريعة أنه رئيس لا يستقبل إلا قادة الدول)، لكن تسيبراس هو الرجل الذي تتطلع إليه الآن باريس وبرلين وبقية عواصم أوروبا، لأنه قد يكون رئيس وزراء اليونان المقبل، وقد يضع منطقة اليورو أمام معضلة: الاضطرار لطرد اليونان أو الاستمرار في ضخ مساعدات ترهق كاهل دافعي الضرائب الأوروبيين، ويرفض هذا السياسي صراحة الشروط المصاحبة لها.

حتى بضعة أشهر كان تسيبراس -أحد أصغر السياسيين اليونانيين الحاليين- شبه نكرة في الساحة السياسية اليونانية، لكن نجمه لمع مع تزايد الغضب الشعبي من الشروط القاسية التي رافقت خطة إنقاذ الترويكا (البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد والمفوضية الأوروبية)، مما جعل تحالفا يقوده تسيبراس اسمه "سيريزا" (اليسار الراديكالي) في الواجهة.

استطاع هذا التحالف أن يصبح القوة الثانية في اليونان بعد انتخابات جرت الشهر الماضي، وفاز فيها بأكثر من 16% من الأصوات، وأفرزت مشهدا جديدا، انتهى معه الاستقطاب السياسي بين وسطيْ اليمين واليسار.

نجم صاعد
فشل الفرقاء اليونانيون في تشكيل حكومة، ليتقرر تنظيم جولة إعادة منتصف هذا الشهر، تظهر استطلاعات الرأي أن التحالف الذي يقوده تسيبراس يدخل المنافسة فيها على قدم المساواة تقريبا مع حزب وسط اليمين "الديمقراطية الجديدة".

تسيبراس لن يُخرج اليونان من اليورو لكنه لن يطبق برنامج التقشف (الأوروبية-أرشيف)

"إننا مثل البارسا، نستعمل خيالنا في اللعب"، هذا ما قاله تسيبراس لصحيفة إلباييس الإسبانية معلقا على نجاحه الانتخابي المفاجئ.

بدأ نجم تسيبراس يبرز وهو في الحادية والثلاثين، حين حل ثالثا في الانتخابات الخاصة بعمدية أثينا، مما أهله لقيادة تحالف لقوى اليسار في 2008 سمح له بدخول البرلمان لأول مرة في العام الموالي.

لكن النتائج التي حققها الحزب الشهر الماضي ربما فاجأت حتى بعض أعضائه، ولذا وجد تسيبراس نفسه بلا خطة حقيقية، كما يرى بعض المراقبين الذين يتهمونه بتقديم خطاب شعبوي غير واقعي.

معضلة يونانية
البرنامج الذي فاز به تسيبراس بسيط جدا: لن أخرج اليونان من منطقة اليورو، ولن أطبق برنامج الإنقاذ.

والحل؟ "خطة أجيال" تعود باليونان إلى مرحلة النمو، وتعليقُ دفع الديون لثلاث سنوات، مع تضامن أوروبي يوصل البلد إلى مرحلة ازدهار يستطيع معها دفع المستحقات عليه.

يرافق ذلك إصلاحات اقتصادية بينها فرض ضرائب على الأغنياء وتأميم البنوك، والإقلاع عن خفض الرواتب، إضافة إلى تقليص الضرائب على الفقراء الذين يدفعون، كما يقول، ثمن جشع أسواق المال.

أسواق المال "بلا أخلاق" وهي المسؤولة الرئيسية عن الأزمة، يقول تسيبراس، الذي يرفض ارتداء ربطة العنق، لأنها تذكره برجال البورصة والأقلية اليونانية الثرية، والمراهنين الأجانب الذي يتربصون -بحسبه- باليونان ليشتروا أصولها ومنتجعاتها بثمن بخس.

المثال الناجح في رؤية تسيبراس الإصلاحية هو الولايات المتحدة التي لا تعالج الأزمة الاقتصادية عبر إجراءات تقشفية، لكن عبر تشجيع النمو.

تقوم سياسة تسيبراس في إقناع القادة الأوروبيين بأفكاره على التحذير من سيناريو كارثي في القارة كلها، إذا انهار اليونان.

العلاج بالصدمات
الهدف "ليس ابتزازهم أو ترهيبهم، لكن فقط إحداث صدمة لديهم"، يقول تسيبراس.

إنه مغرم بـ"سياسة شفير الهاوية"، فهو كما يقول يحب لعبة البوكر، حيث يتوقف الفوز في كثير من الأحيان على القدرة على تضليل الخصم.

يحلو لهذا السياسي الشاب أن يشبه منطقة اليورو بولاياتٍ متحدة أوروبية، حيث اليونان مثل كاليفورنيا التي لم تطرد من الاتحاد الفدرالي الأميركي لمجرد أنها ترزح تحت الديون، ويذكّر قادة منطقة اليورو بأن الأزمة المالية وأزمة الدين ليستا قضية اليونان فقط، وإلا ما كان هناك عجز في موازنات بلدان أخرى.

هولاند هو الأمل الكبير بالنسبة لنا

 يقول تسيبراس إذا انهارت اليونان فسيكون الخطأ بالأساس خطأ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهي أكثر قادة أوروبا تشددا في فرض شروط الإنقاذ المالي، لأن بلادها أكثر من يمول الخطة، وحيث الرأي العام يؤيد بشكل كبير خروج اليونان من اليورو.

عزلة تتبدد
ليس تسيبراس مثالا يتيما في أوروبا، حيث أفرزت الأزمة الاقتصادية صعود تيارات كانت بعض الشيء على الهامش، كما هو الشأن في فرنسا مع جون لوك ميلونشون ممثل حزب اليسار الراديكالي.  

يقول يينانيس بورنوس المتحدث باسم حزب سيريزا للسياسات الأوروبية، "قدم ميلونشون فكرة اليسار الذي لا يتنازل" عن مبادئه.

التصور الذي يحمله تسيبراس لم يعد معزولا في أوروبا، ويجد هذا السياسي اليوناني في الرئيس الفرنسي هولاند نصيرا لرؤية تقوم على تحفيز النمو، في مواجهة الرؤية الألمانية القائمة على التقشف والصرامة المالية.

يقول تسيبراس: "هولاند هو الأمل الكبير بالنسبة لنا".

المصدر : الجزيرة