مرسي أدى اليمين الدستورية أمام الآلاف في ميدان التحرير أمس الجمعة (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

أشاد محللون مصريون بالخطاب الذي ألقاه الرئيس المنتخب محمد مرسي أمام مئات الآلاف من المحتشدين في ميدان التحرير بالقاهرة مساء الجمعة، وأكدوا أنه جاء إيجابيا ومتوازنا ومطمئنا لمختلف القوى والتوجهات، كما أنه كان خطابا مسؤولا يليق برجل دولة يحترم الدستور والقانون، حسب قولهم.

وأدى مرسي اليمين الدستورية أمام جماهير الميدان، مؤكدا أن الشعب هو صاحب السلطة ومصدرها، وأنه لن يفرط في صلاحياته وسيعمل على نهضة الاقتصاد وإرساء مبادئ الحرية والعدالة وإزالة الظلم والفساد والتمييز، كما تعهد بالقصاص لشهداء الثورة وبالحفاظ على النسيج الوطني متماسكا وقويا، مؤكدا أنه لا مجال للتصادم أو التخوين.

أيمن نور: خطاب مرسي أعاد للذاكرة المصرية زمن الخطابات السياسية (الجزيرة نت)

سياسة خارجية
وكان للشأن الخارجي نصيب مهم في كلمة مرسي حيث أكد أنه سيعمل على إعادة مصر حرة قوية في علاقاتها الخارجية، لا تفرط في حقوقها ولا تتهاون في أمنها القومي بأعماقه العربية والإسلامية والأفريقية.

وقد وصف مؤسس حزب غد الثورة أيمن نور خطاب مرسي بأنه تاريخي من حيث اللحظة والمكان، وقال للجزيرة نت إنه أعاد للذاكرة المصرية زمن الخطابات السياسية الجماهيرية، وأجاد كثيرا خصوصا في الأجزاء المرتجلة منه.

وأضاف نور -الذي سبق له أن ترشح ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005- أن مرسي اختار وهو يتحدث في ميدان التحرير الذي كان القلب النابض لثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 أن يركز على القضايا التي تمس الميدان والشارع المصري.

وأشاد بحديثه عن المدنيين المدانين بأحكام القضاء العسكري وإن لم يتعهد بالإفراج عنهم صراحة، وذلك ربما -حسب ما يعتقد نور- يرجع إلى أنه لم يمارس صلاحياته بشكل رسمي بعد.

ويعتقد نور أن الخطاب يشير إلى أن الرئيس المنتخب يتقدم بشكل سريع نحو تطوير خطابه السياسي، وأنه يتدارك الكثير من الأخطاء التي أخذها البعض عليه، ومنها تجاهله ذكر بعض فئات المجتمع مثل المبدعين والإعلاميين، أو نسيانه بعض المحافظات عندما أصر على ذكرها واحدة واحدة.

السباعي وصف خطاب مرسي بالتاريخي (الجزيرة نت)

ساحة الضمير
وفيما يتعلق بأدائه اليمين في ميدان التحرير، قال نور إن الرئيس "أحسن صنعا عندما قام بذلك في ساحة الضمير الوطني وهي ميدان التحرير، وفي الوقت نفسه حافظ كرئيس مسؤول على الالتزام بالقانون حتى لو كان مرفوضا من جانب قوى سياسية كثيرة وذلك عبر القسم ظهر السبت أمام الجهة المقررة في الإعلان الدستوري المكمل وهي المحكمة الدستورية العليا".

وبدوره وصف المنسق العام للائتلاف العام للثورة نزيه السباعي خطاب مرسي بأنه تاريخي، وقال للجزيرة نت إنه تحدث بلغة شعبية أرضت الكثيرين، لكنه قال إن القوى الثورية في مجملها ما زالت ترفض أداءه اليمين أمام المحكمة الدستورية وترى في ذلك اعترافا بالإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبل أيام ويتضمن انتقاصا لبعض صلاحيات الرئيس.

لكن السبيعي قال إنه يتفهم موقف مرسي ويعتقد أن السياسة هي فن الممكن "وربما أراد الرجل تجنب صدام مبكر"، كما أن السبيعي لا يستبعد أن تكون لمرسي قرارات أخرى بعد أن يتولى الرئاسة فعليا ربما تصل إلى حد إلغاء الإعلان خاصة أنه أكد أنه لن يفرط في أي من صلاحياته وكأنه أراد أن يعبر هذا المطب.

ومن جانبه وصف الناشط السياسي وائل غنيم خطاب مرسي بالبداية الموفقة، مشيرا إلى أنه "أقسم أمام الشعب، وتراجع عن أخطاء خطابه الأول، كما أكد أن الشعب هو صاحب السلطة ورفض المساومة على صلاحياته، فضلا عن إظهار عدم خوفه من الجماهير".

 الشوربجي تقول إن الخطاب كان إيجابيا (الجزيرة نت)

خطاب مسؤول
أما مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان، فقال للجزيرة نت إن العنوان العريض لخطاب مرسي هو أنه "خطاب مسؤول وموائم وبداية لخروجه من مظلة الإخوان المسملمين إلى قلب الدولة".

وتحدث رشوان عما يراها إشارات مهمة صدرت عن مرسي، من بينها أنه خاطب المواطن، كما تحدث عن الدولة المدنية لأول مرة في مقابل تجاهله للحديث عن المرجعية الإسلامية، وكذلك تجاهله للحديث عن إسرائيل وفلسطين، وتأكيده على احترام أحكام القضاء.

ويرى رشوان في هذه الإشارات تعبيرا عن خطاب مسؤول من رجل دولة يدرك ماذا يقال وفي أي وقت، لكنه يعتقد أن هذه الإشارات قد تسبب بعض القلق لدى قطاعات من أنصاره ومؤيديه سواء داخل جماعة الإخوان المسلمين أو التيارات السلفية.

أما أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية منار الشوربجي فتؤكد للجزيرة نت أن الخطاب كان إيجابيا، لكن ما لفت نظرها أكثر هو مجموعة ما وصفتها باللفتات المؤثرة والموحية التي أقدم عليها مرسي وفي مقدمتها حرصه على إبعاد حراسه عندما حاولوا فصله عن الجماهير بساتر بينما كان يهم بمغادرة المنصة عقب إلقاء الخطاب.

وأضافت الشوربجي أنها تأثرت كذلك عندما فتح مرسي ذراعيه ليؤكد أنه لا يرتدي قميصا واقيا من الرصاص ليؤكد بالسلوك والإشارات قبل الكلمات أنه يشعر بالاطمئنان بين شعبه ويتعامل كواحد من المصريين وليس كرئيس فرعون، وهو توجه جديد يوحي بالكثير.

المصدر : الجزيرة