45 قرية عربية في النقب لا تعترف بها إسرائيل وتحرمها من البنى التحتية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

ضمن برنامجها لتضييق الخناق على عرب النقب داخل أراضي 1948، تحرمهم إسرائيل من الماء والكهرباء والدواء في نحو 45 قرية بذريعة أنها غير معترف بها.

وكانت أزمة المياه قد تفاقمت الصيف الماضي عقب مصادقة المحكمة الإسرائيلية لشؤون المياه في حيفا، على قرار سلطة المياه عدم تزويد عرب النقب بالدورة المائية المنتظمة، بحجة تواجدهم داخل قرى غير معترف بها رسميا.

وتبلغ مساحة النقب 13 مليون دونم (الدونم ألف متر مربع)، وقد تعرض إبان النكبة لتهجير نحو 90 ألفا من سكانه العرب، ولم يتبق فيه سوى عشرة آلاف نسمة عام 48 ليصبحوا اليوم حوالي 160 ألفا بفضل الزيادة الطبيعية البالغة اليوم 5.5%.

ويعيش عرب النقب في سبع مدن أبرزها رهط، وذلك تطبيقا لسياسات تجميع العرب منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، بينما تعيش البقية في 45 قرية تعتبرها إسرائيل غير قانونية.

الطوري بقي في قريته العراقيب رغم هدمها من قبل إسرائيل 38 مرة (الجزيرة-نت)

عشرة أطفال
ويشير الشيخ عطية الأعسم -أحد الناشطين الأهليين- أن الأهالي في النقب يكابدون مأساة حقيقية من ناحية نقص المياه، وحذر من تفاقمها وخطورتها مع بدء فصل الصيف واقتراب شهر رمضان الفضيل.

ويوضح أن الآلاف من عرب النقب في عشرات القرى ما زالوا محرومين من الماء، ويضطرون لاقتنائه بأسعار باهظة ونقله بالصهاريج.

ويشير الأعسم -وهو أب لعشرة أطفال ويقيم في قرية أبو تلول- إلى أنه يضطر لتسديد ثلث راتبه الشهري (ألف دولار) ثمنا للمياه التي يقتنيها بثمن باهظ.

ويوضح أن أسرته لا تسمح لنفسها بتبديد الماء، وأن أفرادها يستحمون مرة واحدة في الأسبوع، سيما أن الحالة الاقتصادية صعبة.

تطهير عرقي
ويعتبر الأعسم أن الحرمان من قطرة الماء إلى جانب الهدم اليومي للمنازل ورش الحقول بالمبيدات الكيماوية، يندرج ضمن مساعي "التطهير العرقي" المحمومة الهادفة إلى تهويد النقب.

وتشير الحاجة أم محمد العقبي (72 عاما) إلى أن أهالي قريتها "الصواوين" يجلبون المياه بالصهاريج من مقبرة المستوطنة المجاورة "نباطيم" التي تبعد عشرة كيلومترات.

وتقول للجزيرة نت شاكية إن السلطات الإسرائيلية ربطت خط مياه خاص لخدمة الأموات اليهود في "نباطيم"، بينما يحرم الأحياء العرب من ماء الشرب ليس لسبب سوى عروبتهم.

وتضيف أن الحرمان من المياه يضاعف هموم سيدة البيت التي تضطر لإدارة شؤونها المنزلية بتدبير واقتصاد، خاصة في الصيف.

هنا باقون
من جانبه يؤكد الشيخ صياح أبو مديغم الطوري من قرية العراقيب -التي هدمتها إسرائيل 38 مرة- أنه رغم جحيم التنكيل الإسرائيلي كل يوم، فإن أهل النقب سيورثون أرضهم لأبنائهم كما فعل آباؤهم مهما كانت الظروف والأثمان.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يطعن الطوري في مزاعم السلطات الإسرائيلية بأن عرب النقب يقطنون قرى غير معترف بها، ويتابع "لسنا ضيوفا، وإسرائيل هي التي حلت علينا.. نستمد قوتنا وعزيمتنا من حقيقة كوننا أصحاب حق وأصحاب وطن".

من مظاهرات سابقة لأهالي النقب
ضد الحرمان من الماء (الجزيرة نت)

الحق بالكرامة والصحة
ويؤكد الحقوقي يوسف جبارين للجزيرة نت أن سلب حق المستأنفين الأهالي في الارتباط بشبكة المياه للتزود بالمياه بالكمية والنوعية المطلوبة، يشكل مساً بحق دستوري يشتق من الحق بالكرامة والصحة.

ويدعو جبارين الأهالي إلى عدم الاكتفاء بالمسار القضائي، بل الاهتمام بالاحتجاج الشعبي والتوجه إلى محافل الرأي العام المحلية والدولية لفضح سياسات الترحيل والتطهير العرقي تدريجيا عبر الحرمان من الماء والكهرباء.

وضمن احتجاجاتهم، تظاهر أمس المئات من سكان القرى العربية في النقب قبالة شركة المياه الإسرائيلية (مكوروت) في بئر السبع، احتجاجا على رفع سعر المياه بنحو 60%، وعلى استمرار حرمانهم من الدورة المائية.

سلاح الماء
يشار إلى أن النائب الشيوعي دوف حنين استجوب في الكنيست الثلاثاء الماضي وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي عوزي لانداو في موضوع الواقع المرير الذي تعيشه القرى العربية البدوية المحرومة من الماء.

وأكد في مداخلته أنه يشعر بالخجل نتيجة وجود مواطنين في البلاد محرومين من حقوقهم الأساسية في الحصول على مياه للشرب والاستحمام والتنظيف. وتابع "نحن لا نتعامل هنا مع خطأ أو سوء فهم، بل نتعامل مع سياسة خصخصة مبرمجة وسياسة حكومية مبرمجة".

وهذا ما أكد عليه عضو الكنيست طلب الصانع -وهو ابن النقب- في مداخلته خلال البحث البرلماني لقضية المياه، لافتا إلى أن السلطات الإسرائيلية تستخدم "سلاح الماء" لمحاربة السكان العرب.

المصدر : الجزيرة