هيئة مكافحة الفساد في ماليزيا شكلت بقرار صادر عن البرلمان عام 2009 (الجزيرة)

 محمود العدم-كوالالمبور

تنشط في ماليزيا هيئة مكافحة الفساد التي نجحت في تحويل مئات المتهمين إلى المحاكم، وأفادت بيانات صادرة عن مكتب رئاسة الوزراء بأنه تم التحقيق في تهم تتعلق بالفساد، مع نحو ستة آلاف موظف حكومي في مناصب مختلفة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وفي الجلسة الأخيرة للبرلمان الماليزي الخميس الماضي، قال ليو فوي كيونغ المسؤول برتبة نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء، إن 5983 موظفا حكوميا -بمن فيهم ضباط في الشرطة- تم التحقيق معهم في تهم تتعلق بالفساد في الفترة بين عامي 2005 و2011.

وأضاف كيونغ أنه تم تقديم 816 منهم للمحاكمة أدين منهم 324، في حين برأت المحكمة 298، ولا تزال تنظر في باقي القضايا.

مكافحة الفساد
وتتولى هيئة مكافحة الفساد عمليات متابعة التحقيق في قضايا الفساد، وهي هيئة حكومية خاصة أنشئت عام 2009 بقرار تشريعي صادر عن البرلمان، خلفا لوكالة مكافحة الفساد التي صوت البرلمان على الشروع في أعمالها عام 1973. وتتبع الهيئة مباشرة مكتب رئيس الوزراء.

كما تنظر الهيئة في الممارسات والأنظمة والإجراءات الواردة إليها من الهيئات العامة لتسهيل اكتشاف جرائم الفساد، وتأمين إعادة النظر في مثل هذه الممارسات. كما تقدم استشارات للهيئات والمؤسسات لمساعدتها في مكافحة شُبه الفساد التي تطرأ على تعاملاتها.

وتعمل الهيئة على تثقيف الجمهور في آليات عملها لمكافحة الفساد، وتحشد التأييد الشعبي للوقوف في وجه تفشي هذه الظاهرة في أجهزة الدولة ومؤسساتها.

غانم: الفساد في ماليزيا شأنه
شأن الفساد في أي دولة نامية (الجزيرة)

ظاهرة روتينية
ويرى الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية الآسيوية عمر غانم أن الفساد في ماليزيا "ظاهرة روتينية شأنها شأن أي دولة نامية، ولها واقع ملموس ذو دلالات مثبتة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن منظومة الفساد في ماليزيا "منظومة مسؤولة"، بمعنى أن المسؤولين الفاسدين في الإدارات الماليزية -رغم فسادهم- لم يتغولوا على حساب الإنجاز والعطاء للمواطن والتنمية العامة للبنية التحتية ورأس المال البشري.

وتابع غانم "وهذا هو الفرق بينهم وبين الفاسدين في دول أخرى الذين فسدوا ولم يتركوا لبلادهم ولا مواطنيهم شيئا". واستدرك "نحن لا نبرر الفساد بهذه المقولة، لكننا نشرح وقائع أبقت الإدارات الماليزية لذات التحالف الحزبي الحاكم في البلاد منذ عام ١٩٥٧ في ماليزيا على رأس السلطة".

بدوره رأى العضو المؤسس في منظمة الشفافية العالمية مايكل هيرشمان في مقال نشرته "هافينغتون بوست" الأسبوع الماضي، أن "ماليزيا بإمكانها أن تقدم نموذجا لدول الربيع العربي وغيرها من الدول ذات المخاطر العالية، إذا كانوا جادين في مواجهة الفساد".

حيتان
وعلق رئيس هيئة مكافحة الفساد السابق نافاراتنام رامون على كلام هيرشمان بقوله "إن كلامه يشكل سلاحا ذا حدين، فمن ناحية يعطي تصورا جيدا وإيجابيا عن جهود مكافحة الفساد في البلاد، لكننا لا نزال غير قادرين على اصطياد كثير من الأسماك الكبيرة".

ويرى معارضون للحكومة الماليزية أن مكافحة الفساد في البلاد لا تتعدى كونه عملا روتينيا، في حين تشكل المناصب التي يتولاها الفاسدون حصانة لهم من أي مساءلة.

وفي هذا الصدد يرى رئيس تحرير موقع "ماليزيا اليوم" الكاتب المعارض راجا بيترا قمر الدين أن موقع بلاده على سلم الشفافية العالمي "يدلل على مقدار الفساد الذي ينخرها، مقارنة مع الجارة سنغافورة وغيرها من الدول ذات الشفافية العالية".

المصدر : الجزيرة