الانتخابات الليبية بين نظرتين
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/7/1 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/12 هـ

الانتخابات الليبية بين نظرتين

ملصقات الدعاية الانتخابية انتشرت في شوارع العاصمة الليبية طرابلس (الجزيرة نت)
أمين محمد-طرابلس

"ما يجري اليوم في ليبيا مهزلة حقيقية ومسرحية سيئة الإخراج والأداء، ولن يزيد الأمور إلا تعقيدا"، هكذا يقول سائق التاكسي محمد الذي أقلني من مطار العاصمة طرابلس إلى وسطها، قبل أن يضيف أن انتخابات المؤتمر التأسيسي ليست في مصلحة الشعب الليبي، ولن تزيده إلا فرقة وتشتتا وتناحرا.

ما عبر عنه محمد هو ما يردده العديد من أنصار نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بل هو ما ظل القذافي نفسه يحاول ترسيخه في مخيلة المواطنين الليبيين، حين حرمهم طوال عقود من المشاركة في اختيار من يسوسهم ويتولى شؤونهم.

ورغم أن السائق محمد لم يعترف بأنه من أتباع القذافي، فإنه يرى أنهم يمثلون اليوم أكثر من نصف الشعب الليبي.

ويتساءل هل بالإمكان تنظيم انتخابات في ظل انهيار الوضع في الجنوب جراء القتال المتواصل منذ أسابيع بين قبائل التبو ووحدات الجيش الليبي، وما يعيشه الغرب من توتر بسبب القتال الدائر بين قبائل الزنتان والمشاشية والذي راح ضحيته حتى الآن أكثر من 100 قتيل، إضافة إلى ما يمر به الشرق من احتجاجات ورفض للقوانين الانتخابية المنظمة لانتخابات المؤتمر الوطني، حسب قوله.

شروط مكتملة
وخلافا لذلك الطرح، يرى كثير من الليبيين أن شروط تنظيم انتخابات المؤتمر التأسيسي قد اكتملت، وأن تلك الاحتكاكات والتوترات التي تنشب بين الفينة والأخرى هنا أو هناك طبيعية أو غير مفاجئة في الحد الأدنى، بحكم الكبت والقمع الذي عانى منه سكان ليبيا طوال عقودا، وهو ما جعل مطالبهم ومطامحهم التي ظلت مؤجلة تنفجر في وقت واحد، وينفجر معها الوضع في أماكن عديدة.

ويقول المواطن الليبي أشرف محمد المجدوب إن الليبيين تعودوا في الشهور الماضية على مثل هذه الاحتكاكات، وصارت لديهم مهارات وخبرات في التعاطي معها، مما يعني في نظره أنها لن تؤثر على الانتخابات التي يتوقع أن تجري في ظروف حسنة، وأن تفضي إلى تحقيق آمال الشعب الليبي في التنمية والاستقرار.

وكان من المقرر تنظيم انتخابات المؤتمر التأسيسي في التاسع عشر من الشهر الماضي، غير أن مفوضية الانتخابات أعلنت تأجيلها بسبب عدم اكتمال بعض الترتيبات الفنية واللوجستية. ويشدد المسؤولون الليبيون اليوم على أن كل ضمانات النجاح قد اتخذت، وأن كل الشروط والترتيبات اللازمة قد تم وضعها لإجراء هذه الانتخابات في موعدها الجديد.

 المجدوب توقع أن تفضي الانتخابات إلى تحقيق آمال الشعب الليبي (الجزيرة)

تحفظ بالشرق
وبينما تعيش مناطق في الغرب والجنوب على وقع اشتباكات مسلحة قد تعكر صفو هذه الانتخابات، أعلن مجلس إقليم برقة مقاطعة الانتخابات ورفضه للنتائج المنبثقة عنها. وفي الوقت ذاته تتواصل الاحتجاجات في مناطق من شرق ليبيا من بينها مدينة بنغازي على القانون الانتخابي الذي ستجرى على أساسه انتخابات المؤتمر الوطني العام.

ويعتقد هؤلاء أن القانون يكرس التهميش والظلم الذي عرفته مناطق الشرق في ظل نظام القذافي المخلوع.

ويعطي القانون الانتخابي نحو 100 مقعد لطرابلس مقابل 60 مقعدا للأقاليم الشرقية، من أصل 200 هي عضوية المجلس التأسيسي المرتقب، في حين يوزع البلاد إلى ثلاث عشرة دائرة انتخابية.

تحسب
ورغم تلك الاحتجاجات، فإن عضو مجلس المفوضية العليا للانتخابات محمد أبو هدمة يؤكد للجزيرة نت أن "لا شيء يمكنه اليوم تعطيل مسار الانتخابات، أو عرقلة سير الليبيين نحو اختيار أعضاء مؤتمرهم الوطني العام".

وأشار إلى أن القانون المنظم للانتخابات يضع في الحسبان سيناريوهات بديلة لأي تطورات قد تطرأ، حيث ينص بشكل واضح على أن أي دائرة انتخابية تتخلف عن الانتخابات العامة لسبب أو لآخر يمكن إجراء الانتخابات فيها في وقت لاحق، وإلحاق منتخبيها بعضوية المؤتمر الوطني العام، مما يعني أنه حتى مع افتراض عدم إجراء الانتخابات في بعض الدوائر والمناطق الليبية، فإن ذلك لن يعطل الانتخابات ولن يقلل من مصداقيتها وشرعيتها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات