مؤتمر شيوخ القبائل والمجتمع المدني في إسطنبول حاول التمهيد لإنهاء المرحلة الانتقالية (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تباينت تكهنات المتابعين للشأن الصومالي في ما ستؤول إليه الأوضاع في مرحلة ما بعد الحكومات الانتقالية المتوقع انتهاؤها في 20 أغطس/آب القادم.

ويرى البعض أن الصومال بعد المرحلة الانتقالية سيدخل عصرا جديدا من الحكم ستنتهي معه دوامة العنف وعدم الاستقرار السياسي التي يعيشها الصومال منذ انهيار نظام حكمه في تسعينيات القرن الماضي.

بينما يرى آخرون -ومن بينهم عوض أحمد عشرة النائب في البرلمان الصومالي- أن أزمة الصومال ستظل قائمة، وأن الانتهاء من المرحلة الانتقالية لا يعني سوى فصل جديد من فصول المؤامرات التي تحاك ضد الصومال.

مخاوف وتشاؤم
ويبدي عشرة مخاوف عديدة حيال مشروع خريطة الطريق الذي يرى أنه مشروع لا يفضي إلى حلول سياسية ناجعة، ولا يخرج الصومال من دائرة التبعية السياسية والدوران حول فلك الأجندات الأجنبية الرامية إلى تفكيك وتقويض قوة البلاد السيادية.

عشرة: مشروع خريطة الطريق لا يفضي إلى حلول سياسية ناجعة (الجزيرة)

وأشار عشرة -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الصومال لا يتتمتع في الوقت الحالي بقوة عسكرية قادرة على فرض النظام، مما يجعل مهمة الحكومة المرتقبة مستحيلة في ظل غياب قوة عسكرية وطنية تفرض سيطرتها على البلاد.

وأوضح النائب في البرلمان الصومالي أن هناك مشاكل قانونية تقف حجرة عثرة أمام إحراز أي تقدم للخروج من المرحلة الانتقالية، وتحول دون تمادي الحكومة الحالية في تجاهل وجهات النظر المخالفة لمشروع مسودة الدستور الذي تمت صياغته مؤخراً.

وذكر عوض أحمد عشرة إن القيادة الصومالية الحالية هي التي ستتصدر المشهد السياسي في المرحلة المقبلة. واعتبر وجودها في المسرح تكريساً لمشكلة الصومال السياسية والأمنية، ومزيدا من الصراعات والويلات على الصوماليين.

أما الكاتب والباحث الصومالي أنور أحمد ميو فإنه لا يتوقع أن تستقر الأوضاع في الصومال بمجرد الخروج من المرحلة الانتقالية والدخول في مرحلة جديدة قد تتطلب -حسب اعتقاده- منح فترة طويلة تتيح للحكومة إعادة الأمن والاستقرار في الصومال.

ويضيف ميو "الكيانات الموقعة على مشروع خريطة الطريق للخروج من المرحلة الانتقالية، ليست وحدها الموجودة على الساحة السياسية في الصومال، فهناك المجتمع المدني، وهيئة علماء الصومال، وأرض الصومال وحركة الشباب المجاهدين، وكلها كيانات لم توقع مشروع خريطة الطريق، مما يجعل مستقبل الصومال بعد المرحلة الانتقالية قاتماً، وربما ستشهد الساحة الصومالية بعد المرحلة الانتقالية مزيداً من المواجهات المسلحة وعقبات سياسية أمام الحكومة الصومالية المرتقبة".

انفراجة سياسية
من ناحيته، يتوقع الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عبد الرحمن معلم باديو أن يشهد الصومال في الفترة المقبلة بعد المرحلة الانتقالية انفراجة سياسية، شريطة أن يتقلد السلطة فيه شخصيات وطنية مخلصة تعطي الأولوية لبناء مؤسسات حكم قادرة على بسط الأمن وإعادة هيبة الدولة وتسعى إلى جمع شتات الشعب الصومالي المنكوب.

وأوضح باديو أن الحكومات الانتقالية الصومالية بدءا من الحكومة التي تمخضت عن مؤتمر جيبوتي عام 2000 وبقية الحكومات الثلاث المتعاقبة على حكم الصومال لم تقدم نموذجا راقياً للحكم الرشيد، مذكرا بأنه طيلة السنة الماضية تم انتخاب ثلاثة رؤساء انتقاليين، فشلوا جميعاً في تقديم نموذج حكم يرضي الشعب، بسبب سوء الإدارة وعدم جديتهم بخدمة الشعب.

ويضيف "الفساد والمحسوبية وعدم تطبيق بنود الدستور والمماطلة عن فرض القانون، كانت سمات سائدة طيلة فترة الحكومات الانتقالية الصومالية في الفترة الماضية".

نائب وزير الإعلام الصومالي متفائل بنجاح المرحلة القادمة (الجزيرة)

انفتاح سياسي
ولكن عبد الله بلي نور -نائب وزير الإعلام الصومالي- يرى أن الصومال سيشهد في الفترة القادمة انفتاحاً سياسياً في جميع المجالات، متوقعا انطلاق المزيد من المشاريع التنموية، لإعادة إعمار الصومال من جديد.

وأوضح الوزير للجزيرة نت أن حكومته جادة في تطبيق بنود مشروع خريطة الطريق للخروج من المرحلة الانتقالية، وتسعى إلى تقريب وجهات نظر الصوماليين من أجل مستقبل مشرق للصومال.

ويضيف "الصومال مقبل على نظام تعدد الأحزاب والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وتنتهي فترة المرحلة الانتقالية في أغسطس/آب القادم، ونرحب بكل من يرغب التغيير وقيادة البلد نحو التقدم والازدهار، شريطة الالتزام بما ينص عليه القانون وعدم اللجوء إلى وسائل العنف غير المشروعة".

المصدر : الجزيرة