الصحفي البريطاني جونتان كوك وزوجته الفلسطينية وابنتاه في الناصرة(الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

جونثان كوك (46 عاما) صحفي بريطاني قدم لفلسطين قبل عشرة أعوام ليؤلف كتابا وما لبث أن استقر فيها وكوّن أسرة بعد مصاهرته الفلسطينيين وصار ناشطا داعما لهم ولقضيتهم.

داخل منزله في الناصرة داخل أراضي 48 روى للجزيرة نت قصته ورؤيته النقدية للصراع, ولدور الغرب وأداء الإسرائيليين والفلسطينيين والإعلام.

جونثان كاتب وصحفي مستقل راديكالي أصله من ضواحي لندن, رفض قبول الرواية الإسرائيلية الرسمية وعمل بأدواته للبحث عن "الرواية الحقيقية" للصراع.

وقد غطى فور وصوله قضايا فلسطينيي الداخل في عدة صحف أجنبية خاصة ذي غارديان لجانب عمله كمرشد سياسي يرافق أجانب في زيارات ميدانية للقرى الفلسطينية المدمرة منذ 1948.

جونثان الذي يصف الإعلام العبري بـ"المجّند" يتابع "حتى احتلال الضفة مجددا في 2002 كنت ساذجا مثلي مثل بقية زملائي الصحفيين الأجانب, حيث كانت إسرائيل بنظري ديمقراطية وضحية حتى كذّبتني عيوني وآذاني".

جونثان لا يكره اليهود لكن مشكلته مع الصهيونية باعتبارها "أيديولوجية قذرة" (الجزيرة نت) 

أيديولوجية قذرة
ويسارع جونثان للتوضيح أنه لا يكره اليهود لكن مشكلته مع الصهيونية باعتبارها "أيديولوجية قذرة" خاصة الحديث عن شعب الله المختار, ويضيف "هذه عنصرية ومحاولة تضليل لإقناع بطابو على أرض".

وردا على سؤال يشير إلى أن الشعوب الأوروبية اليوم تعرف إسرائيل الحقيقية, لافتا أن لها دورا كبيرا بذلك ولا سيما بعد حربي غزة ولبنان الثانية البشعتين "وأنها دولة حرب غير طبيعية وتهدد السلم العالمي".

ويشير إلى أن الجزيرة بالإنجليزية ومواقع الإنترنت ساهمت في فضح الدور المتواطئ مع إسرائيل للإعلام الغربي بما في ذلك شبكة الـ" بي بي سي". حسب قوله.

ويؤكد أن الإعلام الغربي الرسمي اكتفى بإظهار هدم البيوت اللبنانية خلال حرب لبنان الثانية ولم يظهر الدماء أو عمليات القتل، مشيرا إلى أن تغطية غزة المحاصرة ما زالت هامشية.

ويذكر أن الغرب يخشى أن انتهاكات إسرائيل تتسبب بانهيار روايته الرسمية عن انقسام العالم بين عالمي الخير والشر "الإرهاب" ضمن ما يعرف بـ"صراع الحضارات". ويتابع "كانت إسرائيل تنتمي للعالم الغربي "الخيّر" وإذا بها سلبية وتمارس أفعالا إرهابية تتناقض مع الرواية الغربية الرسمية, ولذا هو دائم السعي لإقناعها بتسوية الدولتين ومن منطلق المحافظة على مستقبلها أيضا باعتبارها الابنة المدلّلة" على خلفية عقدة الذنب التاريخية مع اليهود.

أما الحكومة البريطانية فما زالت تساند إسرائيل بقوة لعدة أسباب كتأثير الولايات المتحدة -اللوبي الصهيوني- واصفا دور العرب والمسلمين في أوروبا بأنه غير منظم وضعيف.

المفاوضات العبثية
ومن وجهة نظر الصحفي البريطاني فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قام بنشاط دبلوماسي مفيد في العالم لكن خطأه الكبير يكمن بتمسكه بـ"المفاوضات العبثية".

ويرى جونثان أنه ينبغي إحراج إسرائيل أكثر في العالم واستعادة الفلسطينيين وحدتهم أولا والعودة لأنماط النضال غير المسلح الذي اعتمدته الانتفاضة الأولى ويضيف "مقاومة الاحتلال عملية مشروعة ومفيدة طالما استهدفت الجنود لا المدنيين ولا حرية مع الاحتلال"

ويشدد على أهمية تعاون الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر لمواجهة نظام "الأبرتهايد".

وردا على سؤال يقول إنه لا مصلحة للغرب بالتعرف على فلسطينيي الداخل لأنهم يتناقضون وروايته المعتمدة لكنه بات يعرف عنكم نسبيا أكثر من الماضي.

وردا على سؤال يوضح أنه لم يخطط للزواج والإقامة داخل أراضي 48 بل كانت هذه مفاجأة سعيدة ويشير أنه باق هنا حيث أسرته وعمله و"أنا سعيد بأوقاتي وبحياتي التي تغيرت كثيرا".

ويوضح أنه دعا ابنتيه باسمين عربيين بيان وهناء لأن لفظهما سهل للعرب والأجانب، وهما تتحدثان الإنجليزية والعربية والمفارقة أن زوجته العربية التي تعمل كمرشدة وميسّرة لقاءات تحمل اسما إنجليزيا: "سالي".

التواصل بالإشارة
ويبرر جونثان عدم إجادته العربية "الصعبة" رغم معرفته ببعض مصطلحاتها بالإشارة لقلة الوقت وبذله جل أوقاته في القراءة موضحا أن مهنة الصحافة لا تترك له الكثير من وقت الفراغ. ويضيف ضاحكا "تعلمت بعض المفردات وابنتي بيان تتولى مهمة ترجمة بعض الكلمات لي من العربية".

وردا على سؤال يقول إنه لا يشعر بالاغتراب ولا يرى نفسه بريطانيا, لأنه صار مواطن العالم الكبير و"إن كنت أحن إلى قبيلتي أحيانا", لافتا لدور زوجته المثقفة في العيش داخل مجتمع جديد.

كما يحب طقس البلاد والشمس المفقودة في بريطانيا لكنه يفتقد للمشاهد الريفية الخضراء والمفتوحة وللنظافة العامة أيضا.

وفي مجال المفاضلة بين الشرق والغرب تشير سالي أن زوجها جونثان يحب الطعام العربي خاصة السلطات أما أكلته المفضلة فهي "المقلوبة" والتبولة والزهراء بالطحينة.

وتقول إنهما يواجهان أحيانا فارق الثقافات فهي تستغرب بعض عادات الإنجليز خلال زيارتها بيت عائلته في بريطانيا كطريقة التضييف.

ومن جهته تزعجه قلة القراءة داخل المجتمع العربي المحلي وإفراطه بالتضييفات, ويلفت متوددا أنه لم يعرف في بداية مشواره "الكلمة السحرية" لوقف التضييف: "عمار".

المصدر : الجزيرة