ناشطون برسمون صورا مؤيدة للثورة بعيدا عن أعين رجال الأمن (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من يتجول في شوارع سوريا يستطيع قراءة جانب من الصراع الدائر في سوريا مكتوب على الجدران واللافتات والصور، فهناك شعارات وصور تفرض بقوة الدولة، وأخرى تطمس أيضا باستخدام القوة ذاتها.

النظام فقط يستطيع الترويج لنفسه عبر اللافتات الطرقية، في حين تشهد الجدران نزالا قويا بين شباب الثورة من جهة ومؤيدي النظام ورجال الأمن من جهة أخرى.

حملات رسمية
الإعلان الطرقي هو الوسيلة الأكثر فعالية للدعاية في سوريا بحسب المختصين، ولم يوفر النظام هذا الأسلوب في حربه الإعلامية، وهو الطرف الوحيد القادر على استخدام لوحات الإعلان الطرقية للترويج لحملاته، فاللافتات في الشوارع التي كانت تسوق لبضائع ومنتجات تجارية أصبحت منذ بداية الثورة تحمل شعارات تسوق لرواية السلطة بشأن المحتجين وتحرض عليهم بشكل مباشر.

يدور الصراع بين بقاء الأسد ورحيله وتصويره كمجرم أو كقائد وتمزيق صوره أو تعليقها، ويحتدم بشدة حول كلمة "حرية" المطلب الأول للثورة السورية التي قابلتها محاولات لإعادة قولبة الحرية وفقا لقياس السلطة عبر لافتات ضخمة تتناول مفهوم الحرية وتشرحها للمواطنين، "الحرية لا تبدأ بالطائفية .. تبدأ بالوحدة الوطنية" و"الحرية لا تبدأ بالتخريب.. تبدأ بالوقوف إلى جانب القانون"، "الحرية لا تبدأ بإرهاب الآخرين"، اثنا عشر شعارا من هذا النمط تعم الشوارع في ربط بين المطالبين بالحرية وتلك الصفات السلبية.

وتنوعت أفكار الحملات الرسمية بين فرض طريق إجباري للإصلاح من خلال شعار "الإصلاح طريق واحد يقوده بشار" ضد المطالب برحيل الأسد، ونوع آخر من الشعارات المنتشرة في الشوارع تحمل عبارات من قبيل "حاربوا رموز الفتنة وحاصروهم" وهي الأكثر مباشرة في التحريض.

صور الأسد تنتشر بكثافة في دمشق حيث تسيطر قواته (الجزيرة نت)

شعارات تأييد
وفي المناطق التي يبسط الجيش النظامي سيطرته عليها تجد على الجدران عبارات مؤيدة للأسد من قبيل "الأسد أو لا أحد"، "الأسد أو نحرق البلد"، وعلى وجه الخصوص حول الحواجز الأمنية والعسكرية التي ترفع صور الأسد ويخط عناصرها تلك العبارات كيفما اتفق وحيثما استطاعوا ذلك.

كما تشكل صور الرئيس الأسد أحد أهم رموز الصراع الدائر حاليا في سوريا، وأصبحت تنتشر بكثافة في الشوارع والمؤسسات الحكومية وعلى حواجز التفتيش التي يقيمها الجيش النظامي وفي بعض الأماكن العامة بدمشق كمراكز التسوق والمطاعم والمقاهي والفنادق، وهناك من يقول إن البعض يعلقون صور الأسد كنوع من التعويذة التي تكف بلاء المخابرات والأمن عنهم، ويعمد المعارضون إلى تمزيقها في مناطقهم، فيعاود الجيش والأمن فرضها بالقوة.

الرجل البخاخ
وتشهد جدران تلك المدن حملات طلاء كاملة بشكل دوري من قبل الأمن، وأحيانا يجبرون الأهالي على فعل ذلك كما حدث في الكسوة بريف دمشق عندما دخلها الجيش وأقام متاريسه فيها، وخط شعارات التأييد على جدرانها، لكن البخاخين "الناشطون الذين يبخون الشعارات" يسيطرون على الوضع في مدينة دوما بحسب قول أحد الناشطين هناك، وأضاف أن عناصر الجيش والأمن كانوا يقضون يوما كاملا في طلاء الجدران بعد كل اقتحام للمدينة، لكنهم سئموا ذلك، وأصبحوا إما يمسحون اسم الأسد فقط، أو يضيفون كلمة للشعار لتغيير معناه، وقال "لا يوجد الآن مكان لكلمة إضافية على جدران دوما".

وأطلق السوريون في ثورتهم اسم الرجل البخاخ على الناشطين الذين يقومون ببخ شعارات الثورة على الجدران ويتحملون المخاطرة من أجل ذلك، أحد هؤلاء محمد نور زهرة (23 عاما) رجل بخاخ دفع حياته ثمنا لكتابته عن الحرية في دمشق، ومؤخرا بدأ الناشطون بالعمل الجماعي وبشكل مكثف فيما أسموها بكتائب الرجل البخاخ.

فريق من البخاخين في درعا يطبعون صورا تسخر من الأسد (الجزيرة نت)

حملات الناشطين
وللمرة الأولى في الثورة السورية قامت مجموعات من الناشطين مؤخرا بتنظيم عدة حملات لطباعة الشعارات والصور على الجدران والتي تعرف بالغرافيتي، كانت أولها حملة اكسر قيد الذل، ثم حملة أسبوع غرافيتي الحرية، حيث لقيت تجاوبا واسعا داخل سوريا وخارجها، وشارك الكثير من الشباب الموهبين في ابتكار تصاميم عديدة نشرت على الإنترنت ويقوم البخاخون بطباعتها على ورق مقوى ثم تفريغ مكان الكتابة وبخها على الجدران.

وقالت نسرين الزرعي -إحدى منظمات الحملة- للجزيرة نت "إن الغرافيتي ترافق مع كل ثورات الربيع العربي، وتمكنا من القيام بحملة منظمة شارك فيها الشباب والشابات في كل المراحل حتى في عملية البخ على الجدران، وتطوع ناشطون من خارج سوريا وطبعوا الشعارات في دول عديدة مثل تونس ومصر وفلسطين ولبنان وأميركا وفرنسا وإسبانيا"، وأردفت أن كلمة الحرية -قضية السوريين- والتي طبعها المتطوعون في الجامعات والمساجد والشوارع بسوريا طبعت كذلك على صور المتنافسين للرئاسة بفرنسا، وعلى جدار الفصل العنصري بفلسطين وعلى أرصفة باب عمودا بالقدس.

وكانت تصاميم الغرافيتي في غاية التنوع والإبداع فمنها صور للشهداء وأخرى للمعتقلين وبعضها تناول صور الأسد بسخرية وذكرت شعاراتها بالكثير من الأفكار التي قامت عليها الثورة السورية وتضمنت رموزا للسلام والألم والكثير من أحلام هؤلاء الشباب بسوريا الغد.

المصدر : الجزيرة