الصلابي أكد أن مفاوضاته أتت لحقن دماء الليبيين والحفاظ على أعراضهم (الجزيرة-أرشيف)
خالد المهير-طرابلس
 
خلقت تسريبات ليبية عن قيام القيادي الإسلامي علي الصلابي بالتفاوض مع عدد من أزلام العقيد الراحل معمر القذافي -على رأسهم منسق العلاقات الليبية المصرية سابقا أحمد قذاف الدم- بالقاهرة مؤخرا، جبهة رفض واسعة ضد أي حوار سري دون علم مختلف شرائح المجتمع الليبي.

وفي حين نفت شخصيات في المجلس الوطني الانتقالي الليبي صلتهم بالمفاوضات، إلا أن عضو المجلس عبد الرزاق العرادي قال إن ملف المباحثات كان شخصيا بين الصلابي ورئيس المجلس مصطفى عبد الجليل، مؤكدا أنهم سمعوا بالخبر من وسائل الإعلام وأن الأغلبية الساحقة منهم يرفضون التواصل مع فلول القذافي.

وأشار للجزيرة نت إلى وجود رأي داخل المجلس بأهمية التواصل مع العائلات الليبية "المشردة" في تونس ومصر التي بلغت أعدادها نحو مليون ومائتي ألف ليبي وهؤلاء يلزم التحاور من أجلهم. أما من يملك طائرة خاصة ويتجول بين النيجر ومالي في إشارة صريحة إلى ابن عم القذافي قذاف الدم فقد أكد "أنه خصم لنا".

دوافع
من جهته دافع الصلابي عن دوره الأخلاقي والديني والإنساني والاجتماعي في حقن دماء وأعراض الليبيين، مؤكدا أنه خاض المفاوضات بتكليف شخصي من عبد الجليل.

وتابع للجزيرة نت "لدينا من أخواتنا وأولادنا من تعرضوا للتشرد، ونسعى لرفع الظلم عنهم"، موضحا أنه يبحث عن قواسم مشتركة مع أبناء الوطن الواحد على أسس الحق والعدالة إلا "من قتل أو سرق المال العام أو انتهك الأعراض فمكانه المحاكمة".

وأوضح الصلابي أنه يسعى لإيجاد أرضية تحقق العدالة والمساواة في "وطن للجميع" يحكمه دستور جديد. وأضاف أنه يحاول زرع ثقافة الحوار للوصول إلى الأهداف، وتجنيب البلاد الاحتكام إلى لغة السلاح والاقتتال.

مراقب الإخوان: أزلام القذافي مكانهم المحاكمة (الجزيرة-أرشيف)

وثيقة
وزود الصلابي الجزيرة نت بوثيقة القاهرة التي حوت 16 بندا تتضمن أسس العدالة الانتقالية وحق المواطنة، والعمل على الإسراع في تفعيل القضاء، وتقديم المتهمين لأخذ الجزاء العادل، وإطلاق سراح المسجونين الذين لم يثبت تورطهم في أي أعمال مجرمة قانوناً، وإحالة القضايا المتعلقة بالقتل وانتهاك الأعراض وسرقة المال العام إلى القضاء.

كما شددت على حق الأسر الليبية في الرجوع إلى بلادها وإرجاع ممتلكاتهم الثابتة لهم بالملكية الشرعية والقانونية. وأكدت على ضرورة محاربة الفتن والإقصاء والتهميش والتنابز بالألقاب بين كافة أبناء الشعب الليبي.

نفي الإخوان
وردا على ما أشيع بأن هذه المفاوضات مع أزلام القذافي جرت برعاية الإسلاميين، نفى مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين بشير الكبتي صلتهم بالمفاوضات، مشددا على أن الصلابي ليس من أعضاء الجماعة.

وقلل في تصريحاته للجزيرة نت من أهمية التفاوض مع من ارتكبوا جرائم في عهد القذافي قائلا "إن مكانهم المحاكمة"، في حين لم يغفل الكبتي أهمية المصالحة الوطنية بين القبائل والمدن الليبية.

من جانبه اعتبر الحقوقي البارز جمعة عتيقة المفاوضات نوعا من "العبث بالدماء"، متسائلا "من يفاوض من؟".

وقال للجزيرة نت إنه لا أحد يملك احتكار التفاوض، رافضا أن يكون ملف حقوقي وقانوني "مادة للبيع والشراء والظهور الإعلامي". واستغرب أن تتم هذه المباحثات في وقت تطالب فيه الدولة الليبية الحكومة المصرية بتسليم المطلوبين للعدالة، وقبل أيام على إجراء أول انتخابات بليبيا في 19 يونيو/حزيران المقبل.

عتيقة: المفاوضات نوع من العبث (الجزيرة نت)

تنديد
وفي السياق ذاته، وقعت شخصيات سياسية وإعلامية بيانا عبرت فيه عن قلقها الشديد إزاء الحدث الذي انعقد بمصر، والمتمثل في لقاء الدكتور علي الصلابي مع مجموعة من أزلام نظام القذافي.

وطالبت في البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- رئيس المجلس الانتقالي بأن يوضح للشعب الليبي مدى مشروعية هذه الخطوة، وإذا ما تمت بالتوافق مع كل أعضاء المجلس الوطني أم أنها تمت باجتهاد شخصي منه.

واعتبروا أن اللقاء ساهم في "تنمر أعوان النظام السابق" وفق ما جاء في البيان، مما ساهم في تصوير الأمر وكأن المجلس يستجدي المصالحة منهم لا سيما أن اللقاء تم بوساطة مصرية، في وقت لم يمارس المجلس الوطني أي ضغوط حقيقية على السلطات المصرية لتسليم هؤلاء الأتباع.

وذكروا أن المصالحة الوطنية "لا تشمل المتهمين بجرائم قتل وتخريب وفساد مالي، وتضليل وإرهاب"، قائلين إن مكان هؤلاء الطبيعي هو ساحة القضاء وأحكام القضاء وشفافية المحاكمة.

المصدر : الجزيرة