الاحتقان ما زال قائما بين الشرطة والثورة (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سعد-القاهرة
 
أثار حكم محكمة الجنايات في القاهرة أمس ببراءة ستة من مدراء الأمن المتهمين بقتل الثوار مخاوف عدد من خبراء الأمن من التأثير السلبي للحكم على الأوضاع الأمنية بمصر. وقالوا إنها مفتوحة على جميع الاحتمالات سواء لجوء أسر الشهداء إلى القصاص المباشر منهم، أو دخول البلاد مرحلة جديدة من الانفلات الأمني، أو قيام انقلاب داخل الجيش أو إعلان الأحكام العرفية.
 
وبعد 49 جلسة، و250 يوما من المداولات، قضى الحكم الصادر أمس بالمؤبد لكل من الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وبراءة  كل من مدير الأمن المركزي أحمد رمزي، ومدير الأمن العام عدلي فايد، ورئيس جهاز أمن الدولة المنحل حسن عبد الرحمن، ومدير أمن القاهرة إسماعيل الشاعر، ومدير أمن الجيزة أسامة المراسي، ومدير أمن 6 أكتوبر عمر فرماوي.

وأثار الحكم موجة عارمة من الغضب، ونزل الآلاف إلى ميدان التحرير بالقاهرة، والميادين والشوارع الرئيسية بالمحافظات، معربين عن سخطهم على الحكم، ومشككين في نزاهته. وقال  مصدر أمني للجزيرة نت إنه لن يتم إطلاق سراح اللواءات الستة، بل سيستمر احتجازهم في سجن طرة، ونجلي مبارك، على ذمة قضايا أخرى.

محسن سعد يحمل المجلس العسكري مسؤولية الانفلات الأمني (الجزيرة نت)

اتهامات
واتهم اللواء شرطة متقاعد محسن سعد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنه يقف وراء الفوضى التي تعاني منها مصر حاليا. معتبرا أن ما حدث "ترتيب من المجلس، لبث الذعر في نفوس المواطنين، بعد تكليف مجلس الشعب قبل أسابيع للجهاز المركزي للمحاسبات بفحص الموقف المالي لوزارة الدفاع، والذمة المالية لمسؤوليها".

وقال إن "ترك البلطجية مُطلقي السراح من صنع المجلس، وقيادات الداخلية، بدليل أنه تمت الاستعانة بالبلطجية في أحداث العباسية الأخيرة"، محذرا من دور أكبر للبلطجية في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية يومي 16 و17 يونيو/حزيران. مضيفا أن "دور البلطجية سيكون تقديم الدعم للمرشح أحمد شفيق بالتعاون مع فلول الحزب الوطني المنحل، ومديري المباحث الذين يعرفونهم، ويحتفظون بأسمائهم في السجلات". 
 
ومن جهته، قال الخبير الأمني اللواء عبد الحميد عمران إن حكم محكمة الجنايات "فتح أبواب الشيطان". ولم يستبعد قيام انقلاب عسكري داخل الجيش، من أجل القضاء على هذه الفوضى العارمة، التي تمثل بيئة خصبة لمثل هذا الانقلاب. و"قد يحدث ما يشبه حرائق 26 يناير/كانون الثاني عام 1952 المشهورة في القاهرة، قبل حركة الجيش بتدبير عناصر مدسوسة بين المتظاهرين".

وأعرب عن أمله ألا ينتقم أهالي الشهداء بأيديهم من قيادات الشرطة التي حُكم ببراءتها أمس، وقال "إذا وقعت حادثة واحدة في هذا الاتجاه فستشجع الباقين على الانخراط فيه"، مشيرا إلى مقتل عشرين شرطيا خلال الشهر الماضي فقط "على سبيل الانتقام". وشدد على أنه لن تستقر الثورة حتى تُعلق المشانق بميدان التحرير لأعداء الثورة، متسائلا "ما الذي يحول دون القبض على سائر البلطجية؟".

مخاوف من لجوء أسر الشهداء إلى القصاص (الجزيرة)

مخاوف
لكن مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والأخلاقيات سعد الزنط قال للجزيرة نت إن حكم أمس "عنوان الحقيقة، ونتاج المتاح من الأدلة، وإدانة مبارك ووزير داخليته جاءت لمسؤوليتهما السياسية عن قتل الثوار، بينما لم تثبت الجريمة على المساعدين الستة، وفي الوقت نفسه يحتاج الحكم إلى توضيح من هو الطرف الثالث الذي قتل الثوار حقا؟".

وأكد أنه "إذا حدثت انهيارات أمنية كبرى في مصر أو تعرضت بعض المؤسسات للاحتراق، فهناك خطط موضوعة وسيناريوهات لإعلان الأحكام العرفية، أو إعلان حظر التجول، وربما إلغاء الانتخابات الرئاسية".

وأضاف "لا يجب إنهاك الجيش في الداخل، بينما حدونا الشرقية والغربية في أمس الحاجة إليه، لا سيما مع انتشار تهريب السلاح". وأبدى خشيته من توجيه متظاهري ميدان التحرير إلى الصدام مع قوات الشرطة، "وساعتها ستكون المواجهة دامية"، مؤكدا أن الجيش سوف يتدخل لحماية أي وزارة أو منشأة، وأنه يخشى على الأمن القومي من طول بقاء الجيش في الشارع، تاركا مهمته الأصلية في حماية الحدود.

المصدر : الجزيرة