ألغام تم انتشالها مؤخرا من منطقة أرحب بالعاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

لا تزال الألغام وبقايا الذخائر غير المتفجرة في مناطق متفرقة بـاليمن نتيجة الصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد، تحصد المزيد من الضحايا الأبرياء وتشكل مصدراً دائماً للخطر يهدد مئات الآلاف من السكان والنازحين.

وبحسب تقارير حقوقية، فإن عشرات الضحايا من المواطنين سقطوا جراء الألغام التي تم استخدامها في أعقاب الثورة الشبابية باليمن، الذي شهد في بعض المناطق نزاعات مسلحة بين قوات الحرس الجمهوري الموالية للحكومة والمعارضة المسلحة التي دعمت الانتفاضة ضد حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وخاصة في منطقة أرحب بالعاصمة صنعاء, ومحافظات حجة وصعدة وعمران وأبين. 

الصليب الأحمر أشار إلى تزايد عدد ضحايا الألغام باليمن (الجزيرة نت)

تحذيرات دولية
وقالت المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر باليمن ديبة فخر إن التقارير الواردة من مناطق الصراع المسلح أشارت إلى ارتفاع أعداد الضحايا جراء الألغام، ولا تزال المنظمات الحقوقية تعاني غياب الإحصائيات الدقيقة لعدم التمكن من الوصول إلى بعض تلك المناطق.

وقالت ديبة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن مشكلة الألغام وبقايا الذخائر غير المتفجرة باليمن أصبحت تشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين، خاصة أن أعداد الضحايا في تزايد مستمر.

وأشارت إلى أن الصليب الأحمر حذر من الخطر وتعاظمه ونبه الحكومة اليمنية الشهرين الماضيين إلى حجمه، ودعاها إلى ضرورة التحرك للحد من هذا الخطر على حياة المدنيين والنازحين العائدين إلى قراهم.

وكانت إحصائيات يمنية رسمية نشرتها الجزيرة نت في وقت سابق قالت إن عدد النازحين جراء النزاعات المسلحة في بعض المناطق بلغ حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي نصف مليون نازح.

اعترافات رسمية
من جانبه، قال رئيس منظمة رقيب لحقوق الإنسان باليمن عبد الله الشليف إن المواجهات المسلحة في منطقة أرحب بين أنصار صالح وأنصار المعارضة الموالين للثورة شهدت -وفقاً لاعترافات رسمية- زرع ألغام بكثافة من قبل أفراد اللواء (63 مشاة جبلي) التابع للحرس الجمهوري في أطراف المعسكر الواقع على بعد مائتي متر من القرى الآهلة بالسكان.

وحذر -في تصريح للجزيرة نت- أن تلك الألغام تمثل خطرا كبيرا على السكان العائدين إلى منازلهم، وقال إن عدد الضحايا الذين تم رصدهم حتى الآن خلال عملية مسح ميداني قامت به المنظمة قبل شهرين بلغ 28 حالة، من بينها ثماني حالات وفاة.

الشليف: الحرس الجمهوري زرع ألغاما خلال المواجهات في أرحب (الجزيرة نت)

وألمح الشليف إلى أن جهودا شخصية بذلت بمعية أفراد من أبناء أرحب المنضوين في الجيش أسفرت عن التخلص من بعض الألغام التي عرفت أماكن وجودها في المنطقة.

وقال "هناك اعترافات أدلى بها بعض الجنود الذين شاركوا في المعارك بأرحب كشفت عن زرع ألغام متعددة في مناطق زراعية ومناطق سكنية شهدت نزوحا جماعيا للسكان، لا تزال تشكل خطراً كبيراً على عودة النازحين ويخشى أن تنتقل من مكان إلى آخر بفعل الفيضانات الموسمية".

تسرب الألغام
وبحسب إحصائية أخرى صادرة عن مركز سياج للرصد والمناصرة للطفولة في اليمن، فقد بلغ عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحروب من الأطفال خلال الثلث الأول من العام الجاري 36 طفلاً، من بينهم ست إناث. وقد قُتل من هؤلاء الضحايا ستة أطفال جميعهم من الذكور.

وقال رئيس المنظمة أحمد القرشي إن دراسات ميدانية أجرتها المنظمة بينت أن هناك استخداماً مفرطاً للألغام المضادة للأفراد في اليمن خصوصاً من قبل الجماعات المسلحة والمجموعات القبلية ناجم عن عوامل عدة.

وذكر القرشي -في تصريحات للجزيرة نت- أن "من بين تلك العوامل تسرب عدد كبير من الألغام الفردية والأسلحة والمواد الخام من مخازن الجيش اليمني، وتسليم معسكرات حكومية بكامل عتادها خلال مواجهات مع تلك الجماعات المسلحة في عام 2011-2012".

وأكد أن انتشار الصناعات المحلية للعبوات الناسفة والألغام المضادة للأفراد وزراعتها بطريقة عشوائية في مناطق الرعي والزراعة والمناطق السكنية وبعض المدارس والمنشآت الخدمية والعامة، ضاعف من حجم المشكلة.

المصدر : الجزيرة