دفع تركيا بتعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا قوبل بتحرك آليات في الجهة المقابلة (رويترز)

دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية إلى الحدود المشتركة مع سوريا، وهي الخطوة التي ردت عليها دمشق بحشد عشرات الدبابات على الطرف الآخر من الحدود. وبينما فسرت هذه الخطوة ضمن تبعات إسقاط القوات السورية للطائرة التركية يوم الجمعة الماضي، تختلف التقديرات حول مآلات هذا التوتر وتأثيره المحتمل على مسار الأزمة السورية.

التقديرات تشير إلى أن الحشود العسكرية التركية تكونت من قرابة ثلاثين مركبة عسكرية وشاحنات تحمل بطاريات صواريخ. ووفقا لوكالة الأناضول الرسمية، ستنتشر تلك الآليات على طول الحدود في سانليورفا وإقليم هاتاي المتاخم لسوريا، بينما نقلت صحيفة "طرف" التركية عن مصادر -لم تحدد هويتها- أن انتشار القوات يعتبر بمثابة إقامة "ممر أمني" على الأراضي التركية.

وجاءت هذه التعزيزات موازاة مع تأكيد مجلس الأمن القومي التركي أمس أن أنقرة سترد بحزم -لكن في إطار القانون الدولي- على إسقاط سوريا طائرة الاستطلاع التركية، واصفا في بيان صدر بعد اجتماع استمر خمس ساعات، إسقاط الطائرة بأنه عمل "عدائي". وقال المجلس الذي يضم رئيس البلاد ووزراء بارزين وقادة عسكريين، "ستتصرف تركيا بحزم لاستخدام جميع حقوقها في إطار القانون الدولي للرد على هذا العمل العدائي".

في المقابل قال رئيس المجلس العسكري الأعلى المعارض اللواء مصطفى الشيخ إن قوات الحكومة السورية حشدت نحو 170 دبابة إلى الشمال من مدينة حلب قرب الحدود مع تركيا، وأشار إلى أن الدبابات تجمعت في مدرسة المشاة قرب قرية المسلمية إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب على بعد 30 كلم من الحدود التركية.

العادل استبعد تطور الأوضاع إلى صدام عسكري مباشر بين البلدين (الجزيرة)

تبعات الاحتقان
وفي قراءة لهذه التطورات، قال مدير المعهد التركي العربي للدراسات محمد العادل إن هذه التحركات تندرج ضمن تبعات حالة الاحتقان بين سوريا وتركيا نتيجة إسقاط الطائرة التركية، وعدم تجاوب دمشق مع مطالب الاعتذار التي رفعتها أنقرة.

وأشار العادل في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن مبررات التحرك العسكري التركي تكمن في تخوف أنقرة من تصرفات قد تصدر عن النظام السوري الذي يعيش "حالة من عدم التوازن والهستيريا" كانت واضحة في طريقة تعامله مع الطائرة التركية.

وأوضح أن تركيا استقبلت آلاف اللاجئين السوريين وعشرات الضباط المنشقين، وهي مسؤولة عن تأمينهم وحمايتهم من هجمات محتملة من قبل الشبيحة أو عناصر موالية للنظام السوري، مشيرا إلى أن هناك حالة توجس في أنقرة من استخدام دمشق ورقة حزب العمال الكردستاني عبر توفير الدعم لعناصره الذين يعيشون حالة من القلق في شمال العراق.

ووفقا لتقديرات العادل فإن المبررات السابقة تؤكد أن التحركات العسكرية التركية تهدف إلى حماية الحدود، ولا يمكن أن تكون في إطار استعدادات لشن عمل عسكري. واعتبر أن أقصى ما يمكن أن تصل إليه التحركات التركية لن يبتعد عن فرض منطقة عازلة أو إقرار منطقة حظر جوي في سوريا.

وأشار إلى أن النظام التركي مقتنع بأن أي مواجهة عسكرية ستصب في مصلحة النظام السوري، لأنها ستطيل من عمره وتلفت الأنظار عن الثورة السورية، كما أنها ستدفع أطرافا إقليمية للتدخل بدعوى منع تركيا من السيطرة على سوريا.

تطمين داخلي
في المقابل قال الخبير العسكري فادي نصار إن الحشود العسكرية التركية لا تؤشر على احتمال مواجهة عسكرية بين الطرفين، وأوضح أنها تهدف إلى تقديم تطمينات للرأي العام الداخلي في تركيا بوجود رد فعل على إسقاط الطائرة.

واعتبر نصار في اتصال مع الجزيرة نت أن التعزيزات العسكرية التركية قد تندرج ضمن خطط مساعدة الثوار السوريين وتوفير غطاء لنشاطهم، في ظل وجود العديد من قيادات الجيش السوري الحر في الأراضي التركية.

وأشار إلى أن الظروف غير مواتية للطرفين للدخول في صراع عسكري مباشر، خاصة في ظل اختيار سوريا عدم تبني اللهجة التصعيدية بعد حادثة الطائرة.

ولم يستبعد نصار تغيير هذه المواقف بناء على المعطيات اليتي ستفرزها التحركات الدبلوماسية في الأيام القادمة، بداية من مؤتمر جنيف الذي سيجمع يوم غد السبت عددا من الأطراف المهتمة بالملف السوري.

المصدر : الجزيرة