تمزيق صور المرشحين لانتخابات المؤتمر الوطني أمر اعتيادي في بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

بوصول أوراق اقتراع المؤتمر الوطني التأسيسي المسؤول عن المرحلة الانتقالية يوم 7 يوليو/تموز المقبل، تكون الاستعدادات قد اكتملت لأكبر حدث تاريخي منذ نصف قرن في ليبيا.

وتجري الانتخابات في ظل تحديات أمنية وسياسية كبيرة، إذ ما زال الاقتتال يدور بين عدة مدن ومناطق وقبائل في الجنوب والجنوب الغربي، مع ارتفاع وتيرة المطالبة بالتساوي بين مقاعد المؤتمر بين طرابلس وبنغازي وفزان.

وتستحوذ العاصمة على مائة مقعد مقابل ستين لبنغازي وأربعين لفزان، وهو ما دعا قوة عسكرية محسوبة على التوجهات الفدرالية إلى إنشاء أول بوابة حدودية عند انتهاء حدود إقليم برقة مع الغرب ضواحي مدينة سرت، أو ما يعرف بالوادي الأحمر.

شريحة واسعة من الليبيين أعربت عن فرحتها بالانتخابات (الجزيرة نت)
أكبر تحد
كما تجسد رد الفعل ببنغازي في تمزيق دعايات المرشحين الـ258 وتشويه صورهم في الشوارع، ووصل الأمر إلى حد إلقاء القمامة على لافتاتهم الدعائية، وهذا بحسب القوانين "جرائم انتخابية".

وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل إنه من المستحيل إعادة توزيع المقاعد بالتساوي بين الأقاليم الليبية، لكن عضو المجلس خالد السائح اعتبر في تصريح للجزيرة نت ارتفاع صوت المعارضين للتوزيع والتلويح بالعنف أكبر تحد أمامهم في الوقت الراهن.

ويراهن السائح على الشعب لحماية الانتخابات وإنجاح العملية السياسية الأولى من نوعها منذ تولي العقيد الراحل معمر القذافي مقاليد السلطة في البلاد عام 1969.

وقال إن الحل مع المعارضين ليس بالمواجهة الأمنية، وإنما عبر طاولة الحوار، متحدثا عن لجان تتواصل مع معارضي الانتخابات للتوصل إلى صيغة اتفاق ربما تفضي إلى تعديل الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011، بحيث تكون اللجنة التأسيسية المعنية بالدستور منتخبة، مما يتيح مشاركة المعارضين بعد مقاطعتهم للانتخابات الحالية.

واعتذر عضو المفوضية العليا للانتخابات محمد بوهدمة عن التعليق حول الإشكاليات السياسية للانتخابات التي قال إنها من اختصاص المجلس الانتقالي، وقال إن أعداد الناخبين التي تجاوزت 2.7 مليون ناخب تشير إلى حجم أهمية الانتخابات في ليبيا.

دولة عادلة
رئيس قائمة التيار الشبابي الليبي بدائرة بنغازي أحمد القماطي دعا في حديث مع الجزيرة نت كافة القوى الوطنية إلى تحمل مسؤولية إنجاح الانتخابات، وقال إن ما جرى من اضطرابات تتحمل السلطات الانتقالية مسؤوليته، معربا عن خشيته من سياسات المجلس الانتقالي "التي قد تنزلق بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه".

وقال إن الشعب الليبي قرر تأسيس الدولة وإنجاح الانتخابات بتسجيل نحو ثلاثة ملايين ناخب، لكن تأسيس الدولة لا يمكن أن يكون "إلا بالعدالة التي قامت من أجلها ثورة 17 فبراير".

التنافس الشريف في الانتخابات من شأنه العبور بليبيا إلى دولة القانون والمؤسسات

بفارغ الصبر
وأعربت شريحة واسعة من الليبيين الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم، عن فرحتها البالغة تجاه هذه الانتخابات.

فقد ذكرت موظفة بشركة نفطية تدعى أمل بأنها فخورة باليوم الذي شاهدت فيه صور أبناء بلدها في الشوارع "بدلا من صور القذافي" الصقر الأوحد على حد تعبيرها، قائلة إن التنافس الشريف في الانتخابات من شأنه العبور بليبيا إلى دولة القانون والمؤسسات، ولكنها أشارت إلى أن توزيع المقاعد زعزع الثقة بين الليبيين.

ويقول المعلم أحمد بوعمود البرغثي إن الانتخابات المقبلة هي الحل الوحيد لجميع مشاكل ليبيا العالقة، وتوقع أن تتحول ليبيا إلى دولة ناجحة، أو أن تدخل في حرب أهلية لن تنتهي.

وبينما تقول سميرة يحيى -وهي مدير مركز انتخابي في العاصمة طرابلس- إن الناخبين في حيرة بين المرشحين، وعبرت الموظفات هناء السعيطي من بنغازي وبثينة أغنيوة (موظفة في شركة أجنبية بطرابلس) وعائشة المنصوري الناشطة في جمعية أروزن الخيرية بزوارة، عن فرحة كبيرة بالانتخابات، وقالت السعيطي إن عائلتها وجيرانها وأقاربها ينتظرون بفارغ الصبر يوم الاقتراع.

المصدر : الجزيرة