ملك الأردن يوعز بإدخال تعديلات على قانون الانتخاب (الفرنسية)

محمد النجار-عمّان

يرى سياسيون ومراقبون أن ملك الأردن عبد الله الثاني يحاول نزع فتيل أزمة سياسية بعدما أوعز بإدخال تعديلات على قانون الانتخاب في دورة استثنائية ستبدأ الشهر المقبل، وذلك بعد أن أقر البرلمان قانونا أعلنت المعارضة -وخصوصا الإسلامية- رفضها له.

وصادق الملك اليوم على قانون الانتخاب بالشكل الذي أقره مجلسا النواب والأعيان بما يمنح الناخب صوتا واحد لدائرته وصوتا آخر لقائمة وطنية يبلغ عدد ممثليها 17 من أصل 140 نائبا هم أعضاء البرلمان.

وطلب الملك في اجتماعه برئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والأعيان إدخال تعديلات على القانون بما يرفع عدد أعضاء القائمة الوطنية، دون الإشارة إلى اعتراضات المعارضة الأخرى، وأهمها الصوت الواحد وغيرها من القضايا.

ونقلت مصادر سياسية للجزيرة نت أن عدم رد الملك للقانون -كما كانت تطالب المعارضة- جاء لأسباب أهمها عدم تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة هذا العام، لأن الرد يعني تعطيل عمل الهيئة المستقلة للانتخاب وفقا للمصادر نفسها.

سميح المعايطة: التوجيه الملكي لا يغلق الباب أمام أي تعديلات جديدة على القانون (الجزيرة)

نزع فتيل الأزمة
ولم تخف هذه المصادر أن هذه المراجعة من الملك أرادت نزع فتيل أزمة سياسية كانت ستهيمن على البلاد، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين كانت ستعلن هذه الليلة قرارا بمقاطعة الانتخابات البرلمانية، إذ تأمل مراجع عليا أن يسهم توجيه الملك للحكومة والبرلمان في تأجيل قرار الإخوان ودفعهم نحو المشاركة في الانتخابات مستقبلا.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة إن الملك استخدم صلاحياته فيما يتعلق بالتشريعات، وطلب إدخال تعديلات على قانون الانتخاب وتحديدا ما يتعلق بالقائمة الوطنية بما يخدم عملية الإصلاح السياسي ويعزز المشاركة الشعبية والسياسية.

لكن المعايطة اعتبر أن التوجيه الملكي لا يغلق الباب أمام أي تعديلات جديدة على القانون، وأن القرار بالمحصلة للبرلمان، حيث ستعيد الحكومة النظر في القانون وتدخل تعديلات عليه وترسله لمجلس النواب الشهر المقبل لإقراره في دورة استثنائية.

ويبحث مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين -أعلى هيئة قيادية في الجماعة- الليلة الموقف من قانون الانتخاب، إذ كان المجلس يتجه لاتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات، لكن المصادر قالت إن الإخوان قد يرجئون هذا القرار الليلة.

ولا يبدي نائب المراقب العام للإخوان زكي بني ارشيد تفاؤلا كبيرا بتوجيه الملك للحكومة والبرلمان بإدخال تعديلات على القانون. وقال للجزيرة نت إن ما جرى لا يمكن اعتباره ردا من الملك للقانون وإنما إقرار له.

بني ارشيد: ما جرى لا يمكن اعتباره ردا من الملك للقانون وإنما إقرار له (الجزيرة)

لا جديد
وتابع "علينا أن ننتظر قرار مجلس شورى الجماعة هذه الليلة وإن كنت لا أرى جديدا في الموقف من القانون".

وتحدث القيادي الإخواني عن أن ما يحدد موقف الإخوان من القانون ليس قانون الانتخاب فقط، وإنما قضايا أخرى منها التعديلات الدستورية وقوانين أخرى ناظمة لعملية الإصلاح الشامل.

غير أن مصادر إخوانية توقعت أن يفوض مجلس الشورى المكتب التنفيذي للجماعة باتخاذ القرار المناسب من الانتخابات، أو يتخذ قرارا بإرجاء قراره لجلسة أخرى.

المحلل السياسي والباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان قال للجزيرة نت إن قرار الملك يمثل "توافقا داخل مؤسسة القرار بين مراكز قوى كانت تريد مرور القانون بشكله الذي أقره البرلمان وأصوات العقل التي نصحت بتعديله حتى لا تدفع الدولة كلفة أزمة سياسية ثقيلة".

ولفت أبو رمان إلى أن الملك كان ينوي رد القانون إلا أن ذلك كان سيعطل عمل الهيئة المستقلة للانتخابات وهو ما سيعطي رسائل خاطئة بتراجع الملك عن وعده بإجراء انتخابات برلمانية هذا العام.

ومع أن المحلل السياسي لا يبدي تفاؤلا كبيرا بحدوث تعديلات جوهرية خاصة فيما يتعلق بقانون الصوت الواحد الذي يقول إنه يتصادم مع أي إصلاح حقيقي، فإنه يرى أن من الضرورة أن لا يقرر الإخوان المسلمون مقاطعة الانتخابات مما يبقي الباب مفتوحا لتعديلات أخرى على القانون.

وتحدث أبو رمان للجزيرة نت عن أن هناك قناة تفاوض سرية بين الإخوان المسلمين وجهاز المخابرات العامة تتناول قضايا عدة أهمها أزمة قانون الانتخاب.

ولا يخفي أن المخابرات باتت اللاعب الأبرز في تحديد الشكل النهائي لقانون الانتخاب الذي سيستيقظ عليه الأردنيون قريبا وسيفتح أفقا للإصلاح أو يزيد من كلفة الإصلاح السياسي في البلاد.

المصدر : الجزيرة