من المظاهرات التي شهدتها الخرطوم احتجاجا على السياسات الحكومية لحل الأزمة الاقتصادية (الجزيرة)
 
الجزيرة نت-الخرطوم

دفع تهديد الرئيس السوداني عمر البشير أمام حشد طلابي الأحد الماضي باستدعاء من سماهم المجاهدين للتعامل مع المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، بسيل من التساؤلات حول عودة ما يوصف بالخطاب الجهادي للحكومة الذي ظهر إبان الحرب الأهلية مع جنوب السودان، وتأثيرات هذا الخطاب في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها السودان حاليا.

واتجهت غالب المجالس السودانية للبحث عن التفسير الحقيقي لهذا التعبير والمقصود به في ظل دعوات إلى الحذر بسبب ما تعانيه البلاد من مشكلات قبلية وجهوية وسياسية مستفحلة، مما يعني أن ظهور أي نوع من المليشيات الطائفية أو الحزبية سيحدث تأثيرات لا يمكن تداركها.

وبينما رأى محللون سياسيون أن الهدف هو تهديد المتظاهرين، عبر آخرون عن اعتقادهم ضرورة أخذه مأخذ الجد باعتباره خطوة جديدة تستدعي التوقف عندها والتأمل فيها.

الحاج حمد: الخطاب يمثل مزيدا من التجييش داخل المجتمع (الجزيرة نت)

تهديد
وبدا متشائمون من مستقبل البلاد أكثر حرصا على محاولة تشريح للخطاب الرئاسي في مجمله والوقوف عند إمكانية استدعاء المجاهدين لمجابهة من وصفهم الرئيس بأنهم شذاذ آفاق، على وجه الدقة.

الباحث والمحلل السياسي سليمان الدبيلو اعتبر هذا التلويح نوعا من التهديد "ومحاولة للتذكير بوجود مقاتلي ومجاهدي الحركة الإسلامية رغم الانقسام الذي حدث في صفوفها بعد خروج حسن الترابي وتشكيله حزب المؤتمر الشعبي".

وقلل في حديثه للجزيرة نت من إمكانية تحول البلاد إلى ساحة للاحتراب يكون طرفها "مجاهدون" بعد انفصال الجنوب الذي نشأ "التوجه الجهادي بسببه داخل الحركة الإسلامية".

لكن الدبيلو لم يستبعد إمكانية استدعاء من سماهم المجاهدين للدفاع عن الحكومة "إذا ضُيّق عليها"، متسائلا عن "كيفية مواجهة هؤلاء للشعب السوداني وهم جزء منه".

وبرغم شكه في إمكانية استخدام هذا الأسلوب، فإنه وصف هذا التهديد بأنه خطير وغير مأمون العواقب إذا ما تعامل معه الآخرون بشيء من الجدية.

خيار خطر
أما رئيس الشبكة الاستشارية للدراسات الإنمائية الحاج حمد فاستبعد إمكانية اتجاه حزب المؤتمر الوطني الحاكم "لسلوك طريق هو يعلم أنه محفوف بالمخاطر".

إبراهيم دقش: المقصود التذكير بوجود قوة يمكنها الدفاع عن نظام الإنقاذ (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن "المواطنين لم يطالبوا بإسقاط النظام وإبعاده عن الحياة السياسية وإنما طالبوا بتخفيض الأسعار وتحسين معيشتهم"، مشيرا إلى أن الوصف "لم يكن في محله".

ويرى أن الخطاب يمثل "مزيدا من تجييش المجتمع وبالتالي مزيدا من تعميق الأزمة السودانية"، متمنيا "ألا يمثل الخطاب استفزازا وتحريضا للآخرين للسير في ذات الاتجاه".

ودعا الحكومة إلى "الاعتراف بأخطائها والتعامل بشيء من سعة الصدر مع المواطنين الذين يطالبون بمعالجة الأوضاع الاقتصادية".

ومن جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم دقش أن الهدف من التذكير بوجود المجاهدين ربما يختلف عن تفسير المراقبين متوقعا أن يكون "القصد منه التذكير بوجود القوة الأخرى التي يمكنها الدفاع عن المشروع الذي تتبناه الإنقاذ".

وأضاف أن "الخطاب جاء في أجواء حماسية"، رغم أنه قد أضاف أبعادا جديدة للخلافات غير المعلنة بين المعارضة والحكومة، مشيرا إلى أنه "ربما أعطى مبررا للخارج والداخل للحديث عن وجود مليشيات للنظام تهدد الجميع".

المصدر : الجزيرة